اعطنى صندوقي.. اطلق يدي

5.3.08 |


بقلم دروبس فروم ذي أوشن


اكيد مش انا بس اللى كل يوم بتخبط فى بياع صناديق ، يناديني من صندوقه المتذوق ويطلع من بنطلونه صندوق تاني شبه بتاعه بالظبط (اصل بنطلونه عامل زى بتاع الجنى فى كارتون علاء الدين) ويفتحهولي ويقولي اتفضلي ، ده اللى هيريحك .. شرح وبرح ومتخافيش من الخنقة, ده فيه نظام تكييف والله ..حتى بصي ده كل الناس مستريحة فيه .. ويشاورلي على قبيلة صناديق مستنسخة حواليه .. ويقعد يقنعني ان الصندوق ده هو بالظبط كل اللى انا محتاجاه عشان ابقى انسانة كويسة.. (نظام الصندوق هو الحل .. مرشح مستقل –رمز البتنجانة –يامواطن صوتك ميهمنيش ، بس هتخش النار لو ماصوتليش ) .. كالعادة بقوله شكرا انا عندي فوبيا من الاماكن المغلقة .. واجري على طول عشان هو والقبيلة بيطلعوا يجروا ورايا دايما بالطماطم والبيض .. تخلص من واحد تخبط فى ستين واحد تاني ، معاهم صناديق مختلفة فى الشكل والحجم ، لكنهم متشابهين في انهم لازم يطلعوا يجروا وراك في الاخر .. سوق الصناديق الفكرية عندنا من كام سنة كده شغال الله ينور .. مشكلته في قوانينه العجيبة ، يعني مثلا بمجرد مابتشترى بتتحول اتوماتيكي لبياع ، وكمان دايما بيبقى مع كل صندوق ضمان مش بس مدى الحياة لأ ده المفروض ضمان دنيا و آخرة! ودايما الصندوق المباع لايرد ولا يستبدل ، ولو فكرت في كده بيبقى الثمن غالي اوي (ممكن يكون راسك) ! ده غير ان اختلاف الصناديق مش بيعمل تنافس لأ بيعمل عداوة مطلقة .. رغم كل ده.. كله بقى يشتري !


ثقافة الصناديق سهل اوي انها تسود من غير ما حتى ناخد بالنا ان ده بيحصل اساسا ، "ميراث الغابة" جوانا بيقول اننا هنبقى كلنا اقويا لو كل واحد مننا فكر بنفس الطريقة ، واتكلم نفس الكلام ، ومشي في نفس الاتجاه ، حتى لبس نفس اللبس ! .. اصل "القطيع" فكرة كويسة استخدمها اصدقاءنا الحيوانات (من اول عجول البحر لحد الحمير المخططة ) عشان يحموا نفسهم ونفعت ! ، فتقريبا بقايا الجزء الحيواني فى عقول البشر لسه بيخليهم يحسوا بالامان بالطريقة دى بردو :) ، فلازم ولابد وحتما نمشي كلنا بربطة المعلم ورا نفس الراعي ، ونخاف من ذئب (اى ذئب بقى .. سواء موجود او لأ).. ايديولوجيات كتير بتشتغل بنفس الفكرة السحرية المسروقة من المملكة الحيوانية ، تنصّب راعي و تحدد شوية ذئاب ويتوكلوا على الله ..على فين العزم يارجالة ؟؟ احنا كده طالعين ع الجنة بالصلاتو ع النبى .. تركب ولا تولع ؟ ماعلينا ،المشكلة الحقيقية في الثقافة دي انها بتخلى الافراد مجرد "عناصر متماثلة " بتكون القطيع ودي كل وظيفتهم في الحياة ، دورك انك تبقى معانا من اجل مصلحة القطيع العليا ، اصلك لو سرحت وكل واحد سرح هيفضل فيه قطيع؟ لأ طبعا .. يبقى ازاي تسرح بقى !! انت كده بتخون رسالتك السامية اللى هي طبعا تكوين القطيع الاعظم .. مشكلة المتشددين دينيا انهم فاكرين الدين عبارة عن ماكنة (زي اللي في اعلان ميرندا) اول ماتدخلها تسيح جوا وتتصب فى قالب واحد فتتحول لحاجة مطابقة لموصفات فكرهم ساعتها بس يبقى الف الف مبروك يافندم ، اخدت الختم الالهي انك مسلم كويس ، لكن لو انا طلعت مش شبه القالب ده معناه اني عنصر مشوه ومرفوض ولازم يا إما يظبطونى يا إما يرمونى .. اخوانا السلفيين مثلا يبيحسسوك انهم عايزين يخلوا الاسلام عبارة عن "بلوك بشرى" كبيييير (بس ناحية للرجال وناحية للنساء طبعا) ، والطريقة الوحيدة اللي تخلي البلوك ده يتماسك ان كل وحداته تبقى زي بعضها ومتنساش اليونيفورم ، لو بقيت مختلف تبقى مشكلة !انت مش لابس زينا ليه ؟ مش بتقول كلامنا ليه ؟؟ يالهوى انت عايز تبوظ البلوك بتاعنا ولا إيه ؟؟ اقيموا عليه الحد !

