الإفلات من الإعصار

10.5.08 |


بقلم ذي إنوسنت


نحن البشر مساكين، أو على الأقل أنا. فأنا مثل باقي البشر جئت إلى الحياة دون إرادتي، لم يسألني أحد ولم يُؤخَذ رأيي. وجدتني محاصر برجل وامرأة لم اختر أي منهما، هما أبي وأمي كما قال لي المجتمع الذي لم اختاره أيضا

قرار الوالدين والمجتمع – وهو قرار غير واعي في الغالب - ألقى بي إلى الحياة في زمان ومكان لم اخترهما، وفي ظروف سياسية واجتماعية واقتصادية لم اختارها أيضا. والأعجب من ذلك أنهم قرروا – بنفس اللا وعي - عدة أشياء أخرى مثل الاسم الذي أحمله ونوعية التربية وعلموني عادات وأعراف يعتقدون بصحتها وورثوني الجنسية والدين والصداقات والعداءات.

وطوال الوقت أتسائل ببراءة الأطفال عن سبب كل تلك الأشياء التي يختارونها لي، بينما تزداد حُمرة وجوههم معللين تأجيل السبب حتى أكبُر وأنضج. وحين نكبر وتذهب عنا البراءة ننسى أسئلتنا وننشغل بأن نفعل ما فعله بنا السابقون باللاحقين، ونؤجل نحن بدورنا الإجابة على تساؤلات اللاحقين حتى ينضجون وهكذا دواليك. ومع الوقت تقفد الأعراف أسبابها وتفقد القاعدة منطقها، ويزول السبب وليس من يُطالب بإبطال القاعدة. ونظل نحن البشر ندور داخل ذلك الإعصار من الموروثات غير المُعللة أو التي على الأقل من حقنا أن نتبنى غيرها. إن آراء المجتمع والأعراف السائدة فيه تكتسب قوتها ومصداقيتها من كونها "موروث جماعي" يتلقاه الناس ويتداولونه فيما بينهم بوصفه "الحقيقة" التي لا تُناقش": إنه إعصار "الصواب الموروث".

إن مجتمعا ما لا يشُك للحظة في صحة ما يملك من أعراف وثقافات, حتى ليبدو لك أن المجتمع ينظر إلى ما يملك بفلسفة القرد في عين أمه. ببساطة المجتمع لا يشك لأن الشك يحتاج إلى إعمال العقل، وهذا قد يُطالب بالتغيير، والتغيير مكلف ومُرهق. لذا نجد المجتمعات أميل إلى السكون – ثقافيا - منها إلى الحركة، وضمير الجماعة يهوى الاستقرار. إن المجتمعات أشبه بالأشجار، تحتاج من حين لآخر لمن يهز جذعها حتى تنفض عنها الورق الذابل، بينما تتشبث بالفروع تلك الأوراق ذات الفائدة. يحتاج ضمير الجماعة لمن يقلق راحته دائما لدفعه للسعي وراء الكمال.

لا اقول أن فردا ما قد يمتلك الحق الذي يجهله المجتمع, أو أن مجتمعا ما قد يمتلك الحق الذي تجهله المجتمعات الأخرى. فالحق لا يُمتلك. ولكن أفكارنا تحتاج لأن تُمتحن حتى تزداد قناعتنا بها. إنها عملية غربلة نسعى بها وراء الحق حتى نقترب منه أكثر فأكثر. نحتاج لأن نقرأ الواقع في كل يوم على ضوء معطياته. وعملية القراءة الجديدة هذه لن تأتي وانت تحمل في أعماقك قناعة تامة بصواب الموروث الجماعي. أتذكر الآن ما يقوله ديكارت "إن العلة الأولى الكبرى لأخطائنا هي الأحكام القاصرة التي أتخذناها في مقتبل عمرنا. وبدلا من أن نسلّم بأن هذه الأحكام قد انعقدت في أذهاننا حين كنا عاجزين عن الإصابة في الحكم، وأنها تبعا لذلك يمكن أن تكون أقرب إلى الباطل منها إلى الحق، تلقيناها على أنها يقينية". نحتاج لأن نتجرد من إنتماءاتنا الثقافية والفكرية قليلا، لنضعها إلى جانب إنتماءات الآخرين، ثم نبتعد حتى ننظر إلى الجميع. لن نخسر شيئا، لأن فكرا هشا وضعيفا لا يستحق أن يعتقد فيه بشر. سنعلم أشياء عن قوة ما نملك وضعفاته وكذلك قوه ما يملك الآخر وضعفاته. نحتاج لأن نتوقف عن الدوران داخل هذا الإعصار الثقافي غير المُمتحن والذي ندور فيه بفلسفة القطيع. تحتاج مجتمعاتنا دائما لهؤلاء المتمردين الذين يعشقون هز الأشجار. فتعالوا نمتحن شجرة مجتمعنا، علّنا نستطيع الإفلات من الإعصار



