كوني جميلة و لا تصمتي

4.5.08 |


بقلم باندورا

جرى العرف على ان الراجل دايما ينجذب للمرأه الذكية الجميلة و اللي شخصيتها قوية, لكن و قت الزواج تلاقي العكس تماما هو اللي بيحصل.. الراجل وقتها بيدور على زوجه هادية مطيعة, و ياحبذا بقى لو تكون جميلة, يبقى كده ميه ميه

لوقتنا هذا انا مش قادرة استوعب نظرية مثلث الرعب دي, و مثلث الرعب بالنسبه للراجل هو:
الجمال - الذكاء - قوه الشخصية
طب ليه انت متحبش الجمال و الذكاء و القوة, و تتجوز الجمال و الذكاء و القوة برضه؟ و ايه التناقض في ده؟
ليه عاوز واحدة غلبانة تغلب في بيتك غلب على غلبها و تجيب عيال غلبانين تشربهم غلبها و تبقى عيشتكم غلب فى غلب؟
و ايه الفكرة في ان الزوجة يجب ان تكون جميلة و تصمت؟

الجمال مسيره زايل, و لما يروح الجمال هيبقى الغباء. و طبعا هتبدأ تبص بره, و ده انا شايفاه اصبح العادي يعني, و احيانا بدون أي اسباب منطقية. بقى عرف برضه. حتى لو الزوجة كانت فيها كل مواصفات فتاة الاحلام لازم الراجل يسرق لحظات من المتعة المحرمة على سبيل كسر الملل يعني, و ده بالفعل اصبح بيحصل كتير جدا, و بيكونوا احيانا عرسان جداد! و بندهش لما اقابل حد من ازواج صديقاتي و هو مقضيها بره مع صاحبته و سايب الغلبانة التانية مهدود حيلها بين عيال و تنضيف و كسب رضا امه اللي مبترضاش و مش هترضى الا لو كسرت نفسها و حبست دمها

طب ايه؟ ايه؟ ايـــــه بقى؟

انا زمان كانت ليا تجربة من افشل عشر تجارب في الجمهورية.. كنت بحب شخصية على النقيض تماما من شخصيتي, بس كانت قصة فعلا مشتعلة. و طبعا لما جه وقت تتويجها بالزواج جبناها يمين جبناها شمال منفعش, و كانت وجهه نظره انه مش هينفع يحط فى بيته واحده ثورجية! و تحت كلمة "يحط" دي انا حطيت ميت خط.. ده بالطبع غير ان امه كان لازم تحددلي مستقبلي, و ابن خاله جوز بنت عم امه يتدخل في كل كبيرة و صغيرة, و عالم داخلة في حياتي و عالم خارجة من حياتي, و حياتي و قصتي معاه بقت مشاع, مش بستغرب لو عم ابراهيم بتاع الفول جه ادلى برأيه فيها!

في النهاية
رفضت الخضوع

و عشنا اسود أ يام حياتنا.. فعلا كانت فتره عصيبة. كنت تعبانة و مجروحة وكل ماصحى من النوم افتكر انى مش هشوفه و اننا خلاص, احس ان الدنيا بتضيق عليا و تخنقني ...و صممت..و صمم ..و كل واحد مشي فى طريق

في الاول قاطعنا بعض خالص إلا من المراسيل وهما صحابنا المشتركين, و بعد ما بقى وضعنا غير حساس بقينا نتصل نتطمن على بعض كل فترة. و الى الآن برغم مرور عشر سنين على الواقعة دي ساعات كتير لما بيشكيلي و يقولي نرجع بستغرب اوي! بعد ايه و ليه تشوه احساسنا ببعض و بعدين بعد ده كله تقول نرجع؟ وعاوزنا نرجع زى زمان, قول للزمان ارجع يا زمان.. و بينى و بين نفسي أقول طب مانت اللي عملت كده, ليه لازم تتجوز واحدة تسلعها و تهمش شخصيتها؟ و يعني ايه المركب اللى فيها ريسين تغرق؟ و ليه عذبت نفسك و عذبتني؟ .ليه يبقى قدامنا فرصة نبني حياتنا مع بعض و نحترم عقليات بعض و نقرر كل حاجه مع بعض, و تختار الطريق اللي انت من وجهة نظرك شايفه اسهل؟ و الغريبة انه آه عاوزنا نرجع, بس بعد العمر ده كله اللي فى دماغه فى دماغه.. لازم أدوّب شخصيتي في شخصيته و يبقى الآمر الناهي, و ألبس بمزاجه و أخرج بمزاجه و أفكر بدماغه!..مفيش فايدة

ليه كل يوم قصة زي دي بتحصل؟..ليه كل يوم اتنين بيحبوا بعض اوي بيقرروا وأد قصة حبهم عشان هي من وجهة نظره كونها بتفكر دي سفالة و انحطاط و تحرر زايد؟ و لحد امتى هنعيش بشخصيتين؟ لحد امتى هنستسهل الخيانة و الغباء بحجه ان كده احسن بلا وجع دماغ؟.. و ليه انكتب على المرأة الذكية اللى ليها شخصيتها المستقلة انها تظل قابعة في الظل, منتظرة فرصة للخروج الى النور, و يا تلعب دور المرأة الأخرى يا ترتبط بشخص يحاول كسر انفها, وإلا فعليها لعنة الفلاح على رأي يوسف بك وهبي

الناس امتى هتفكر بمخها مش بمخ صحابنا بتوع العصور الوسطى؟ والبنات امتى هتتمسك بمبادئها و متغيرهاش و تتنازل لمجرد انها نفسها تكون زوجة و أم و أهو ضل راجل و لا ضل شجرة ..