التوجهات "الشمولية" دي على رأي بولين "بتضع العقول في حالة عبودية, وتعيقها في منبعها الحي عن كل تمرد , وتلغى فيها حتى إمكانية تبلور النية في ذلك" ، المصيبة انك ممكن تلاقي واحد ميبقاش عارف انه معمول فيه كده ، وفرحان بنفسه وفاكر انه كده مجاهد وبيقيم شرع الله فى مجرة درب التبانة والمجرات المجاورة, اصلهم منحوه "الختم الالهى" مع انه في الحقيقة مختوم على رقبته من ورا .. مجتمعنا اتحكم كتير بأنظمة شمولية على مر التاريخ, بس الشمولية دي بتبقى جايه له من برة او من فوق ، من النظام الحاكم وانصاره, فمش بيتقبلها وبمتعض من النظام ، لكن دلوقتى التوجهات دي جاية من وسطنا متذوقة وبتلمع .. وبتقول بكل فخر "قادمون"

لما بلاقى ناس وسطنا ومننا وحاطة "سيوف" فى شعارهم ، مع ان الكفار خلصوا من زمان .. على طول بفتكر الشمولية

لما بلاقى واحد مثلا بيقولك الاسلام هو الحل .. "ايه يامواطن انت عندك اعتراض على الاسلام؟؟ عندك اعتراض على الحل؟؟ .. لا طبعا .. يبقى تتكتم خالص واوعى تفتح بقك" على طول بفتكر الشمولية

لما بلاقى واحد بيعيشنى في الاوهام ويقنعنى ان حل كل مشاكل الكون في جيبه ، ويقنعني بإسطورة دولتهم اللي هيبقى فيها عدالة عمر بن الخطاب ، واقتصاد عمر بن عبد العزيز ، وهيبة هارون الرشيد .. على طول بفتكر الشمولية

لما بلاقى الفرد بيتلغي عشان الجماعة المقدسة ، وتبقى الجماعات هي اللي المفروض تخلق الفرد وتشكله ، مش الافراد هما اللى بيكونوا الجماعات .. ويبقى الهدف انهم يشوهوا في الفرد هيكيلية "الانسان" المستقل بطبعه ، المختلف بطبعه ، الناقد بطبعه .. ويحولوه لمسخ اعمى لازم يكره حد ولازم يخاف من حاجة .. ومفيش اسهل من السيطرة على ناس ماليها الخوف والكراهية ... ساعتها على طول بفتكر الشمولية

لما بلاقى واحد بيكلمنى عن خطة عالمية عشان ايديولوجيته تسود العالم ، ياجماعة ده طبعا عشان مصلحة العالم الغبي اللى مش عارف فين مصلحته ، ماهما الستة مليار بنى ادم لو كانوا عارفين مصلحتهم وشايفين الخير فين كانوا اكيد اكيد مشيوا وراه على طول ، وبما انهم مش فاهمين حاجة فهو اوتوماتيكي بقى له الوصاية عليهم ، ساعتها على طول بفتكر ..كارتون بينكى وبرين


الفكر الشمولي المتذوق بيبقى عامل زى الخلايا السرطانية في مصر ،بينتشر فيها واحنا مش حاسين ، لو اكتشفناه بدرى وقولنا لأ ساعتها يبقى فيه حل ... هو استئصاله .. لكن لو احنا فضلنا نايمين وانهكنا نفسنا فى رفض شمولية السلطة الحاكمة الواضحة ادامنا وسايبين دماغنا للشمولية المتذوقة اللى شغالة من ورانا ، يبقى للأسف اتأخرنا و الاستئصال مش هينفع وساعتها مش هتموت الخلايا السرطانية دي غير بموتنا !