النص الكامل للمقال


بقلم محمد ثابت


تبدو علاقة المصريين بمنهجية التفكير العلمي في أشد حالاتها اضطراباً وتباعداً خلال السنوات الماضية. فتفاصيل الواقع والمشاهدات اليومية في الشارع المصري اليوم تؤكد أن مدى إيمان قطاع عريض للغاية من الشعب المصري بثقافة الخرافة و"الميتافيزيقا" أو عوامل ما وراء الطبيعة هو في تزايد مستمر في كل يوم

وطبيعي أن نرصد في الوقت نفسه تراجعاً مستمراً ومطرداً في نسب عامة الشعب المصري التي تؤمن بقيمة العلم وأهميته والتي تدعو لتبني منهج علمي منطقي متقدم نسبياً في التفكير وتسعى في الوقت نفسه لتفعيل عناصر ذلك المنهج في حياتها اليومية.

وحقيقة فإن المشاهدات الدالة على حالة التراجع المتصاعد في منهجية التفكير العلمي التي أصابت المصريين على مدى العقود الثلاثة الماضية هي أوضح وأكثر من أن تُعد أو أن تُحصى في مقال قصير نسبياً كهذا، ولكن لا مانع على أية حال من الإشارة في عجالة إلى بعض من أبرز المشاهدات الشائعة في حياة المصريين اليومية الراهنة التي يمكننا أن نستشف منها إلى أي مدى باتت نسبة كبيرة للغاية من الشعب المصري تكفر تماماً بقيمة العلم وبأهميته وبجدوى العمل بعقليته ومنهجيته. فالكوارث الطبيعية من زلازل وأعاصير وغيرها هي في نظر السواد الأعظم من المصريين اليوم بمثابة انتقام إلهي من البشر الذين بلغت آثامهم حداً لا يمكن للسماء السكوت عنه أو عليه، وأساليب التداوي الخرافية غير المؤيدة علمياً وذات المرجعية التراثية أو الدينية الواضحة كالحجامة وغيرها فهي في نظر نفس ذلك القطاع من المصريين أفضل وأكثر فعالية و"ثواباً" من أساليب العلاج الحديثة القائمة على البحوث العلمية التي تتبع المنهج العلمي الرصين ذي الخطوات الثلاث: تجربة، مشاهدة، استنتاج. أما "الثعبان الأقرع" فهو في نظر غالبية المصريين اليوم حقيقة مؤكدة ما من شك فيها وما من مهرب منها لكل عاص كُتب عليه وأُحق له عذاب القبر، رغم أن أغلب الروايات التي تناولت قصته غير مؤكدة وغير منطقية ولا متواترة. وأخيراً وليس آخراً، فإن الإيمان بأن "العفاريت" تستطيع أن تتلبس البشر وتتربص بهم ولهم، وبأنه يمكن استخدام السحر لـ "فك العمل" ولتسيير الأمور الشخصية نحو الأحسن أو لإيذاء الآخرين أو لدفعهم للتصرف على نحو أو آخر، وبأن تفسير الأحلام على أسس دينية أو تراثية غير قائمة على أي مبادئ علمية هو حق مطلق طالما أن من يقوم به هو من رجالات الدين، والإيمان بالفأل الحسن والنحس والتفاؤل أو التشاؤم المرتبطين بأشياء وظواهر مادية أو طبيعية معينة، فضلاً عن التبرك بزيارة قبور شخصيات معينة أو أماكن معينة، وغير ذلك العشرات من العادات الاجتماعية المصرية الراهنة الشائعة حتى بلغ بعضها درجة القاعدة المطلقة إنما هي كلها بمثابة تعبير بليغ وناطق وعفوي عن مدى ما وصل إليه المجتمع المصري اليوم - بأغلبيته وليس بإجماعه، بطبيعة الحال - من نفور سطحي من الطريقة العلمية المنطقية في التفكير التي لا تعتد بالخرافة والظن الحدسي ولا بالقول المتوارث أو المتواتر ولا تعترف إلا بكل ما يمكن إقامة دليل علمي مقنع عليه سواء أكان عملياً أو حتى لفظياً.