آدي اللي كل يوم بشوفه.. و يا خوفى م اللي لسه مشفتوش


النص الكامل للمقال

أحزان أمير المؤمنين

3.5.08 |



بقلم د. إياد حرفوش

إهداء

إلى أرواح العظماء في التاريخ الإسلامي ، الكبار الأوائل اللذين فهموا الإسلام كعقيدة متجددة قوامها الإجتهاد و مراعاة مقتضى الحال، إلى روح الفاروق عمر بن الخطاب ، الخليفة الثاني الذي أضاءت اجتهاداته الطريق أمام المسلمين و إن كان أكثرهم لم يتبعوه ، و إلى روح علي بن أبي طالب ، إمام المتقين الذي كان فيلسوف الأمة و حكيمها و فقيهها الذي لا يبارى ، إلى أرواحهم الطاهرة ، أهدي بكل التواضع أمام شخوصهم الكريمة و تاريخهم الوضيء ، هذا العمل الروائي البسيط


-------------------------
تنويه

هذا العمل الروائي ، و برغم كونه من الناحية القصصية و الدرامية محض خيال من كاتبه ، إلا أن جميع الوقائع و الأحداث التاريخية و النصوص الدينية و التراثية المنقولة فيه حقيقية ، قد نختلف في صحتها أو صحة نسبتها لأصحابها ، لكن ما نؤكده ، أنها جميعا من تاريخنا الإسلامي و تراثنا الذي تحفظه لنا أمهات الكتب
--------------------------

الفصل الأول

(1)
الزمان هو القرن السابع الميلادي، و المكان ، هو بقعة صحراوية منبسطة تقع خارج قرية النهروان بسواد العراق ، فيما بين بغداد و حلوان، و نحن في النزع الأخير من ليلة صيفية قائظة، رمال الصحراء ممتدة ككآبة الليل ، لتضيف على الجثث الممتدة على امتداد النظر كآبة فوق كآبتها ، مشهد ينقبض منه الصدر و كآبة بلا حدود ، رياح صيفية قائظة تدور مثيرة رمال الصحراء ، كأنها تنعي الصرعى بينما تمزج الرمال بدمائهم المتخثرة، ثلاثة آلاف ما بين فارس و راجل ، مجندلين في الرمال، و سيماهم رؤوس حليقة و لحى شعثاء غبراء كهيئة الرهبان.

لا يوجد بالمشهد الدامي من الأحياء إلا كائنين ، يبدوان على البعد كخيالين ،أما الأول، فخيال لإنسان يجلس على صخرة ، مستندا برأسه على كفيه ، و ثانيهما لحصان هذا الفارس الذي يجول حوله مطلق العنان، كأنه يرعى فارسه ، أو لعله ينشد الأمان بجوار الفارس وسط رائحة الموت التي أحاطت بكل شيء، و من بين نجوم الصحراء المتألقة ، يظهر مارج من نار، نار تتحرك في كبد الصحراء، و تقترب شعلة النور و النار ، يحملها راجلٌ ممتليء القوام ، فتضيء المشهد مقتربة من الفارس الذي يمتطي الصخرة ، فيظهر لنا فارسا في نهايات العقد الخامس من العمر ، وسيم الملامح ، واسع الجبهة ، نافذ العينين، له لحية مهذبة رصع الشيب جوانبها، حتى و هو جالس بهذا الوضع الجنيني ، تشي هيئته بفارس متين البنيان ، مجدول الذراعين ، بارز الصدر، مكين القوة، ربعة بين الطول و القصر، و بجواره يقبع سيف شديد التميز و التباين عن غيره من الأسياف ، سيف ينشق عند نهايته لتصبح له ذؤابتين حادتين، ذؤابتان لطالما خاف مذاقهما الأبطال و المغاوير، و سيف بهذه الصفة لابد أنه السيف الذي أطاح بعنق "عمرو بن ود" جبار الجاهلية، سيف عرفه التاريخ باسم "ذو الفقار" في زمان كان فيه للسيوف و الخيول أسماء و أنساب، و لكن ... لو كان هذا هو ذو الفقار ، فالفارس بجانبه لابد أنه صاحبه ؟!!

و يقطع صوت القادم بالنور الشك باليقين و هو يضع يده على كتف الفارس الجالس من خلف قائلا:
 السلام عليكم يا أمير المؤمنين

إذن فهو الأمير! هو الأمير شرفا و الأمير نبلا و الأمير صهرا ! هو من قال واصفا ذاته يوماً " ليحبني أقوام حتى يدخلوا النار في حبي ، و ليبغضني أقوام حتى يدخلوا النار في بغضي" ، هو أول من دان بدين الإسلام من الذكور! ابن عم نبي الإسلام و ربيبه و صهره! رابع الراشدين و إمام المتقين ! هو أسد الله الغالب ... علي بن أبي طالب

و لكن ، ما بال أمير المؤمنين يجلس بهذه البيداء وحيدا؟!!

يلتفت فارسنا لفتة خفيفة برأسه و هو يرد قائلا
و عليك السلام أبا زيد

أتلك جلسة من أيده الله بالنصر يا علي؟

يبتسم علي ابتسامة كأنها تقلص من ألم ، قائلا:
الحمد لله من قبل و من بعد، يا أبازيد، أترى لو أنك دخلت بيتك، فوجدت ولدا لك قد قتل أخا له، و وقف بالسيف مشهرا فوق رؤوس البقية من إخوته ، يهم أن يفتك بهم ، فنهرته و لم ينتهر، و زجرته فلم يزدجر، فرأيت لو تركته فاتك بهم لا محالة ، فسللت سيفك و علوته به فأرديته قتيلاً ، أتراك تبيت ليلتك تلك في فراشك هانئاً؟ أفلا تتميز كمداً على القتيلين ، من مات بسيف أخيه و من مات بسيفك؟ فهذا هو حالي مع هؤلاء التعساء

نعم هم التعساء أيها الامير ، و لقد حفظت الأمة و خلصت الناس بقتلهم و اجتثاث شأفتهم