بيصعب عليا نفسنا اوي واحنا مطحونين الطحنة السودا دي ، بين حكومة ابدية فردية مسيطرة على التعليم والاعلام و عايشة بدعم رجال المخابرات ولصوص القروض بدل ماتعيش بدعم الشعب .. وبين "الاسلام هو الحل" المسيطر على التيار المضاد ، بس احنا مش مضطرين نختار بين حكم المعتقلات وحكم السيوف ، مش مضطرين نختار بين اننا نسمى اللي يخالفنا "المرتد عن الدين" ولا "المعارض للنظام الحاكم" .. محتاجين نخلق خيار تالت والطريق الوحيد هو الوعي ، لما يبقى عندي وعي حقيقى مش شكلي ولا شعارات اني انسانة والاخر انسان بردو (يامحاسن الصدف!) ، ويبقى عندي وعي ان حرية الافراد هي الطريق الوحيد لوطن حر ،ساعتها بس مش هبقى مضطرة اشتري اي صندوق !!



النص الكامل للمقال

فلنلتقي في الجحيم

4.3.08 |


بقلم ذي إنوسنت

نحن البشر أشبه بجبال الجليد، لا يظهر منها إلا القليل الذي من خلاله ندركها ونميزها، بينما يظل الجزء الأكبر منها مغموراً تحت المياه. هكذا نحن، فالجزء الأكبر من حياتنا مغمور في بحيرة الإنسانية التي فيها نتقاسم كل الصفات ونتبادل كل الآراء التي لا يختلف حولها بشر. وهذا الجزء هو مساحة مشتركة من الحواس والغرائز والمجردات التي تشمل أمورا كالحق والحرية والعدل والسلام والمحبة والتسامح. وهذه المساحة لم تأتي بسهوله، ولكنها ما خَلُصَت إليه الإنسانية طوال فترة تطورها.

هذا بينما يظهر جزء أخر فوق هذه المساحة المشتركة يعطي لكل منا صبغته. فهو جزء تكمن فيه فرادة الإنسان، هو مساحة من الاختلاف. أفكار وتوجهات مختلفة وخارجة عن المألوف منها انبثق الإبداع وأتى الإنسان إلى الدنيا بكل جديد ومستحدث. هو جزء مستحق لأن نشكره على ما نحن فيه من علم وحضارة. ولكن ولأن الحركة والتغيير يتطلبان الجهد، ويحملان في باطنيهما نسبة من المجازفة، وقد يهددان مصالح البعض، وُجِدَ من يقاوم الإبداع والتغيير على مر العصور. ليس ذلك فقط، ولكن الأمر تطور لنرى من يقاوم اختلاف الآخر ووجود الاختلاف، ويقاوم الآخر ووجود الآخر.

ففي مجتمع كالذي نعيش فيه بمصر يمكنك بسهولة ملاحظة التوجه الأحادي في كل مجال. فهنا الرؤية السياسية الوحيدة، والدينية الوحيدة، والاجتماعية الوحيدة، والاقتصادية الوحيدة. ويا لهول ما سيلاقيه من يخرج عن المألوف بغض النظر عن تقييم جدوى فكره. أنه من الصعب تقبل مثل هذه الفكرة وسط مجتمع هو أقرب إلى القطعان البرية منه إلى أي شيء أخر.

إن وجودك عزيزي الآخر لينتقص من حريتي التي أريدها مطلقة ومن أنانينتي التي تهوى إمتلاك كل شيء. وفي كل يوم أفترض فيه وجودك وحقك بالحياة المساوي لحقي تماما، أجد معاناتي تتعاظم إزاء كل قرار ولو بسيط. أجدك في الشارع وفي المواصلات والعمل، بل في بيتي، في الفراش إلى جواري وفي الحمام أيضا. تلاحقني في اليقظة والحلم. لا استطيع انتزاعك من عقلي لحسم صراع فكري قد نشب برأسي يوم أعترفت بك ككيان مساوي ليّ. أذهَبُ – أنا - إلى الجحيم في كل مرة ينطلق بها الفكر في عقلي وأجدُني مضطرا لكبح جماحي والتروي حتى ما أرى وجودك إلى جواري في الصورة. لم أعد أستطيع أخذ قرار دون الرجوع إلى حقيقة أنك تشاركني الحياة.

في كل فكرة أجدني مضطرا على الخروج من ذاتي ومن كياني الفريد لأغوص في الأعماق الإنسانية التي أتقاسمها واياك، حتى أرى وقع فكري عليك. وقد تضطرني الظروف أحيانا للدخول إلى ذاتك الفريدة التي يعثر علي كشف جوانب فرادتها حتى تكون لديّ صورة أوضح. بكل بساطة أضع نفسي مكانك لأرى الأمور من زاويتك وأزنها بميزانك.