وإذا أردنا البحث في أسباب تراجع ميل المصريين إلى التفكير العلمي وتنامي ميلهم لتبني منهجيات تفكير أقل تطوراً ومنطقية في السنوات أو العقود الماضية، الأمر الذي لاشك أنه يحتل أحد مراكز الصدارة على قائمة مسببات تراجعنا الحضاري الشامل في العصر الراهن، فإنه قد يكون بوسعنا إذن الإشارة - لكن في عجالة، نظراً لضيق المساحة المتاحة هنا - إلى الأسباب التالية:

أولا: لابد من الإشارة إلى تراجع وتدهور المنظومة التعليمية المصرية الراهنة برمتها وعلى كافة مستوياتها ومراحلها وتخصصاتها. فالنظام التعليمي المصري الحالي بات أنجح ما يكون في شيء شديد السلبية هو تخريج دفعات تلو دفعات من الطلاب والمتخرجين الذين لا يملكون ولا يجيدون استخدام مهارات التفكير والتحليل العلمي المنطقي والربط العقلي السليم بين الجزئيات المختلفة التي يتألف منها موضوع ما أو عدة موضوعات مشتركة، وطبيعي في ظل نظام تعليمي متراجع وقائم على مبدأ تقديس ملكات الحفظ والاسترجاع وعلى إعلاء قيمة الكم في كل شيء على حساب قيمة الكيف - طبيعي في ظل ذلك النظام أن نجد أن نسبة المصريين الذين يسعون لتبني المنهجية العلمية في التفكير هي في أسوأ وأدنى حالاتها لأن المفروض في الطلاب وحديثي التخرج أصلاً أن يكونوا من أشد فئات أي مجتمع قدرة على تبني مناهج التفكير العلمي المنطقي الرصين البعيد والعمل الفعلي بها، فماذا يمكننا أن نتوقع إذن إذا كان حال نظامنا التعليمي الحالي وطلابه ومتخرجيه هو ما هو عليه الآن للأسف؟!

ثانيا: ولابد كذلك من الإشارة إلى الدور السلبي البالغ السطحية والخطورة والضرر على المدى البعيد الذي تلعبه في الداخل جماعات الإسلام السياسي بوجه خاص، والجماعات السياسية المتسترة تحت رداء الدين بوجه عام، وتأثيراتها السلبية على العقلية المصرية المعاصرة وعلى مدى إيمانها بالعلم وبطريقة التفكير المنطقية المتصلة به، خاصة في ضوء تنامي التأثيرات السلبية على الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإعلامية المختلفة التي تمارسها علينا الحركة الوهابية الدولية وما هو على شاكلتها من حركات دينية متشددة ورجعية في الخارج. وأظنه من الصعوبة بمكان أن يستطيع أي محايد - حتى وإن كانت مرجعيته دينية بالأساس - أن ينكر تنامي التأثيرات السلبية للتيارات الدينية المتشددة والرجعية في الداخل والخارج على العقلية المصرية في السنوات الأخيرة، ولاسيما بعد تصاعد نفوذ تلك الحركات بفعل عدة عوامل متداخلة معاً كالفورة النفطية الثانية في السنوات الأخيرة وتصاعد النفوذ الإعلامي الفضائي للفكر السلفي والوهابي في السنوات الأخيرة وما يعنيه ذلك من تزايد ملحوظ ومطرد في قدرة تلك الحركات الرجعية على السيطرة على مفاتيح عقول قطاع كبير للغاية ومتنام من الشعب المصري وخاصة من الطبقات الأقل دخلاً أو الأقل ثقافة واطلاعاً.

ثالثاً: وأخيراً وليس آخراً، تجب الإشارة إلى تنامي شعور المصريين - كشعب وكأفراد - باليأس وفقدان الأمل في أي تغيير حقيقي نحو الأفضل في العقود القليلة الماضية، وغياب أي فكرة محورية من أي نوع أو إيديولوجيا أو أي مشروع قومي حقيقي واسع النطاق من أي مستوى قادرين على إحياء الحس الوطني العالي من جديد في قلوب المصريين وشغل أوقاتهم وإعادة الأمل في غد أفضل أو الحلم به من جديد إلى نفوسهم بعد أن مات بالكامل أو كاد. فوجود فكرة محورية كتلك أو مشروع قومي كذلك ليس من شأنه فقط توحيد جهود المصريين ومضاعفة إنتاجيتهم ووضع حد نهائي أو طويل المدى لنزعات الفتنة الطائفية والاستقطاب والاستقطاب المضاد التي نعاني منها بوضوح في السنوات الأخيرة، وإنما وجودهما يمكن أن يلعب أيضاً دوراً إيجابياً ملحوظاً في شغل المصريين أو في إشعارهم بالتعالي و"الترفع" عن التفكير في الخرافات وعن إعزاء الظواهر الحياتية المختلفة إلى مسببات ميتافيزيقية وخرافية.