لا

لا؟؟ كيف و قد اجتمعوا لك بالنهروان فما تخلف منهم الا الشذرات؟ و قد أفنينا منهم في بياض النهار كل راجل و راكب؟

بل صدق رسول الله ، الشطط و التنطع آفة ولدت لتبقى ، فهم في أصلاب الرجال و أرحام النساء إلى يوم الدين

أهكذا حدث الرسول؟

ألم تسمع بخبر عن رسول الله حين قال " يخرج قوم من أمتي سفهاء الأحلام أحداث الأسنان يقولون من خير قول الناس، يقرؤون القرآن بألسنتهم لا يعدو تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، هم شر الخلق، فطوبى لمن قتلهم أو قتلوه" ؟ ألم تعرف أنه صلوات الله عليه وصفهم بصفتهم تلك التي تراهم مجندلين عليها؟ أحداث الأعمار ، يجيدون الحديث و لا يجيدون فعلاً ، يشددون على الناس، و يستحلون دماءهم، يكثرون من العبادة و لا تفيدهم عبادتهم بغير تقوى، و الله لقد سمعت منه حتى صفة جلود رؤوسهم و غبرة لحاهم

نعم يا علي ، سمعته كما سمعته أنت ، و لكنني ما ربطته بهؤلاء الخوارج الا الساعة ، الحمد لله الذي مكن منهم ، لكني بعد لم أعي عنك ما يحزنك؟ و كيف فطنت لأنهم باقون بعد يومهم هذا؟

ألم يصفهم الرسول بأنهم شر الخلق؟ و ألم يصف قاتلي الذي يضرب رأسي فتخضب دمائي لحيتي بأنه أشقى الآخرين؟ فقاتلي من هؤلاء لا ريب يا أبا زيد

شرار الناس كثر يا علي

يلتفت علي لمحدثه مرة ثانية و يهم بالكلام ، يقطع صمت الصحراء رنين لا يتناسب معها ، فهو رنين لا يناسب هذا الزمان، فهو رنين آلة ، رنين ... رنين ... رنين



(2)
يتلاشى مشهد الصحراء ، و يحل محله مشهد الستائر ذات الرسوم الفرنسية يتخللها ضوء الصباح ، يفرك الدكتور "علي الإمام" جبهته من أثر النقلة الزمنية الحادة من القرن السابع للقرن الحادي و العشرين، ثم يحرك رأسه يمنة و يسرة ليصدر صوتا خافتا من طقطقة فقرات عنقه ، يمد يده و هو ينهض من رقاده على علبة سجائره و قداحته ، و مع النفس الأول، يتردد برأسه الحديث النبوي الذي يحفظه بصوت كصوت علي الذي رآه بالنوم منذ لحظات ، شباب صغار الأعمار ، كثيري التعبد قليلي الفهم لما يقرأون من القرآن و العلم ، عظيمي اللحى محلقي الرؤوس، صدقت أمير المؤمنين ، هم ما زالوا ينزفون كالصديد من أصلاب الرجال و أرحام النساء حتى أفسدوا دنيانا علينا

قام علي إلى الحمام ليغتسل ، و مع انحناءته فوق الحوض ، تدلت من عنقه قلادة تحمل شكلاً مألوفا تحدثنا عنه منذ قليل ، قلادة من فضة على هيئة سيف .... ذي ذؤابتين ... قلادة ذو الفقار



(3)
علي الإمام ، أستاذ التاريخ الإسلامي بكلية الآداب ، جامعة القاهرة، و الحاصل على الدكتوراة من جامعة شيفلد في التاريخ الإسلامي ، في الأربعين من عمره ، وخط الشيب فوديه و لحيته الصغيرة بشعيرات بيضاء منتثرة يمينا و يسارا، أعزب حتى هذه السن ، ليس لاضراب عمدي عن الزواج ، و لكنه لبث ينتظر المادونا الالهية التي تهبط من السماء ، حاملة لكل ما يحب من صفات ، حلم مراهقة لم يتمكن من الخلاص منه أبداً حتى وصل لمنتصف الثلاثينات ، عندها قرر أنه من العبث أن يتزوج بعد كل هذا الانتظار من أي بنت حلال حتى يرزق منها بأطفال ، مات والده ، الشريف "عزمي الإمام" و هو راض عن ولده في غير هذا الموضوع ، فقد كان دائما يقول له معاتباً

أنت بتقطع فرع من الدوحة الكريمة باضرابك عن الزواج ، بتقلل النسل الباقي من عترة الرسول في الأرض، انت ابني وحيدي، ربنا أراد كده ، و ما عاش لنا من الذكور أنا و والدتك غيرك، بس ده كان قدر، لكن انت بتقلل دوحة النبوة باختيارك

يا مولانا دوحة النبوة انكمشت من 14 قرن في كربلاء، و لولا أن ربنا اراد الحياة لسيدنا "علي زين العابدين" لما كانت هناك دوحة باقية من نسل الزهراء و إمام المتقين ، هاتسيب يزيد بن معاوية ، و شمر بن ذي الجوشن ، و زياد بن أبيه و تتهمني أنا بتقليص دوحة النبوة؟ بذمتك مش ده حرام؟ و لا علشان ماليش جيش يعني؟