أليس ما سبق هو الجحيم عينه؟ لما لا تذهب أنت إلى الجحيم وأهنأ أنا بالحياة؟ أسئلة تطرأ ببالي بينما أقاوم نيران جحيمك، أهدأ قليلا وأجدني مديون بوجودي لآخر، وبفكري لآخر، وبسؤالي لآخر. وأنظر حولي لأرى لمستك المُبدِعة وقد زيّنت الحياة، فإذ بي متجاهل الجحيم وممتناً جدا لك ولوجودك.

لطالما كان وجودك سبب صراع دائم. صراع حين يتنبه إليه أصحاب العقول المستنيرة يخرجون منه بالخير كل الخير للحياة، ويرون أن حسمه خير الحسم هو عدم حسمه على الإطلاق. ولكن حين يكون طرفاً في الصراع من هم أضعف من ارتياد جحيم الآخر، ومن هم عاجزين عن إدراك فضل وجود الآخر، نجدهم يحسمون الصراع بإحدى طريقتين. فإن كانوا في موقف الأقوى نجدهم يحرمون الآخر حق الوجود فلا يعلو له صوت ولا تتقد لجحيمه نيران. والشرق العربي يتعامل داخليا بهذه الفكرة. فإن تيارات سياسية ودينية كاملة تمارس الحجر على الآخر وتسلبه وجوده المساوي وما يترتب عليه من حرية ومساواة. أما إن كانوا في موقف الضعيف، فبمنتهى السلبية تجدهم يدفنون الرأس في الرمال مغمضين العيون عن حقيقة وجود الآخر مستسلمين للحياة وله دون مقاومة بينما ينادون في داخلهم بأمورا كالقيادة والكرامة والوجود المؤثر والفعّال. والشرق العربي يتعامل خارجيا بهذه الفكرة. فهم المنتصرون رغم خسارتهم للحروب، والمتقدمون رغم التقهقر، وحاملي مشاعل التنوير بعقول مظلمة.

إن العلة الكبرى لمجتماعتنا أنها أضعف وأجبن من الأعتراف بوجود الآخر. إن مجتمعاتنا تعاني سطحية تجعلها تخشى الخروج من ذاتها لتضع نفسها محل الآخر الذي تتعامل معه دائما بإحدى الطريقتين السابقتين. إن مجتمعا ما لن يتقدم إلا بإقرار وجود الآخر ككيان حر مساوي. بل وبالأعتراف باختلاف هذا الآخر وفرادته. ثم بالمناداة بقبول اختلافه والعمل على توجيه هذه الاختلافات جميعا لصالح التقدم والتمدين والحضارة. ولن يستطيع المجتمع إنجاز مثل هذا العمل مالم يضمن للآخر حرية الاختلاف. وبرأيي لن ياتي هذا الضمان مالم يستند المجتمع في أعرافه وقوانينه على قواعد إنسانية مشتركة منبثقة من المساحات التي يقف عليها جميع البشر. أعرافُ تلزم الجميع بالإنسانية ولا تلزمهم بتبني اختلافات القوي. أعرافُ لا تستند على مساحات الاختلاف تلك التي تميز بين لون ولون وجنس وجنس ودين ودين وايديولوجية وأخرى، وجميعها تقع في مناطق الاختلاف. إن توجها مدنيا إنسانيا وحده قد يستطيع أن يراعي الاختلافات ويوجهها للصالح العام وهو ما ننشده من وراء القول.

أدعوك عزيزي الآخر لتبادل القبول والأحترام مهما كنا مختلفين. وبمعنى أخر أدعوك لنتعامل معا كبشر وكبشر فقط. أدعوك لتخرجني من حسابات اختلافك. أدعوك لتخرجني وحقي في الحياة المساوي لحقك من مرجعياتك السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية كافة. وأدعوني للإلتزام حيالك بما أدعوك إليه. أدعوني واياك للغوص في المشترك الإنساني معا حتى نستطيع أن نلتقي في الجحيم، أقصد في الاختلاف. نلتقي بشكل ايجابي وبنّاء لصالح حياتنا ومجتمعاتنا، لصالح الإنسان




