و قـــل اعــــمــــلـــــوا

11.12.08 |


بقلم سوسن

بدأ الحديث مؤخراً عن "الخريف السكاني" حول العالم...ـ

ما هو الخريف السكاني؟ هو تناقص "طبيعي" لعدد سكان العالم بعد زيادة طبيعية اعتاد عليها، عمرها تقريباً من عمر العصر الحديث باستثناء أزمات مثل الحروب و الكوارث الطبيعية و الأمراض. الفرق بين التناقص الطبيعي و الأزمات هو أن الأخيرة تحدث بصورة مفاجئة و تؤثر في جيل واحد فقط غالباً، بينما التناقص الطبيعي يحدث تدريجياً نتيجة لتداول المجتمعات و الأجيال قراراً بالتوقف عن أو الحد من الإنجاب، بعد رسوخ دافع اجتماعي، ثقافي، و سيما اقتصادي.

من المفهوم طبعاً ألا تتصدر هذه الظاهرة أجندة أعمال الدول النامية لأن كثيراً منها لا زال يعاني تبعات انفجار معدلات السكان و يدفعنا بذلك لتركيز اهتمامنا على مشاكل الفقر و العشوائية و الفجوة العلمية. و لكن بما أنك قارئي الكريم من فئران تجربة العولمة –مثلي- فهذه المشكلة "الغربية" تؤثر عليك بشكل مباشر.
إليك بعض التفاصيل:

الحقيقة الأولى:
الـ baby boomers
هم مواليد فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية في الولايات المتحدة و أوروبا (جيل مواليد 1946 إلى 1964 بالتقريب). يشكل الـ
baby boomers
ما يقرب من 40% من طاقة العمل في الولايات المتحدة مثلاً. أكثر ما يميز أبناء البيبي بوم هو التحرر الاجتماعي و الديني و الثقافي و الجنسي، مصاحَباً برخاء و استقلال اقتصادي، و أهم خاصية لهم هو حصولهم على القسط الأعظم من التعليم و الخدمات الصحية مقارنة بأجدادهم داخل الولايات المتحدة و أوروبا و بأمثالهم في باقي دول العالم.

الحقيقة الثانية: بحلول عام 2015 سوف تصل أصغر دفعة من دفعات البيبي بوم عامها الستين، و بذلك سوف تخسر الولايات المتحدة الـ 40% من طاقتها العاملة كاملةً بوصولها لسن التقاعد. معنى ذلك هو توقف مفاجئ لمدخلات ضريبية كبيرة مع تضخم مفاجيء في الطلب على خدمات التأمين الصحي و الإعانة المعيشية للمسنين. لاحظ أن أبناء البيبي بوم لم يكونوا في الإجمال من طبقة الياقات الزرقاء و لكنهم حظوا بجودة عالية من التعليم و شغلوا وظائف مرموقة كرؤساء شركات و ما تلى. وعليه، فإن الصدمة الاقتصادية المتوقعة هي ليست في كم السيولة النقدية التي ستتأثر بالفجوة فحسب و لكن في فقدان مفاجيء لعمالة عالية الجودة؛ و بدون أي تدخل استراتيجي، قد يؤدي هذا العجز إلى كارثة كساد أخرى شبيهة بالحالية أو أسوأ حالاً.

أتممت بذلك سرد الحقائق، و يتبقى لي نقل تحليل أساتذتي فيما يظنون (و أشاركهم الظن) بأنه أحد السيناريوهات المطروحة. أحد الحلول لهذه الفجوة المالية و النوعية هو استيراد المهاجرين لسد عجز العمالة و ضمان وجود دافعين للضرائب و بالتالي استمرار دوران العجلة الاستهلاكية لنظام الاقتصاد بالذات في الولايات المتحدة. و لكن يجب على هذه العمالة أن تكون مدربة و ذات مهارات إدارية (و قيادية) عالية حتى تضطلع بمهام العمالة التي سبقتها.