و انا هاخد حق و لا باطل معاك؟ ما أنا خلفت سقراط المصري و أنا مش واخد بالي

كان والده يمنحه هذا اللقب منذ مراهقته حين بدت عليه إمارات الذكاء و النجابة في شكل حضور ذهن و فراسة طاغيين ، جعلاه مجادلا لا يبارى ، ثم مات والده الحبيب و أعقبته والدته الشريفة "رحيمة الشريف" بعام واحد ، ليصبح علي وحيدا بهذه الشقة الرحبة التي تطل على نيل القاهرة، حتى طلقت أخته "عزة" و انضمت له في معزلهما هذا كما كانا يسمياه ، و على هذا فالدكتور "علي الامام" ينتمي للأشراف من الجهتين، و له شهادة باسمه تفيد بانتسابه للأشراف ممهورة بخاتم نقابة أشراف مصر، و معلقة في الصالون العتيق ، وحيدة مع شهادات والديه و اخوته، بينما باقي شهاداته العلمية في غرفة مكتبه ، حين كان يسأل عن سبب فصلها كان يقول:
هذه لا فضل لي فيها و لا عمل ، هذا بفرض صحتها ، و هذا أمر ليس بالامكان أن أجزم به و لا بعكسه


النص الكامل للمقال

هو رجلٌ مصريٌ نبيل

2.5.08 |


بقلم إيجي أناتوميست

سلامة موسى هو اختصارا رجل أفنى حياته يقرأ ويفكر ويتأمل ثم ينقل خلاصة ما فهمه لأبناء شعبه من المصريين.

هو اختصارا رجل ساءته أحوالنا المتدهورة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا فوهب نفسه لأن يدعو لتغيير هذه الأحوال واصفا الطريق والدواء

هو اختصارا رجل أحزنه كوننا خاضعين للاحتلال (ولد ونشأ موسى تحت الاحتلال الانجليزي) وأفجعه كوننا تابعين للقوى العظمى تقرر مصائرنا وأدهشته استكانتا لهذه الأوضاع بل وهروبنا للماضي لنهرب من مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل.

هو اختصارا رجل علم أننا لن تقوم لنا قائمة ولن نكون أحرارا كرماء إلا عندما نتحرر من الجهل والتخلف وسيطرة الخرافات على أذهاننا.

هو اختصارا رجل أيقن أن العلم الحديث والتكنولوجيا والثقافة والفكر الحر ليسوا جميعا منتجات غربية وإنما هي منتجات إنسانية أولا وأخيرا. بقدر ما كان تقدم المسلمين العلمي في العصور الوسطى منتجا إنسانيا أيضا استفادت منه الحضارة البشرية بأسرها.

هو اختصارا رجل قرأ كما لم يقرأ أحد من قبله. تعلم كما لم يتعلم أحد من قبله رغم عدم حصوله على أية شهادات أكاديمية سابقا بذلك شهرة العقاد الذي لم يتعلم أكاديميا أيضا. هو رجل لم تكن له غاية أو أيديولوجية سوى حب الوطن ووجه الحقيقة.

هو رجل آمن في قدرة مصر وأبناءها على خلق حضارة جديدة أعظم من الفرعونية التي شيدها أجدادنا. هو رجل اعتاد أن يصدق في "العبقرية المصرية ولكن دون أن ينزلق في فخاخ الشوفينية والتعصب القومي.

هو رجل عرف يقينا أن لا صلاح لحال بلدنا إلا بعنصري الأمة في مساواة وتناغم. وعنصري الأمة ليس المقصود بهما المسلمين والمسيحيين. بل المقصود بهما الذكر والأنثى أو الرجل والمرأة.

هو رجل دعا دعاء حارا إلى تثقيف المرأة وترفيع مستواها الفكري والثقافي حتى ينصلح حال المجتمع بأسره وتخرج مصر من بوتقة التخلف. دعا إلى إشراكها في التنمية كطرف كامل العضوية وليس انتسابا وتفضلا.

هو رجل آمن بسماحة جميع الأديان وانفتاحها وكتب عن الدور التقدمي المؤثر الذي قامت به الأديان في ترقية شعور الإنسان وإعداده لمواجهة الموت وما بعده.

هو رجل كتب عشرات الكتب والمقالات وعلم ونور عقول مئات المثقفين والطلاب.

هو رائد الكتابة السهلة المباشرة الواضحة العميقة في عشرات المواضيع التي يحتاج التبحر في إحداها لعمر كامل. فكيف أحاط بها جميعا ذلك الموسوعي المعرفة؟ كَتَبَ في علم النفس، السياسة، الاقتصاد، التاريخ، الأحياء، الأدب، وغيرهم كثير.

إقرأ ماذا يقول سلامة عن شروط الرجل المثقف في كتابه المذهل "محاولات". يقول: [.. شرطان للمثقف لا بد منهما. الأول: أن تتصل ثقافته بالمجتمع بحيث يربط تفكيره كله واهتمامه كله بما ينفع هذا المجتمع ويرقى بأفراده. والشرط الثاني: أن يطلب الشمول والعموم لا التخصص. وليس في هذا إنكار لقيمة التخصص الذي يحتاج إليه عصرنا. ولكن يجب على المتخصص ألا يكون دارسا فقط وإنما يكون مثقفا إذا خرج من تخصصه المحدود إلى الشمول والعموم............... والمثقفون قليلون في كل عصر، لأن الذين يستطيعون استغلال العمر القصير كي يصلوا إلى النظرة الشاملة قليلون.]

كتب موسى ما يزيد عن الخمسين كتابا من أهمهم: أحلام الفلاسفة، حرية الفكر، أسرار النفس، نظرية التطور، ما هي النهضة، مصر أصل الحضارة، الشخصية الناجعة، حرية العقل في مصر، التثقيف الذاتي، عقلي وعقلك، تربية سلامة موسى، هؤلاء علموني، الإنسان قمة التطور، وغيرهم.

إقرأ سلامة موسى – على ضمانتي – لتصبح شخصا آخر: أفضل، أشرف، أقوى، أكثر فهما وعقلا وعلما و نبلا.