النص الكامل للمقال

خيانة غير مبررة

3.3.08 |


بقلم حفصة

"في نص غرفة القعدة في بيتنا ترابيزة موجود عليها تشكيلة اطارات لصور عائلية. من ضمن الاطارات الموجودة، اطار لجدي و جدتي الله يرحمهم. اتاملت الصورة و باين ان الفصل كان صيف لانهم قاعدين على تلة صخور و قدامهم شط بحر. و لأنهم مكنوش سبيحة فأكتفى جدي بتشمير بنطلونه و اما جدتي فكانت مرتدية فستان بسيط من بتوع المصيف و طوله كطول اي فستان محترم و شيك ترتديه سيدة وقورة متزوجة و ام من الطبقة المتوسطة لذلك العصر. الفستان يوصل لبعد الركبة بشوية، محتشم؟ نعم. لا ارى فيه اي ظهور مشين لجزء حساس من جسمها. ملفت للنظر؟ لا، الفستان بسيط جدا و وقور جدا وظريف اوي.

فقط ساقيها ظاهرتين بشكل طبيعي خالص، و ساقيها يعني من نص الساق لغاية تحت. اذن ، ما الذي دفعني للتأمل في صورة مر عليها ما يقارب من 50 سنة و تقف في اطارها منذ ما يقرب ثلاث سنوات؟؟

قبلها بيومين كنت اشاهد التلفزيون في حضور والدتي ثم انشق الصمت المطبق عن سؤال منها الجمني فلم استطع له جوابا، قالت بالحرف: " يا ترى صورة ماما دي تبقى حلال و لا حرام؟

انا: (متفاجئة) ايه الحرام و الحلال اللي فيها؟ ما احنا معلقين صور داير ما يدور البيت؟

والدتي: لا بس اصلها مش محجبة و كمان رجلها باينة و انتي عارفة ان رجلين جدتك كانوا حلوين.

انا: ( اكثر تفاجئا) يعني ايه مش محجبة ؟ هو احنا حنحجبها بعد ما اتوفت بخمسين سنة مثلا و لا ايه؟؟

والدتي: لا قصدي ان الناس اللي بتيجي تزورنا ممكن حد، راجل غريب يعني، يشوفها و كمان يشوف رجلها و كمان باب واقف جنبها، يا ترى ممكن يقولوا عليه ايه؟؟

انا: يعني جدي لو كان شايف ان دي حاجة عيب مؤكد كان اعترض و قالها حاجة او منعها انها تلبسه

والدتي: عارفة عارفة هو مكنش بيسمح بحاجة ضد الاخلاق ابدا بس ساعات بقول يا ترى ربنا حيعذبها هي او خالاتي عشان ملبسوش الحجاب ؟؟

انا: (وصل اندهاشي لأعلى مدى فخرصت خالص و لفترة طويلة)

والدتي: ها، مردتيش عليا، فكرك الصورة حرام و لا حلال؟

انا: ارد اقول ايه، مسمعتش ان الصور حرام و مسمعتش ان منظر جدتي كده فيه اي حاجة مشينة للاخلاق. و نهيت الموضوع بتحويل مجرى الحديث حتى لا تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن

حفصة، انا معرفتش اقاوم دموعي لما رحت اودتي و قفلت عليا الباب
يا ربي ، يعني جدتي اللي انا نفسي مشفتهاش لكن بحبها على السمع كده، يحصلها اللي بيحصلها و كل تفكيرك يا ماما منصب في قطعتين قماش ، واحدة لراسها و واحدة نطول بيها الفستان الكيسكلياه؟؟

عارفة يا حفصة، فضلت ليلتها اكلم نفسي كأني بحاكم امي و اقولها بقى كده يا ماما ده يكون تفكيرك على امك اللي انتي اتحرمتي منها من بدايات طفولتك؟؟ ازاي جالك قلب تبقي باصة لها بالشكل العقابي ده؟؟ يعني دي امك، جدتي، حبيبة قلب جدو اللي لما ماتت زعل عليها زعل يعقوب على يوسف

للدرجة دي امي تفتق ذهنها على مدى كون فستان جدتي حرام من حلال؟ للدرجة دي احكم على فرد من افراد عيلتي و احكم عليه ايا كانت معتقداته؟؟ انا متاكده ان امي مكنش قصدها تعلق حبل مشنقة لجدتي بس فكرة انها تقييم ايمان جدتي و دي حاجة بين المعبود و بين عبده خوفتني . انا زعلانة جدا"

هكذا فضفضت صديقتي بما كان يحزنها منذ فترة من تصرفات يشوبها الخوف لامها التي بدات تتغير خطوة خطوة