وللأسف لم يتسع المجال هنا لأن نتناول بشيء من التفصيل العديد من العوامل الأخرى التي يمكن اعتبارها من ضمن أسباب تراجع قيمة التفكير العلمي في مصر وتصاعد ممارسة التفكير الخرافي في السنوات الأخيرة، مثل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وزيادة أعداد المناطق العشوائية وترسخ القيود السياسية الصارمة والخانقة المفروضة على الممارسة السياسية في الجامعات والمفروضة على الأنشطة الحزبية وعلى منظمات المجتمع المدنى، وغير ذلك من العوامل الإضافية التي تفضي مجتمعة في النهاية إلى نتيجة سلبية واحدة هي اضطرار قطاعات واسعة من المصريين إلى الارتماء في أحضان التيارات السلفية المتشددة ومنهجيات التفكير غير العلمي بالمرة المقترنة بها وكأن ذلك هو البديل الوحيد، أو وكأن تلك القطاعات ما عادت محصنة بأي شيء معنوي أو مادي ضد ارتماء مهلك كذلك. وإذا كان المجال لم يتسع في هذه الحلقة لتناول تلك العوامل الإضافية ولا لتناول بقية عناصر قضيتنا هذه بالتفصيل، فربما تُتاح لنا فرصة تكملة هذا الحوار في أعداد قادمة. وإلى اللقاء قراءنا الأعزاء


النص الكامل للمقال


بقلم سوسن


أتحدث إليكم عن الطبقة العاملة (كان هذا التعبير يعبر عن فجاجة المناط به حتى غير كارل ماركس ذلك إيماناً منه باسهامات البرولتاريا في انتاج الثروة رغم عدم امتلاكها).ـ
و للأسف، لأن الشَربة الرأسمالية ترجح أن:ـ
if you pay, you say

تسبب عدم امتلاك البرولتاريا للثروة في عدم نشر ثقافتها وعلى العكس، دائماً ما استقبلت ثقافة البرجوازيين و أصبح التشبه بهم أحد مظاهر "نجاحها" في الحراك الاجتماعي و في توفير مستقبل أفضل لأجيالها القادمة.ـ

تفاقمت المشكلة مع نهاية السبعينات عندما أصبحت هذه الطبقة العاملة ليست عاملة بالضبط, إما بالانتماء لنادي العاطلين جبراً أو لتخاذلهم في الاجتهاد في العمل لأنها "مش جايبة همها" و لأنهم شاهدوا أمثلة كثيرة لانفتاح طاقة القدر على أمثالهم من دون بذل مجهود يذكر.

و إذا تسائلت عن طاقة القدر، فهي غالباً كانت بسبب ارتفاع مفاجئ في الأسعار تسأل عنه الحكومة المصرية المخضرمة. أو إن لم يكن ارتفاع الأسعار، فهو بسبب تشغيل الأموال "الإسلامي" الذي أدى إلى طقطقة البعض فوق فوق فوق ثم نزولهم على جدور رقبتهم.ـ

ما علينا... ـ

و بالوقت أصبحت قيمة الرزق مقترنة بالمعجزة و ليس بالعمل. و عليه، أصبح الفرق الوحيد بين "دولا و دوكهمن" (*) هو فقط في مستوى الدخل، مع تشابه أو حتى تطابق النمط الاستهلاكي للفريقين.ـ

(*) استمع إلى "دولا مين" لإمام و نجم، لترى أن "دولا" كما وصفهم الفاجومي كانوا –على الأقل نظرياً- الورد الحر البلدي، يصحى يفتح تصحى بلدي. و كانوا هم القوة و هم العز، و كانوا راضعين من أطهر بز.ـ

طبعاً، لست بحاجة لسرد النتائج: نأى الورد البلدي بنفسه عن الصحيان، و عن القوة و عن العز... ـ
و بسبب الفلوس اللي عمرها ما بتيجي و الإحساس الدائم بالانهزام الاجتماعي و الاقتصادي، نسي الورد البلدي نفسه في غياهب ميلودي هيتس و اقرأ الفضائية البرجوازيين (و كلاهما بالطبع يصل لهم بالوصلة أم 15 جنيه من عند الواد بتاع الدش اللي ع الناصية).ـ