الجدير بالذكر أن طبقة ذوي المهارات و الكفاءات في العالم النامي اليوم أصبحت أكثر تنافسية من أمثالها في أوروبا و أمريكا الشمالية. انظر إلى ذاتك، فأنت غالباً متمكن من لغتين على الأقل (العربية و الإنجليزية) و على دراية بلغة ثالثة (درستها على وجه الكروَتة في المرحلة الثانوية). و من ناحية أخرى، فأنت غالباً حاصل على شهادة تعادل فئة البكالوريوس/الليسانس، و إذا كنت قمت بنشاطات مع طلاب من جامعات أو بلدان أخرى خلال دراستك الجامعية فهذا يزيدك خبرة في التواصل العملي مع ثقافات مختلفة، هذا بجانب درايتك بثقافة بلدك زائداً الثقافة الغربية التي أصبحت خبيراً بها نتيجة لتعرضك لها من خلال الإعلام. على الناحية الأخرى، الأمريكان لا يتم تشجيعهم على التحدث بغير الإنجليزية، ليس نوعاً من التعصب و لكن لأسباب ليس مجالها مضارعاً هنا. و أخيراً، بعملية حسابية بسيطة، كل ما لدى عامل أمريكي (على وجه الخصوص) من رأسمال أنت لديك منه اثنين: فالأمريكي لديه لغة واحدة، أنت لديك اثنين (أو أكثر). هو/هي تعرض لثقافة واحدة، و أنت اثنين أو حتى أكثر.

لكن على صعيد آخر، انحدرت سمعة و تنافسية العمالة المصرية في العشرين سنة الماضية على الأقل مقارنة بعمالة دول أخرى نامية لاعتبارها عمالة مكلفة نسبياً بالقياس بانتاجيتها و سلوكها في العمل. فالمصريون مثلاً تعودوا استهلاكاً أكبر من قدراتهم المادية نتيجة لثقافة المجتمع التي تجعل معظم الآباء ملزمين بتأمين رفاهية أبناءهم دون حساب. بالتالي عندما يخرج الأبناء لسوق العمل يتوقعون عائد مادي مساوٍ لما توفر لهم فيما قبل، و عندما لا يتحقق لهم ذلك، يصابون بالاحباط فيلجئون لأحد الخيارين: التراخي و التخاذل في مكان العمل أو تبني الفهلوة لإيجاد "سبوبة" جانبية.

هناك أمل أو حسنة أتطلع إليها في مشكلة الخريف السكاني و هي وجود فرصة للعمالة المصرية في تحسين سمعتها داخل و خارج أراضيها. تركيزك على التفاني في العمل بدلاً من تعظيم مكاسبك الشخصية يعود بالمكاسب "المادية" عليك و على باقي مجموع العمالة عن طريق تحسين صورة المجموع و بالتالي زيادة الطلب على أفراد هذا المجموع.
خلاصة القول أنك إذا كنت تحت الخمسين و تعتبر من العمالة الكفء، و إذا كنت قد استثمرت في نفسك و شبابك و في وقتك و في تعليمك، فأنت في العشرة أعوام القادمة و ما يليها سوف تقف في مصاف الفرخات ذوات الكِشْك في سوق العمالة العالمية؛ خاصة إذا لم تكن مدخناً و ليس لديك عادات غبية شبيهة تخسف بصحتك الأرض فتجبرك على الوقوف في آخر صف الفراخ بدلاً من أوله. مع بريق الأمل هذا، قد تستطيع أن تضع رجل على رجل و تتشرط: تستطيع أن تختر الهجرة لأسواق عمل جاذبة و تستطيع استقطاب رؤوس أموال أجنبية تأتي لحد عندك.