كل ما حكته صديقتي اعاد لذاكرتي ما حدث منذ ما يقرب من 12 سنة مضت. لوالدتي عدة قطع ذهبية تعتبر اثرية نوعا ما لقدمها. كانت قد توارثتها عن طريق جدتي و جدة جدتي. فوجئت مرة بامي و هي تهنئ نفسها ببيع هذة القطع (على شكل طواويس و تعابين و مجسمات اخرى) بدعوى انهم شكل من اشكال الشرك بالله و عبادة الاصنام التي لا يجب علينا نتبعها كمسلمين و موحدين بالله. وقتها و مع اني لم اكن قد نضجت لحد عالي من الثقافة والاطلاع، لكن شئ وخزلي ضميري و قالي لازم تعرفي مين المخبول اللي افتى لامك ببيع حاجة قيمتها الوجدانية عالية اوي كده علشان خايف مننا على عبادة الاصنام؟؟ حاجة فضلت ام تنقلها لام و مع ذلك مكفرتش ولا واحدة منهم او اشركت بالله او عبدت الغويشة بتاعتها؟؟ من وقتها لم اخفي مقتي الشديد لكتب الفتاوى الخضراء التي تملأ علينا البيت و حفظت اسماء مثل ( بن باز و بن عثيمين) حتى اكبر و أاخذ بتاري ممن اضاعوا عليا ارث جدودي و فكرة ان يكون لي شئ من ريحتهم اتواصل به معهم نفسيا و ان لم أكن رأيتهم, و فكرة انه سوف ياتي يوم اعطي فيه شيئا لابنتي و احكي لها قصة هذا السوار المتوارث في عائلتنا منذ ما يقارب ال 150سنة ان لم يكن اكثر. من هنا بدأت التفكير، فهداني الله لشئ يسمى منطق



النص الكامل للمقال

العلمانية هي الحل

2.3.08 |


بقلم عم مينا

من يوم ما طلعوا علينا الإخوان المسلمين بشعار "الإسلام هو الحل" فبقى كل واحد بيؤمن بفكرة يخرج بيها علينا و يقولنا ان هي الحل , واحد يقولك الإشتراكية هي الحل و التاني يقولك المواطنة هي الحل وهكذا.. و رغم اعتراضي علي اختصار حل مشاكل دولة في تبنيها لفكرة او ايديولوجية معينة، و لكن أنا منكرش ان في الفترة الأخيرة اعتدت تكرار شعار "العلمانية هي الحل" رغم اني معتقدش ان العلمانية هي الي حتحل مشكلة الفساد مثلاً، و لكن علي مدار شهر تقريباً حصلت كمية حاجات انقسم المجتمع حولها ما بين موافق و معارض و كنت بقعد افكر في حل لهذه المشاكل و في كل مرة بوصل لنفس النتيجة

فمثلاً صحيت يوم من النوم لقيت الدنيا مقلوبة علشان البهائيين هيتكتبلهم شَرطة في خانة الديانة.. و طبعاً الشَرطة دي تعتبر تقدم باهر لأن قبل كده اما كان واحد بهائي بيحب يطلع بطاقة كان الموظف المختص بيسأله "ها يا حبيبي تحب تبقي مسلم ولا مسيحي ولا يهودي.. ولا تحب انا اخترلك علي ذوقي؟"، دلوقتي على الأقل الراجل مش محتاج يكدب او يزور في أوراق رسمية علشان يطلع بطاقة. الموضوع كان شاغل الناس جداً.. بعضهم كان شايف ان من حق البهائي تتكتب ديانته علي البطاقة زيه زي اي واحد تاني، البعض الآخر شاف ان الحكم بمثابة اعتراف من الدولة بالديانة البهائية وان ده بيتعارض مع الشريعة الإسلامية الي بينص عليها الدستور. قعدت أتفرج على اللي بيحصل وأنا بقول لنفسي فعلاَ العلمانية هي الحل.. لسبب بسيط وهو ان الدولة العلمانية بتعتبر الدين هو شأن خاص بالفرد, لا يتدخل في المعاملات الرسمية بين المواطن والجهات الحكومية