آخره...ـ

ما يكدر صفو الحياة الميلودية "الصالحة الكاملة" أن قيمة العمل فطرة انسانية
مهما تكاسل الورد و بغض النظر عن أنماط من البشر تبدو و كأنها لا تعيش بـ/لـ مبدأ. (اقرأ "الحرية في الإسلام" و "العمل في الإسلام" لنشأت جعفر. له رؤية متطورة جداً في الموضوع)ـ
و بالتالي، تحقيق الذات و الإيمان بمبدأ و العيش من أجله سوف يتم حتى في حالة عدم وعي الأفراد بذلك. الفرق الوحيد، هو أنه في حالة عدم وعيك بأهمية قيم أو مبادئ معينة، سوف تبدأ تلقائياً في تبني قيم و مبادئ المجتمع و تعتبرها مهمة و تقوم بنقلها لذويك.ـ

الوقعة السودة حينما بدأ الأخوة دولا (الورد، العمال –سابقا) في البحث عن تحقيق هذه الذات و عن هذا المبدأ. تفتكر ليه؟ أيون! لأن كل مجهوداتهم تتم في نطاق النفير الإعلامي للأخوة دوكهمن.ـ

و إليك ما تمخض عنه أحد رواد الورد البلدي البولاقية في محاولة للتطور إلى عنصر
فاعل و منتج لأهل الحتة



خلال مشاهدتك، حاول أن تقارن ذلك العمل بـ:ـ

سيد درويش(أغنية: الحلوة دي): الحلوة دي قامت تعجن في الفجرية

حياة صبري (أغنية: دة بقف مين اللي يألس على بنت مصر): اللي ماتكتبش و تقرا، الدجالين قالعين عينها

سيد درويش(أغنية: الحلوة دي): ياللي معاك المال، برده الفقير له رب كريم

حياة صبري (أغنية: دة بقف مين اللي يألس على بنت مصر): خليها دي حلقة في ودنك, من قبل ما تقري الفاتحة,
أول كلام تقوليه لابنك, وطنك مافيش زيه دحه



النص الكامل للمقال

سبيشيال ولا مخصوص

7.5.08 |


بقلم على باب الله


حضرتك ... سوبر لوكس , و لا سبيشيال , و لا مخصوص ؟

كنت أعتقد دوماً أن جميع مطاعم الكشري في مصر قد أتفقت في سرية تامة على تصنيف قائمة أطباقها بشكل موحد ... على ألا تخرج أسماء الأطباق عن .. الطبق السوبر لوكس و هو في الغلب الطبق الأكبر حجماً في القائمة .... ثم يليه الطبق السبيشيال ( تُنطق زبيشيال ), و أخيراً الطبق المخصوص و هو في الغالب أصغر أطباق القائمة

بنفس الكيفية الكشرية .... قرر المشرع المصري و هو يصيغ القوانين أن يصنف الأديان تصنيفاً من الدين الأعلى إلى الدين الأدنى .. نعم, فالقانون المصري - و صدق أو لا تصدق - يصنف الأديان

القانون المصري كبداية ... لا يعترف إلا بالأديان السماوية الثلاث فقط ( الإسلام و المسيحية و اليهودية ) و لا يعترف بما سواهم من أديان إطلاقاً
هي - و بكل بساطة - لا وجود لها بالنسبة للمشرع المصري

و لقد قام المشرع المصري بتصنيفهم من الدين الأعلى إلى الدين الأدنى وفق هذا الترتيب

الدين الإسلامي ( و هو الدين الأعلى ) ... ثم الدين المسيحي ... ثم يأتي ( الدين الأدنى ) و هو الدين اليهودي

طبعاً سنحاول جاهدين أن نتخطي فكرة أن هذا شيء خارج عن إختصاصه , فليس من شأن القانون الوضعي أن يصنف الأديان وفق ترتيب معين .. حتى أن فكرة تصنيف الأديان في حد ذاتها قد تبدو فكرة سخيفة عديمة الجدوى و الهدف
سنتخطي هذه الفكرة البديهية ... و سنحاول أن نتعايش مع الموقف

و قد يسأل أحدهم قائلاً : و ماذا في ذلك ؟ ... دعه يصنف كما يشاء .. هذا لن يؤخر أو يقدم أي شيء على أيه حال

حسناً .. تخيل معي هذا السيناريو

- زوج مسلم و زوجته المسلمة ... يريدان أن يحصلا على الطلاق
الزوجان لديهما ابن قاصر ... فلنتخيل أن هذا الإبن لديه من العمر أربعة أعوام فقط
في هذه الحالة يكون من حق الزوجة أن تحصل على حق حضانة الطفل .. شيء طبيعي و عادي جداً