سلامة موسى اختصارا هو رجل مصري نبيل


النص الكامل للمقال

حلفتلها ميت أمين إني ما أعرفش قاسم يمين

1.5.08 |


بقلم فانتازيا


تمر ذكرى محرر المرأة قاسم أمين من سكات. طبعا من سكات, هو حد عارف سي قاسم ده يطلع مين؟ جرب تسأل واحدة طالبة جامعة لذيذة كدة وقولها يا شاطرة إنتي تعرفي قاسم أمين؟ وحسب الطبقة الإجتماعية اللي بتنتمي ليها بقى.. وانت وحظك

يا إما هتفتكرك بتعاكس, وتقولك "قاسم دا مين يادلعدي؟".. يا إما هتقولك "أسمع عنه".. يا إما هتقولك "طبعا, أعرفه". لكن جرب تسألها طب هو عمل إيه ولا كتب إيه, هتسمع أغرب إجابات في الدنيا. مع إن الراجل قصة حياته اتعملت مسلسل تليفزيوني من يادوب كام سنة واتعادت اذاعته كذا مرة

معظم الناس فاكرة إن قاسم أمين الله يرحمه هو اللي قاد حركة تحرير المرأة. مع إن ماكانش فيه لا حركة ولا حاجة إسمها تحرير المرأة من أصله. حتى موضوع حقوق المرأة دا كان يعتبر نكتة وقتها. "هي المرأة ليها حقوق؟ آه, مش قصدك إنها تاكل وتشرب وتلبس يعني؟".. زي اللي مربي عنده كلب لولو كدة. هو دا كان أقصى مفهوم لحقوق المرأة وقتها

مش هأوجع دماغكم بسرد السيرة الذاتية لقاسم أمين. اللي عايز يعرفه يروح يدور على كتبه ويقراها. فأنا مؤمنة أن العلم والمعرفة لا يمكن اكتسابهم عن طريق كبسولات. لكن اللي عايزة أشير إليه هنا هو صعوبة مهمة قاسم أمين في مجتمعه وقتها, اللي كانت فيه الست مافيش فرق بينها وبين الفراخ اللي بتربيها فوق السطوح. ع الأقل الفراخ بتشم الهوا وتشوف الشمس, لكن الستات كان مقفول عليهم ورا ألف باب وألف سور وألف ستار. وكان الفكر السائد هو ان الست دي كل مهمتها في الحياة إنها تخلف وتطبخ وتغسل وتعجن وتخيط.. وخلاص. حتى مفهوم التربية والتنشئة والرعاية للأطفال كان مفهوم ضيق جدا, ينحصر في انهم ياكلوا كويس ويلبسوا لبس مهندم ويناموا على فرشة نضيفة. لكن الست ما كانش لها أي دور في تنشئتهم النفسية أو العلمية. كانت مجرد خدامة ببلاش, وكانت راضية بالوضع ده ومقتنعة ان دا دورها في الحياة اللي ما تقدرش تعمل غيره

الستات زمان ماكانوش بيتعلموا. فقط بنات الطبقة الارستقراطية كانوا بيتعلموا حبة كدة وفي البيت.. يعني يعرفوا يفكوا الخط ويتكلموا كلمتين انجليزي على كلمتين فرنساوي عشان البرستيج وعشان تعجب العائلات الهاي كلاس وتقدر تتجوز واحد صاحب أبعدية أو برنس أو بك. هو دا كان مفهوم تأمين مستقبل البنات وقتها. فتعليمها الأساسي كان كله برضه في فنون الطبخ والخياطة والتريكو والكروشيه. إنما كانت ما تفهمش أي حاجة في العلوم أو الفنون أو الفلسفة أو غيره

قاسم بك أمين, جه في وسط الوضع المهبب ده وراح كاتبلك كتاب تحرير المرأة (1899) وبعديه كتاب المرأة الجديدة (1900). والراجل كل اللي قاله مفاده هو يا ناس ياهوه الست دي انسان وليها حقوق, فحرام تسيبوها جاهلة كدة, علموها ينوبكم فيها ثواب. علموا البنات لغاية الإبتدائية بس وقعدوهم بعد كدة في البيت, بس عشان مستوى غبائهم يقل شوية ويعرفوا يربوا العيال ويتكلموا مع اجوازتهم كلمتين

كان الفرق شاسع ما بين الزوج وزوجته في الوقت ده. ماكانتش العلاقة بينهم ينطبق عليها تعريف العلاقة الزوجية يعني, انما جارية وسيدها. كانت الست ما تقدرش تفهم جوزها بيشتغل إيه ولا بيتكلم في إيه ولا بيقرا عن إيه. لا تعرف يعني إيه سياسة ولا يعني إيه ثقافة ولا يعني إيه مجتمع. فالراجل ماكانش بيربط بينه وبين زوجته غير العلاقة الجنسية والأطفال. إنما مافيش أي تواصل من أي نوع. هو في وادي وهي في وادي تاني خالص. يعني ابنها اللي عنده 8 سنين بيفهم أكتر منها

تخيلوا بقى لما يجي راجل يقول إن البنات يروحوا المدرسة مع الولاد وإن المرأة إنسان كامل ومش مخلوقة أدنى من الرجل, لأ وإيه.. وعندها كرامة لازم الراجل يراعيها! دا كل اللي كان عمكم قاسم عايزه في الدنيا. لكن طبعا بالنسبة للمجتمع وقتها دي كانت كارثة ومصيبة ودعوة للانحلال. الدنيا قامت وهاجت وماجت عليه. خصوصا إن قاسم أمين قال إن اليشمك, اللي هو النقاب الوهابي بتاع دلوقتي, بيعيق المرأة ويخليها تنكفيء على ذاتها وما تقدرش تحس بانسانيتها. فدعى للسفور, اللي هو كشف الوجه, عشان الست تحس ان ليها شخصية وكينونة, مش كائن معلب كدة ماتعرفش واحدة من التانية

فيه كوكبة صغيرة من المفكرين المستنيرين التفوا حوالين قاسم أمين طبعا, ومنهم اللي أيده في كتاباته ومحاضراته. لكن كل ده كان بيتلقاه المجتمع بودن من طين وودن من عجين, والهجوم عليه كان كاسح من الأغلبية, حتى المثقفين منهم قعدوا يشرشحوله في الجرايد وفي موجة من الكتب مخصصة للهجوم على أفكاره
الكتابين اتمنعوا في السلطنة العثمانية كلها وقتها. والرجالة اللي قروهم طبعا استنكروهم ولعنوا الكاتب واللي خلفوه. دا غير رجال الدين اللي كفروه.