يوم تاني بفتح التليفزيون لقيت مافيش سيرة غير حكم المحكمة الي بيلزم وزارة الداخلية بتغيير ديانة العائدون للمسيحية.. و خناقات في الفضائيات حول حرية العقيدة و المادة ٤٦ من الدستور و تساؤلات عن اذا كانوا الناس دول متلاعبين ولا لأ, وهل هم في حكم المرتدين, ولو كانوا مرتدين يبقي يتقتلوا ولا نعمل فيهم ايه, وهل موضوع انه يتكتب مسلم سابقاً في البطاقة ده صح ولا لأ, وايه مدي خطورته علي صاحب البطاقة.. و بالمناسبة موضوع "مسلم سابقاً" ده احنا بننفرد بيه تماماً, يعني اختراع مصري ١٠٠٪.. طبعاً احنا قاعدين بنضيع في وقتنا و في ناس تانية ساعتها كانوا قاعدين يخترعوا حاجات تفيد البشرية؛ زي ايجاد علاج للسرطان اللي بيحصد حياة الملايين حول العالم, بس ما علينا.. المهم نعرف الراجل مرتد ولا لأ.. قعدت أتفرج على اللي بيحصل و أنا بقول فعلاً العلمانية هي الحل.. لأن في الدولة العلمانية الدين علاقة بين الانسان و ربه

جيت في يوم ثالث و انا قاعد على النت قريت خبر جديد عن حكم المحكمة الإدارية العليا بالزام الكنيسة باعطاء تصريح بالزواج الثاني لمسيحي مطلق, و رد البابا شنودة ان الكنيسة لن تنفذ الحكم لأنها لا يحكمها سوي نصوص الكتاب المقدس, و بدأ كل واحد يقول رأيه في القضية.. شوية متفهمين لموقف الكنيسة و بيقولوا ان الحكم يعتبر تدخل في اختصاصات الكنيسة و شوية تانيين رأيهم ان الكنيسة مؤسسة من مؤسسات هذه الدولة و تتبع قانونها و رفضها تنفيذ الحكم معناه انها بتبني دولة داخل الدولة.. و باردو قعدت أتفرج على اللي بيحصل و أنا بقول لنفسي فعلاً العلمانية هي الحل.. لأن القضاء في الدولة العلمانية لا يتداخل مع الشئون الدينية, و لكن بيتعامل مع عقود الجواز من وجهة النظر القانونية وبس

خلاصة الكلام.. ٣ قضايا شغلوا الرأي العام و ضيعوا وقت المحاكم و اخذوا ساعات من البث الفضائي و كان ممكن تفادي كل ده بكلمة واحدة: العلمانية




النص الكامل للمقال

ساويرس ما كفرش

1.3.08 |


بقلم فانتازيا

أيوة ساويرس ما كفرش، وأقولها ف عين التخين. هو الراجل عمل إيه غير انه قال اللي كلنا حاسين بيه؟ بذمتك انت مش حاسس انك غريب في مصر؟ مش حاسس ان مصر دي مش بتاعتك ومالكش مكان فيها؟ يعني انت شايف ان البلد كدة وضعها طبيعي وميت فل وانت اللي مش راكب عليها؟ ولا انت بتضحك على نفسك عشان تنافق زي التانيين ما بنافقوا كل المطبلتية من كل ناحية؟

أيوة أنا كمان لما بأمشي ف الشارع بحس بغربة. مش دي مصر بتاعتي، مش دي حبيبتي، مش دا الحي اللي أنا ساكنة فيه، ولا دول جيراني. مش دول المصريين اللي أنا أعرفهم، ولا دي أخلاقهم ولا طباعهم.. هو ايه اللي بيحصل في مصر؟ ليه كل واحد حاسس انه بقى غريب؟ اللي افتقر حاسس ان البلد بتاعة الاغنيا، واللي عايز يشتغل بكفائته حاسس انها بلد الكوسة، والمجتهد حاسس انها بلد الفهلوة، والعاقل اللي بيفكر حاسس انها بلد الجهل والتعتيم، واللي بيحلم بالحرية والديمقراطية حاسس انها بلد الديكتاتورية والقمع، وهكذا الامثلة لا تنتهي

لازم يبقى عندنا الشجاعة الكافية اننا نواجه المشكلة دي، مشكلة الاغتراب اللي المصريين حاسين بيها جوا بلدهم. لو دي تهيؤات أو انطباعات شخص واحد، طب ازاي انت وانا عندنا نفس الاحساس؟ ازاي كل ما تتكلم مع حد يقولك البلد حالها اتقلب والواحد حاسس انه غريب فيها؟

أول خطوة لحل أي مشكلة هي الاعتراف بوجود المشكلة من أصله. لازم نواجه الحقيقة اللي حاسينها وشايفنها قدام عنينا. لازم نعترف ان فيه حاجة غلط، حاجة مخليانا عندنا الاحساس ده كلما نمشي في الشارع أو نتعامل مع الناس أو نقرا الجرايد أو نشوف التليفزيون أو أو.. دي مش تهيؤات، دي حقيقة. وعشان دي حقيقة وواقع ملموس، يبقى من واجبنا اننا نطلع رجالة ونتكلم ونقول ان فيه مشكلة، أو مشاكل كتير

