مصر.. الزراعة والفهلوة

9.10.08 |


بقلم إيجي أناتوميست

تحب حضرتك تعرف وجهان مهمان لمشكلات مصر؟

واحد. المجتمع المصري شاب. صغير السن. وهذه ليست دائما ميزة.

نسبة المصريين الذين تقل أعمارهم عن 14 عام هي 30% بحالهم. من كل 100 مصري هناك 30 "طفل" يحتاجون لللإعالة والطبطبة والمناغية والدلع.

نسبة المصريين الذين تزيد أعمارهم عن 65 سنة هي 5%. بما يعني أن من كل 100 مصري هناك 5 فقط خبروا الحياة وراكموا رصيدا ما من الخبرة والحكمة.

الباقون (65%) هم من تتراوح أعمارهم بين 14 إلى 65 سنة

طبعا من المعلوم أن نسبة كبار السن في أي مجتمع مرتبطة بمستوى التقدم المادي (الصحي والتعليمي الخ) السائد في المجتمع. وأن نسبة كبار السن تنخفض في الغالبية العظمى من الدول "النامية" أو "المتخلفة" أو "دول الجنوب" أو قل ما شئت من أسماء. فأنا هنا لا أناقش "سبب" انخفاض نسبة كبار السن في مصر وارتفاع نسبة الأطفال. السبب واضح ومعروف. الناس بتموت بدري زائد العالم بتخلف كتير. أنا أحلل النتائج المترتبة على هذه النسب.

نقارن ببعض الدول "المتقدمة". في ألمانيا نسبة من تزيد أعمارهم عن 65 سنة تبلغ 20%. في كندا تبلغ هذه النسبة 15%. في بلغاريا 18%.

ما معنى ما سبق؟ معناه أن المجتمع المصري يتصف بأنه قليل الخبرة. رغم أنه صغير السن فإنه – لعوامل تاريخية مستحكمة - محكوم بثقافة عجوزة. رتيبة.

صغر سن المجتمع المصري ميزة من بعض النواحي ولا شك. ولكنها في مرحلة التحول الذي تمر به البلاد تمثل عبئا على دقة توجيه بوصلة القيادة. المزاج ثوري. العاطفة مشتعلة. الرؤية ليست مكتملة وغالبا ربع ناضجة. السوق يخاطب هذا الجمهور صغير السن، فينتج له كل ما يثير غرائزه المادية والمعنوية. الخطاب السائد مثير سواء في السياسة أو الفن أو حتى الدين.

إيه حل المشكلة دي؟ حلها اننا نتقدم. إزاي نتقدم؟ إقرأ بند "اتنين".

اتنين. الثقافة العامة السائدة في مصر هي ثقافة المجتمع الزراعي/الفهلوي. الثقافة الزراعية واضحة وواضح من أين تأتي. تأتي من اشتغال 32% من المصريين في الزراعة. ثقافة المجتمع الزراعي تتسم – كما يعرف معظمنا – بالركود، بالصبر، بالتكرار، بالبطء، بالخضوع، بالقدرية، الخ. الزراعة هنا لا تعني التصنيع الزراعي. تعني الزراعة التقليدية. التصنيع الزراعي يندرج تحت بند الصناعة وليس الزراعة.

ماذا عن الثقافة الفهلوية؟ تأتي من اشتغال 51% من المصريين في قطاع الخدمات. معظمها خدمات مرتبطة بالسياحة (الضحك على الأجانب هو معنى السياحة المصرية) والمقاولات والتشييد والبناء فضلا عن الحرف والمهن التقليدية. هي ليست الخدمات الاقتصادية الحديثة من تأمين وبنوك وخلافه. أيضا هناك من الـ 51% دول من المصريين حوالي 6 مليون موظف حكومة بكل ما تعنيه ثقافة العمل الحكومي (مفيش داعي أوضح أكتر).

يعني احنا بنتكلم عن 83% من الشعب المصري. 83% زراعة وفهلوة. 83%! وبعد ذلك مازلنا نتسائل عن سبب التخلف؟ مازلنا نتسائل عن سبب طبيعة الشعب المصري؟ مازلنا نتسائل عن سبب تغول أنظمة الحكم علينا؟ مازلنا نتسائل عن سبب استغفال شيوخ الزيت لعقولنا؟

17% فقط تعمل في القطاع الصناعي. القطاع الصناعي في مصر ليس منتجا بالمعنى الحديث. مصر لا تنتج طائرات ولا موتورات هليوكوبتر ولا أسلحة متقدمة ولا أجهزة كمبيوتر ولا آلات رأسمالية صناعية ولا حتى لعب أطفال متطورة.

كيف يتغير ما سبق؟

يتغير بأن تتغير بنية (هيكل) الاقتصاد المصري. بأن تدرك الدولة أن دورها ليس في إنتاج الخبز والإبرة والصاروخ أو توزيعهم على الشعب. بل أن دورها في لعب دور إيجابي في توجيه الاستثمارات الداخلية والأجنبية إلى المجال الصناعي تحديدا. إذا لم نمر بمرحلة التصنيع فلا أمل في تقدم مصر. التصنيع يجب أن يكون حديثا وفق معايير الاقتصاد الحديث المعولم وليس وفقا للنمط الاشتراكي الفاشل في جميع أنحاء المعمورة. يجب أن يعمل نصف المصريين على الأقل في الصناعة بكل أنواعها مع التركيز على الصناعات كثيفة العمالة أولا كي نستطيع مواجهة البطالة وامتصاص طاقات العمل الفائضة المتحولة من الجلوس على المقاهي إلى قوى تطرف وإرهاب وفراغ وتخلف.

وقبل أن تفعل الدولة ذلك، يجب خلق وعي إيجابي لدى النخبة ولدى قوى الرأي العام أن هذه هي المشكلة الأهم التي تعوق أية محاولة للتقدم وأي اجتهاد للتغيير. يجب أن تتوحد ضغوط الرأي العام في هذا الاتجاه. والله لو جبنا مارادونا يحكمنا حتى، لن يتغير شئ للأفضل. لكن لو جبنا عقولنا تحكمنا بالعلم والمنطق والموضوعية، حياتنا هتبقى أحسن كتير.. وبسرعة. أسرع مما نتخيل. واللي مش مصدق يسأل الدول اللي عملت معجزات شاملة في العشرين سنة الأخيرة

1 comments:

Anonymous said...

كلام سليم و تحليل جيد
اعتقد هذا يعبر عن رأيى تماما فلا داعى للمزيد من الثرثرة