أمال تحرير المرأة دا حصل إزاي؟..
اللي حصل إن اللي حرر المرأة المصرية هي المرأة المصرية نفسها

اللي حصل إن كتب قاسم أمين, زي أي كتب متصادرة, بتتسرب وبيحصل عليها اللي عنده فضول معرفي وعايز يطلع عليها. فالستات المتعلمات تعليم قليل اللي بينتموا للطبقة العليا, عرفوا عن الضجة اللي أثارها قاسم أمين وسمعوا عن أفكاره وإنه بيقول إن الست مش معندهاش مخ أو إنها خلقت عاجزة عن التفكير, وإنما الفرق كله بينها وبين الراجل هو التعليم, وإن حالة الأمية والجهل اللي مفروضين على المرأة هما السبب في وضعها الدوني في المجتمع, وممكن جدا إنها تحسن وضعها عن طريق إنها تتعلم

الأفكار دي كانت قنبلة.. أكتشاف علمي مذهل بالنسبة لمنطقة كانت غارقة حتى اذنيها في الجهل والتخلف وقتها. جه عمكم قاسم وقالهم
"المرأة وما أدراك ما المرأة, إنسان مثل الرجل لا تختلف عنه في الأعضاء ووظائفها, ولا في الإحساس ولا في الفكر, ولا في كل ما تقتضيه حقيقة الإنسان من حيث هو إنسان" *

طبعا اللي هاجموه قالوله إيه يا عم ده؟ انت بتخرف؟ انت مش شايف الستات أغبيا إزاي؟ دول ما يعرفوش يروحوا ولا يجوا من غير الرجالة... وشغلوا الاسطوانة اياها بتاعة الست بيجيلها دورة شهرية وبتحمل وترضع وبنيتها الجسمانية ضعيفة وحجم دماغها أصغر, إلخ..

راح شارحلهم سبب الفرق اللي هما شايفينه بين الرجل والمرأة في كتابه التاني
"المرأة في رأي أعظم العلماء وأدقهم بحثا مساوية للرجل في القوى العقلية ... وإنما يظهر للناظر وجود فرق عظيم بينهما في العقل لأن الرجال اشتغلوا أجيالا عديدة بممارسة العلم, فاستنارت عقولهم وتقوت عزيمتهم بالعمل بخلاف النساء, فإنهن حرمن من كل تربية (أي تعليم), فما يشاهد الآن بين الصنفين من الفروق هو صناعي لا طبيعي."**

طاقة نور واتفتحت, بالرغم من كل الأسوار والحصار والمصادرة اللي اتفرضت على فكر هذا الكاتب. ودا دفع فتيات كثيرات للبحث عن كتبه, ومن كانت تقع تحت يديها نسخة من كتب قاسم أمين كانت تمررها لصديقاتها في السر, حتى انطلقت دعوته لتمتد إلى بلدان عربية أخرى. شوفوا عنبرة سلام الخالدي قالت إيه في مذكراتها عن الفترة دي

"لقد قامت القيامة على قاسم أمين ودعوته, واتهم بالزندقة والكفر, حتى لجأ المسؤولون في البلاد العثمانية إلى منع تدوال كتابيه خوفا من تأثيرهما في الجيل الجديد, نساءا ورجالا, الأمر الذي اضطرني إلى قراءته تحت اللحاف وتخبئته في فراشي"***

في ذكرى قاسم أمين السكيتي, لازم كمان نفتكر الستات دول سكيتي. لانهم تجرأوا وأقتحموا عالم ماكانوش يعرفوا عنه حاجة, لمجرد إنهم آمنوا في نفسهم وفي عدل الخالق وفي العلم والثقافة كسلاح فتاك ضد الجهل والتخلف والقهر. ومنهم خرجت عائشة التيمورية, أول من رفعت صوتها منادية بنات جنسها بأن يعملن في سبيل نهضة البلدان العربية والتي أنشأت أول حلقة لدراسة شؤون المرأة في مصر, وكان من أبرز عضواتها صفية زغلول وباحثة البادية وهدى شعراواي, قائدة أقوى حركة نسائية مصرية

إنما يعني الصراحة لما الواحدة بتفتكر التاريخ المشرف دا بتتغم. بدل ما نحتفل ونفتخر ونرفع رأسنا عاليا يا أخواتي, نفتكر واقعنا الحالي ونتوكس ونعرف إن عهد الأستعباد ما مضاش ولا حاجة. إيه الخيبة اللي احنا فيها دي؟ ومين من مصلحته إنه يمسح ذاكرتنا ويمنعنا من الإحتفال برموزنا؟ مين من مصلحته إنه يشوه أحلى حاجات في تاريخنا؟ مين اللي عايز الست ترجع جارية؟ وليه؟ ولمصلحة مين؟

الله يرحمك يا قاسم بك يا أمين. حطيتنا على أول الطريق وخدت المصايب كلها على راسك عشان تعرفنا اننا نقدر واننا في ايدينا اننا نتعلم ونتحرر ونشتغل ونغير حاجات كتير. لكن الكل عايز ينساك دلوقتي عشان احنا مش فاضيين. ورانا ناس كتير عمالين ياكلوا في نافوخنا عشان نمسح كل اللي حققناه بأستيكة. عايزنا نقتنع تاني اننا مخلوقات أقل وان ربنا خلق نص البشر عشان يخدموا النص التاني. والمصيبة انهم بيقولوا نفس الكلام اللي كان بيتقالك من أكتر من 100 سنة! شوفت اللي جرالنا؟ أمانة عليك ما تزعل. ماقالك حلفتلها ميت أمين اني ما أعرفش قاسم يمين! العتب ع الذاكرة يا قاسم بك