إلى هنا .. لا توجد مشكلة

لكن دعنا نتخيل سيناريو آخر للأحداث

- زوج مسلم .. و زوجته مسيحية ( هذه حالة يسمح بها القانون ) ... يريدان أن يحصلا على الطلاق
لديهما من الأبناء ابن لديه من العمر أربعة أعوام
!! في هذه الحالة تََُحرم الأم من حق حضانة الطفل ... و تذهب حضانته إلى الأب

و ذلك لأنه في حالة الزوجين مختلفي الديانة تذهب حضانة الطفل إلي الزوج صاحب الديانة الأعلى .. حتى و إن توافرت شروط الحضانة للزوجة

حسناً .. لدينا هنا مشكلة
لدينا موقف قضائي واحد في الحالتين السابقتين .. و لدينا حكمان مختلفان .. يختلفان بإختلاف ديانة أحد المتنازعين

و لدينا هنا أيضاً شيء أسمه ( العقاب على الهوية ) لأن القانون هنا يعاقب الزوجة المسيحية ( أو غير المسلمة ) بدون ذنب إقترفته
يعاقبها فقط على هويتها ... فيحرمها من ذات الحق الذي يمنحه لزوجة أخرى مسلمة ( و هو حق حضانة الطفل ) في نفس الموقف القانوني

و هي كارثة قانونية و تمييز ديني يُمارس على مستوى الدولة ذاتها

-----

لست متعاطفاً مع دين معين ضد الآخر ... و لا متحاملاً على دين محدد دوناً عن بقية الأديان
و لكني فقط أريد أن يقف المصريين جميعاً أمام القانون سواء , بغض النظر عن جنسهم أو هويتهم أو دينهم أو عرقهم
لا يُعقل أن تكون شهادة القاضية ( المرأة ) – عندما تدلي بشهادتها أمام المحكمة - مساوية فقط لنصف شهادة حاجب المحكمة ( الرجل ) .. لا يُعقل ؟
لا يُعقل أن يتم عقاب الزوجة غير المسلمة بدون ذنب أقترفته ؟
أريد أن تبدأ الدولة حملة لإصلاح قونينها بما يتماشي مع حقوق الإنسان
أريد قانونا وضعيا أكثر عدلاً


النص الكامل للمقال

مين طفى النور؟

6.5.08 |


بقلم حفصة


في البدء كانت الازياء الدالة على الثقافة الشخصية للمرتدي, بداية من مستواه الاجتماعي الى الثقافي الى المادي, و لكنهم جميعا ينبثقوا من المخزون العريق لكل حضارة نبعت من ارض اصحابها

فلدينا الساري الهندي و الكيمونو الياباني و الشالوار كميز الباكستاني و البنجابي درس (من البنجاب طبعا)، كل هذا يمثل الشرق الاقصى الاسيوي.. ثم لدينا الثوب الملفوف السوداني و اللعباءة الحريرية الرائعة المغربية و القفطان التونسي الجميل و من شمال الجزيرة العربية لدينا الثوب الفلسطيني الرائع بتطريزاته و تميز كل منطقة عن الاخرى, و هناك بالطبع ما يقابله من اثواب جميلة فضفاضة و مشغولة لبنانية كانت او سورية.

و مصر تأتي في شكل الثوب التقليدي ذو الاكمام الواسعة و المزركشات الباهية التي تتوج حلاوة الفستان و بساطته..
من جميلات سيناء لفاتنات الواحات البحرية و سيوة
من بساطة النوبية لانفتاح البحرية الجريئة.

حتى سيدات الجزيرة العربية اشتهرن باثوابهن المزركشة و اللامعة مع ما يحليها من مشغولات فضية و ذهبية توضع على الراس او حول الاعناق أو تلتف حول الساعدين و الرسغين.

و حتى مع تطور الكثير من هذه الحضارات و ارتداء بما يسمى الكاجوال او ما يفترض انه عولمة في الازياء, فرضت كل ثقافة ما يناسبها و تركت كل ما لا يناسبها.. فاصبح العادي ان ترى مصرية و يابانية و هندية يرتدين الجينز و بلوزة و جزمة باليرينا لكن ما تزال هذه مصرية و هذه يابانية و هذه هندية, فكل منهن قد اضافت ما يميزها. بصرف النظر عن كون الشكل و تباين الخلقة حيظهر الفرق, لكن أنا اتكلم عن المظهر الملبسي.

الى ان اتى ما اسميه ب"عولمة الحجاب و النقاب" بين جميع خلق الله، فتم مسح كل ما يميز فتاة عن الاخرى و ظهر ما يجعل الجميع كانهن مشتركات في جيش الرب/قسم الستات، فما هذا؟؟؟

اقول هذا بناءا على واقع مشاهداتي التي تحدث في الشارع القطري الحالي..