مشكلة ساويرس مش اللي قاله، المشكلة مشكلة الزمان والمكان اللي قال كلامه فيهم. ازاي؟ يعني لو كان ساويرس قال الكلام دا في مصر من 20 سنة، كان حد فتح بقه؟ لأ.. لو كان في بلد تانية غير مصر كان حد فتح بقه؟ لأ.. لو كان ساويرس ما وقعش في ايد مثلث المصالح اللي قام بالحملة ضده، وأقصد هنا رجال الاعمال المنافسين، والمتطرفين من مشعللي الفتن الطائفية، ومصطفي بكري، اللي مصالحهم التقت في ايذاء شخص ساويرس وهز صورته قدام المجتمع المصري, كان كل دا حصل؟ برضه لأ.. وكل ضلع في مثلث المصالح ده، له اسبابه اللي طبعا مخبيها ورا ستارة الدين والفضيلة. فين الدين وفين الفضيلة عايزة افهم؟ لما رجال اعمال فشلة وبينافسوا في السوق منافسة غير شريفة، وواحد رئيس تحرير جريدة فيه بينه وبين ساويرس خصومة وقضايا ابتدت بسبب تسول الاعلانات، وناس كل مصلحتهم انهم يشعللوا نار الفتنة بين المسلمين والمسيحيين في مصر عشان يضعفوا البلد وتبقى لقمة سهلة ف بقهم، يبقى فين الدين وفين الفضيلة؟ وايه علاقة الاسدال الايراني بالدين والفضيلة من الاساس؟

طب احسبها انت معايا، مش الناس اللي اتحمسوا للحملة دي بيقولوا ان ساويرس قال ايه غيران عشان انتشار الحجاب والتدين (قصدهم الظاهري) في مصر؟ مش هما بيقولوا ان اغلب المصريين المفروض بقوا متدينين (دا على اعتبار انهم كانوا فاسقين قبل كدة) وان الدليل هو الحجاب والنقاب واللحية والزبيبة اللي منتشرين دلوقتي؟ طب لما أغلب المصريين متدينين وبيعلنوا عن تدينهم بالمظهر، وف نفس الوقت الجريمة زادت والتحرش الجنسي تفشى والفساد بقى للركب والاخلاق انعدمت والفهلوة بقت لغة العصر والذوق انقرض، يبقى مين اللي بيعمل كل الحاجات دي؟ شعب مدسوس مثلا؟ عفاريت؟ ما أكيد فيه ناس من متدينين المظاهر دول واخدين الطرحة والزبيبة على انها موضة وبيستغفلوا المجتمع بيها، رشوة يعني عشان يخزوا العين ويقولوا مش احنا. والناس اللي متأكدين انهم لا عندهم دين ولا فضيلة، بينافقوهم عشان المظهر بتاعهم، وفيه منهم اللي يخاف يواجه حقيقة ان المظاهر دي زودت المصايب؛ فيقولك العيب مش ف الدقن ولا الزبيبة العيب ف الشخص، كأنه جاب التايهة، ولا كأن فيه دقن ماشية لوحدها ولا زبيبة طايرة ف الهوا. ماهو أكيد لو فيه دقن هيكون فيه شخص يعني! فين الاختراع؟

هو انتوا نسيتوا الريان والسعد ولا ايه؟ قعدتوا تضحكوا على نفسكوا وتقولوا دول ناس بتوع ربنا واديتوهم فلوسكم عشان دقونهم واصلة لغاية كروشهم والزبيبة واكلة نص جبينهم، وبعدين ادوكوا على قفاكم لمؤاخذة. كنتوا مش عايزين تحطوا الفلوس ف البنك، عشان البنك حرام مش كدة؟ اكيد طبعا أي حاجة محترمة وليها اسس علمية تبقى حرام، وأكبر حرام ان البنك يحافظ على فلوسكم ياللي بتقولوا ع البنوك حرام. اللي حطوا فلوسهم عند الريان والسعد مش ضحايا، ولا هما بتوع دين ولا فضيلة. باختصار ناس بتضحك على نفسها عشان لا تشوف حقيقتها ولا حقيقة غيرها

على فكرة الوهم ألذ حاجة وأسهل حاجة في الدنيا، انما الصعب ان الواحد يفوق، والاصعب انه يفوق اللي حواليه. مش كدة ولا ايه؟



النص الكامل للمقال