________________________

*مذكرات عنبرة سلام الخالدي, جولة في الذكريات بين لبنان وفلسطين, ص 69
**كتاب تحرير المرأة, ص17
***كتاب المرأة الجديدة, ص47


النص الكامل للمقال

الطريق الثالث

8.4.08 |


بقلم عم مينا

دائماً ما يتََهم الإسلاميين، الُممَثَلين في مصر بتيار الإخوان المسلمين، الحزب الوطني بانه سبب كل مشاكل البلد بإدارته السيئة للدولة علي مدار الثلاثين سنة الماضية. ثلاثة عقود من الزمن انتشر فيها الفساد كما لم ينتشر من قبل وزادت معدلات البطالة وغابت المسائلة والمحاسبة من حياتنا وانتقلنا من طوابير اللحمة إلي طوابيرالعيش وأصبحت كرامة الإنسان المصري لا تساوي شيئاً

الحياة أصبحت قاسية على فئة كبيرة من الشعب التي أصبحت لا تتمنى أكثر من أن تحصل على القليل من الطعام يكفي لاطعام أفراد أسرتهم. الإتهام الأساسي يكمن في أن الصراع الطبقي أصبح على أشده.. فهناك في البلد أشخاصاً يمتلكون ثروات هائلة و يزدادون ثراءاً , في حين أن الفقراء يزدادون فقراً، حتي أصبح الحقد والنصب من صفات المواطن المصري الأساسية.

من الجهة الأخرى، دائماً ما يَتَهم رجال الدولة الإخوان المسلمين, أو الجماعة المحظورة كما يحلو لهم تسميتها, و مؤيدينهم من شيوخ و دعاه بأنهم من أوصلوا حال البلد الى ما هو عليه الآن من تسطيح للعقول و تدَيٌن مظهري حتي أصبحنا نعيش في زمن اختفت فيه قِِيَم العمل والأمانة ليحل محلها الحجاب والزبيبة والجلباب القصير. فلا تتعجب أن يأتي موظف حكومة ويطلب منك رشوة لكي يقوم باتمام أوراقك في حين أن زبيبة الصلاة تكاد تأكل نصف وجهه. أضِِِِفْ إلى ذلك أن العلاقة بين المسلمين والمسيحيين هي الأسوأ منذ أن عاشوا سوياً علي أرض هذا الوطن منذ أكثر من ١٤٠٠ عام. فالكثير من المسلمين يثاروا من أي مظاهر مسيحية كبناء الكنائس و يعتبرونها استفزازاً لمشاعرهم, مرددين شعارات طائفية مثل "دي بلد اسلامية واللي مش عجبه يمشي". ومن الجهة الأخرى قرر المسيحيين اعتزال الحياة الإجتماعية و اختصار حياتهم خلف أسوار الكنائس, مرددين شعارات غبية مثل "احنا سكان البلد الأصليين والبلد اتسرقت مننا". إذن الإتهام الأساسي يكمن في أن الصراع الطائفي أصبح أيضاً علي أشده.. حتى أصبح التعصب وعدم تقبل الآخر من صفات المواطن المصري الأساسية أيضاً.

إذن اذا جمعنا النظريتين سنجد أنه أصبح لدينا مواطن حقود و نصاب و متعصب و غير متقبل للآخر. يا لها من صفات تدمر مستقبل أي أمة تحاول النهوض و التقدم. عن أي دولة نتحدث اذا كان المواطن لا يستطيع أن يتعايش مع أخيه المواطن, إما لأنهم ينتمون إلي طبقات اجتماعية مختلفة, أو لأنهم لا ينتمون لنفس الدين؟

كل هذا يحدث و نحن قررنا أن نكون في مقاعد المتفرجين. لا أتكلم هنا عن المؤيدين للطرفين, لأن من هو شاهد علي ما ارتكبه الحزب الوطني و الإخوان المسلمين في حق هذا الوطن من جرائم و لا يزال من مسانديهم فهو بالتأكيد ليس من يملك الحل لأزمة هذا البلد. الحل يكمن في الأغلبية الصامتة التي تشاهد الطرفين يدمرون هذا الوطن يوما تلو الآخر ولا يفعلون شيئاً. الحل في يد الفئة التي قررت أن تنتظر حتى ترى من الطرفين سيربح المعركة, هل سينتصر الحزب الوطني ليعم الفساد والاستبداد في البلد؟ أم سيفوز الإخوان ليعيدوننا مئات السنين إلي الوراء لدولة الخلافة و يتحكم في مصيرنا مجموعة من الشيوخ علي حسب تفسيراتهم الشخصية للدين؟ الحل عند هؤلاء المثقفين و المتنورين من أبناء هذا البلد.. هؤلاء الذين يتسمون بالسلبية لدرجة انهم يعلنون تأييدهم لجمال مبارك لخلافة والده و يستندون للمقولة الشهيرة "اللي نعرفه أحسن من اللي منعرفوش". فعلاً ما أغباها هذه الجملة! فكيف يكون اللي نعرفه احسن من اللي منعرفوش اذا كان الي نعرفه مِِنَيِلْ بستين نيلة. فهل تتحرك الأغلبية الصامتة من أجل ايجاد طريقاً ثالثاً بعيداً عن الطريقين الذين يقودوننا اليهم الحزب الوطني والإخوان؟ فكما قال مارتن لوتر كنج "المصيبة ليست في ظلم الأشرار.. بل في صمت الأخيار".