المفترض ان الدوحة هي عاصمة من الممكن ان توصف بانها كوزموبوليتانية الهوى, و ذلك لتواجد العديد و العديد من الثقافات و الديانات و الجنسيات المختلفة من اقصى غرب الارض لشرقها و من اعلى شمالها لأبعد جنوبها. فمن الهند و الباكستان و الفلبين و ماليزيا، الى امريكا و اغلب دول اوروبا و كل الدول العربية مجتمعة و تركيا. و من مجاهل افريقيا و اقاصي غابات الامازون لابعد اقاليم الصين و منشوريا مرورا بآسيا الوسطى و كل ما ينتهي ب ستان.. و من الديانات ، فحدث و لا حرج، من اسلامي بفرقه المتباينة الى المسيحية بفروعها المتعددة و اليهودية ايضا للبوذية و الزرداشتية و اللادينية و كل ما يطيب لك من خاطر

قديما وحتى مع انغلاق البلد وقتها كانت نظرة واحدة للشخص الماثل امامك كفيلة لكي تعرف أي جنسية هو او هي. كانت كل جنسية متمسكة بما يبينها من عادات تظهر في الملبس نوعا ما و بعدها في الماكل و المشرب.

الان اتحسر على هذا التميز العالمي التي كانت عليه قطر, و كله بسبب هذه الهوجة في تأسلم الملبس بالنسبة للسيدات و الرجال, لكن كالعادة في السيدات اكثر. اذهب في عدة مشاوير فأرى انني اجلس مع جماعات متخالطة من البشر لكني غيرقادرة على تحديد هوية المرأة الجالسة امامي او جانبي.

اذهب للمستشفى لميعاد مع الدكتور فأرى واحدة مقنعة بنقاب يخفي ملامحها و كل ما تلبسه يدل على توهبن(من وهابي) فكرها، لكن من هي؟؟ لا اعرف. ممكن بالصدفة اعرف انها سودانية ، لكن للاسف تنازلت عن زيها السوداني المشهور بزهاوة ألوانه و لفته الجميلة، او انها باكستانية لكنها هي ايضا تخلت عن زيها الجميل العملي و الانثوي في نفس الوقت، فهو بنطال يتيح لها حرية الحركة و بلوزة طويلة للركبة و كل هذا موشى بتطريزات باهية جميلة و فنون رسومات مبهجة للعين.. لكن لا، حل مكانهم السواد و حلت بدلا منهم العباية الفضفاضة و النقاب الذي يخفي البندي الهندية التي توضع على جبهة الهندية و الباكستانية كرمز للجمال و نوعا من الحلي.

اتمشى في شارع الذي يقع فيه البيت.. من الخلف ارى فتاة مفترض انها محجبة و تلبس جينزا ضيقا جدا و فوقه بدي متفزر عليها و لأن هناك طرحة ، اعتقد انها مصرية او فلسطينية ممن طوروا الحجاب لاقصى حدود التطوير فانتهى بهم الامر اكثر خلاعة من التي لم ترتديه، لكن افاجا بأنها ليست الا هندية او باكستانية على اقل تقدير، فما هذا، اين الهوية الثقافية؟

اذهب لمحل ديكورات منزلية، اتفقد ما على الارفف.. بجانبي جسم ضئيل لا ارى منه الا جانب واحد و لا اهتم بمعرفة نوع الجنسية، لكن من الهيئة الخارجية لجسم صغير متناسق، و بلوزة ظريفة و حجابا انيقا اتوقع انها لبنانية محجبة روشة حبتين، تلتفت فقط لاتفاجأ مرة اخرى انها فلبينية تحجبت وتنازلت عن ملبسها هي الاخرى.

دعونا نتخيل و لو للحظة ماذا سوف يحدث لو ان جميع البشريات قد تنازلن عن زيهن التراثي الجميل, و تنازلن ايضا عن الزي العصري الحديث الملئ بالالوان و الاصناف المتنوعة من موضات متباينة و قصات مختلفة و عالم اخر يتفنن فيه المبدعون.. دعونا نتخيل انه في لحظة غشماء تنازلت كل نساء الارض عن هويتهن الملبسية و ارتدين نفس الزي، ذلك الزي القاتم، الفضفاض غير معلوم الملامح, الزي الموحد غير الناطق باسم أي شخصية، الخافي لجميع الدلالات الانثوية, القابض على ارواح اللابسات في جحيم الصيف و مبرد عليهن في الشتاء و المحتفظ بجميع انواع و صنوفات الروائح, المقبول منها و غير المقبول.