النص الكامل للمقال

البدء بالنفس اولا

7.4.08 |


بقلم حفصة


في سنة 1993 تعرفت على صديقة المانية عن طريق وكالة الشباب الدولية, و من يومها و نحن مازلنا اصدقاء مع اننا لم ترى احدنا الاخرى

طبعا كعادة التعارف في مراحله الاولى نسال بعضنا عن كل التفاصيل الشخصية حتى نجد ارضية مشتركة لاقامة صداقة عليها

دخلنا في تفاصيل ماذا تحبين من الموسيقى، الافلام، الماكولات و الى اخر اللستة المعهودة من تساؤلات

طبعا كان هذا وقت الجوابات العادية التي تصل بعد شهر من ارسالها و لكن كان لها طعم و شخصية.

فلك ان تتخيل أيها القارئ الكريم مدى السعادة والشغف اللائي يعترياني عند حصولي على جواب داخل صندوقي البريدي الحقيقي بالفعل.
و ليس الالكتروني

من ضمن تبادلتنا الثقافية كان ان رشحت لها كتب لانيس منصور, لانه الوحيد المتوافر باللغة الالمانية و متوافر في منطقتها, و اقترحت هي كتب لكتاب ألمان آخرون. ثم كان جوابا بعثته لي ومن خلال مضمونة احسست انها لا تعترف بوجود خالق، كان هذا لفتاة شرقية تعيش في جو معتم اشبه بانفجار نووي اطار بعنصر الامن و الامان و التسليم من عقلي

تناقشنا في هذاالموضوع, كل حسب قدرته الثقافية و المعلوماتية, و فهمت منها انها تعرف باهمية وجود خالق لهذا الكون و لكنها لم تعد تذهب للكنيسة منذ فترة طويلة جدا

بالنسبة لي كان هذا اطمئنانا انها مؤمنة بالله لكنها لا تذهب للكنيسة ، ما من مشكلة.. براحتها يعني, مش حجبرها على المرواح غصبا، اقله انها تؤمن بالله

ثم ضبطت نفسي متلبسة بشعور غريب، شعور من يعتقد انه صحيح و ان الخطأ لا يجانبه, و ان هذه هي مهمتي لاعادة توجيه هذة المسكينة للدين و عبادة الرب. كان هدفي هو أسلمتها, و إن لم افلح فعلى الاقل حثها على الذهاب للكنيسة مع اهلها، شفتوا البجاحة؟؟ بشتغل داعية لديني و دين غيري كمان، يعني إلزامها بالدين كان شئ حيوي و ضروري اوي ليا، على انهي اساس؟ الله اعلم

لكنه شعور متضخم بالأنا العليا و تفوقي على غيري من البشر في ذلك الوقت البوهيمي التفكير


بعد فترة اقترحت عليها ان تبحث عن نسخة من القرآن الكريم باللغة الالمانية و تقرأها, مع اضافة كلام من نوعية ما يقوله العطار عن مدى استفادة المشتري لعطارته و الدعاء بالشفاء العاجل ان شاء الله

بالفعل اشترت الفتاة النسخة و قرأتها و فوجئت بها تسألني عن ورود آيه في سورة النساء تبيح القتل لغيرنا من الناس لمجرد انهم مختلفين عنا في التفكير؟

اذا كان علمي بعدم اعترافها بالله خالقا يشبه الانفجار النووي, فلك ان تتخيل مرة اخرى عزيزي القارئ ماذا حدث لي عندما قرأت سؤالها.

استجمعت نفسي و عدت لنسختي من القرآن و قرأت الآيه التي اشارت اليها فحمدت الله لأن الآية كانت تقول فيما معناه ان الذي اعتدى عليكم ردوا عليه الاعتداء و حاربوه؟ اطمأننت أن الآية لا تحث على القتال و لكنها تبيح الرد و الدفاع في حالة ابتداء القتال من الغير. كان من الواضح ان هناك خطأ ما في الترجمة الألمانية، وضحت لها التفسير و ما عنته الآية و تقبلت هي التفسير لاعتقادها ان مؤكد لغة النص الاصلية اصدق من اللغة المترجمة.

الى هنا و انتهى فصل محاولة التبشير بالإسلام في عقلي، لماذا؟ لاني وجدت أنني الأحق بالفهم, و كيف لي ان ابشرها بالإسلام و أنا لا أعرفه؟ صحيح أنا مسلمة و لكن ماذا أعرف عن إسلامي حتى اذهب به الى آخرون و اقنعهم به؟؟

كيف اشرح درسا لطالباتي و أنا لم أحضره و لم اقتله بحثا و تقصيا لدقة المعلومات التي وردت فيه؟؟ صحيح ان النسخة المترجمة هي التي كانت مخطئة في الترجمة, لكن ألم يكن هذا الخطأ في صالحي أنا؟؟؟

من يومها هذا ، أي مما يقارب ال15 عاما ،و أنا قد اقسمت أني لن احدث احدا بموضوع ما من دون علم به, و بالذات عندما اتكلم عن ديني ، عن إسلامي الذي اعرفه أنا و ليس كما يراد له أن يفسر على حسب أهواء كل عصر و كل مفسر يقول ما يريد له أن يظهر كحلال أو كحرام

ومن يومها لم اعد اهتم الا بنفسي فقط, في محاولات مستميته لإفهام نفسي كيف و لماذا و أين و متى.. و الأهم من هذا كله.. ما هو المنطق من وراءه؟؟

الغرور هو أخطر آفه ممكن أن تهيمن على شخص و تجعله يعتقد أنه الأفضل, و الأخطر منها هو الاستمرار في نفس الطريق المؤدي حتما للهلاك

احمد الله اني تعلمت سريعا من خطأي. لكن ماذا عن هؤلاء الذين يصرون على اخضاع المجتمع لنمط واحد و منهج واحد و عقلية تفكير واحدة, وإن لم تقتنع فانك مستحق للقتل؟؟

ماذا عنهم؟





النص الكامل للمقال