لقد تخيلت، و فوجعت، فماذا عنك يا سليل جميع الحضارات من شرقها و غربها، هل ترضى لحضارتك و تراثك الجميل ان يفنى؟؟





النص الكامل للمقال

العلمانية هي الحل و لكن ما هي الوسيلة؟

5.5.08 |


بقلم عم مينا

كتبت في مقالة قبل كده ان العلمانية هي الحل و قلت بعض الأسباب اللي بسببها بشوف انه لا يوجد سبيل لتقدم أي دولة إلا بتطبيق نظام علماني ديمقراطي, بمعنى ان يكون هذا النظام مبني على تعددية حزبية حقيقية تهدف إلى تداول فعلي للسلطة و ألا يتم تطبيقه بنائاً على شريعة دينية محددة, بل يجب أن يستند على قوانين مدنية صريحة

في الحقيقة كتير من المثقفين مؤمنين بإن العلمانية هي الحل و لكنهم منقسمين على الوسيلة لتحقيقها.

للأسف معظم المثقفين في هذا البلد جتلهم العدوة من أغلبية الشعب في حبهم للكسل.. فبدل ما يبحثوا عن حل لنهضة هذه الأمة قرروا ان الحل هو في انتظار المهدي المنتظر أو البطل الخارق اللي هيجي و هيغير كل حاجة و هتأتي على ايده كل الحلول. بمعني تاني, هم في انتظار أتاتورك آخر يقوم بتغيير شكل البلد زي ما حصل في تركيا اللي انتقلت على يد أتاتورك من الإمبراطورية العثمانية إلى جمهورية تركيا العلمانية. ولكن هل هو ده الحل فعلاَ؟

لو شفنا اللي بيحصل في تركيا انهاردة هنلاقي ان علمانيتهم في خطر و ده سببه ان الشعب التركي قد انتخب حكومة لها مرجعية دينية, واللي بدورها رشحت رئيس جمهورية يحمل نفس الفكر. صحيح هؤلاء وعدوا بالحفاظ علي الهوية العلمانية للدولة و لكن السؤال هو: لماذا ينتخب الأتراك أشخاص لديهم مرجعية دينية في الوقت اللي همَا شايفين فيه النقلة الحضارية اللي انتقلت لها بلدهم في ظل النظام العلماني؟ السبب الرئيسي لذلك هو ان الأتراك لم يختاروا العلمانية و لكن العلمانية هي اللي اختارتهم.. فهم لم يسعوا اليها و لكنها جاتلهم علي يد أتاتورك دون أن يبذلوا أي مجهود.

اذا كنا نريد نظام علماني حقيقي في مصر، نظام قوي يدوم طويلاً و لا يتم الانقلاب عليه من قبل الشعب في أول فرصة ممكنة، فيجب أن يكون الشعب هو من اختار هذا النظام, و علشان يحصل ده مفيش غير وسيلة واحدة: التعليم ثم التعليم ثم التعليم!!

التعليم هو الوسيلة للنهوض بهذه الأمة، فأمة بلا علم هي أمة بلا مستقبل. فكيف تطلب من شعب أن يتفهم معنى و مميزات الدولة العلمانية اذا كان نص هذا الشعب جاهل و أغلبية النص الآخر يحصل على ما يسمى بالتعليم الحكومي أو التعليم المجاني الي بيخرجلنا كل سنة أشخاص اتعودوا على الحفظ و ليس على التفكير. فهموهم في المدرسة ان فيه اجابة واحدة صح لكل سؤال و لو غيرت كلمة واحدة في الإجابة دي تبقي غلط و انه مش من حق الطالب انه يحاول أنه يبتكر. ده طبعاً غير المناهج اللي بتحض على كراهية الآخر و حصص الدين اللي بتقسم الطلاب الي قسمين من وهمَ عندهم ٧ سنين.. يبقى العيل لسة مش فاهم حاجة في الدنيا و نبتدي نقوله ان المسلمين حاجة و المسيحيين حاجة تانية.

ازاي منتظرين من واحد مر بكل ده في الوقت الرئيسي لنمو عقله و شخصيته أنه يتقبل العلمانية؟
ازاي يرفض الدولة الدينية صاحبة الرأي الأوحد في كل شيء و هو اتعود من صغره ان كل سؤال له اجابة واحدة؟

ازاي يؤمن بمبادئ العلمانية اللي بتركز على ان كل المواطنين سواسية أمام الدولة بينما هو اتربى على تقسيم التلاميذ على الفصول على حسب ديانتهم؟

اذا كنتم تريدون تطوير هذا البلد و توجيهه نحوالعلمانية فابدأوا بتطوير التعليم, فليس هناك وسيلة اخرى


النص الكامل للمقال