إذا قررت أن تتركها مِخَضًرة للمجموع (اللي هو المصريين) و سافرت للعمل في الخارج بشرط كونك كفؤاً، فإنك ستنخطف خطفاً. ومع أنك سوف تساهم في تفاقم ظاهرة الـ
brain drain
داخل بلدك و لكن مع ذلك مفيش مشكلة لأنك سوف تقوم بعمل تسويق و دعاية إيجابية لأبناء بلدك إذا أحسنت سلوكك و أتقنت عملك بدلاً من اتقان "الفهلوة". فإذا استضافتك بلد ما، لا تنس أن تحسن لمضيفك. و إذا قررت أن تبق في مصر لأن مصر هي أمك فأنت إذا أتقنت عملك برضه سوف تجتذب رؤوس أموال أجنبية لم تستطع استقطابك فجاءت لك هي برجليها، فإذا استضفت لا تنس أن تحسن الضيافة.
هذه دعوة لي و لكم، بنسيان أو تناسي الإحباطات التي يتعرض لها شباب هذا الوطن، و التركيز على التفاني في العمل و بث الروح الإيجابية فيمن حولنا و الخروج من عنق زجاجة العَجَزة. و السلام


النص الكامل للمقال

شجيع السيما

10.12.08 |


بقلم حفصة


تحتدم حرب شرسة يوميا على اسلاك الانترنت و في سهول الفضاء
لهذه الحرب حرب شرسة، لا هوادة فيها و لا رحمة، تطيح بكل ما يعتقد أنه عدو او حتى مشكوك في ولائه
فمن ايميلات تحذر من غضب الله الى ايميلات اشبه باسلوب تجميع كوبونات خصم تحسب لك كم حسنة سوف تكسب ان قرأت كذا او سبحت بكذا في خلال اربعين ثانية وانت كاتم نفسك تحت المية وتوجد ايضا نوعية من امثال"ادعية تذيب الحديد" و"تفتح السماء عنوة" و دعاء "بكت عليه الملائكة عشرون سنة لما عنيهم ورمت

ثم هناك هذا النوع من تمرين مجاهدين الاسلام و تقوية عضلاتهم وصقلهم حتى يواجهوا مخاطر الشيطان الرجيم والانهاء عليه فور نزولهم حلبة المصارعة، تمرينات تأتي في شكل ايميلات تاخذ منحنى فكاهي مثلا كعنوان " قدها و لا مش قدها" " حتقدر ولا مش حتقدر"، يعني جمل اليق ان تكون مضافة لاعلانات مشروبات الطاقة التي تعطي جوانح أو وجبة كنتاكي الجديدة، فتفتح الايميل لترى ما هو هذا الشئ الذي يشكك في قدراتي ويقلل من قيمتي، وبهذا يكون صاحب الايميل قد حقق او خطوة نصر في طريقه الجهادي الطويل باستثارة عزتك بنفسك و ايمانك "بكمالك" الانساني، فقط لترى ان الايميل هو كمية ادعية و مرفق معها كتالوج لبيان عدد النقاط، اسفه –الحسنات- التي سوف تثاب عليها اذا قرأته مرة، و اذا قرأته عشرة، و اذا قرأته يوم جمعة صباحا، ثم يوم الاحد عصرا، ثم اذا مررته الى عشرة و الى خمسون و يحسب كم حسنة دوبل كب تربيع سوف تحصل عليها ومن ثم تخرج من مدينة الملاهي محمل بكمية حسنات يا راجل ولا الجن الازرق يعرف يجيب زيها

ثم اخيرا يكون التحدي
"ها قدها و لا مو قدها؟؟
او
"سوف نرى الآن من اقوى عزيمة و اشد بأسا، انت ام الشيطان؟؟

فتشعر انك مثل مدرب السيرك "ها، انا شجيع السيما، ابو شنب بريمة"، او مثل موشو بطل فلم مولان عندما قال "انا الفتك انا الحرك ان االملحلح موشو و كان لا يملك من امره شيئا"، كل هذا يضعك في حالة مؤكد حقدر ابعت الايميل لمائة شخص اطلع عينهم وهما يبعتوه لمية والمية لمية يعني كدا حاخد كام حسنة؟ حد بيعرف يحسب يا ناس؟؟ "فبكبسة زر واحدة سوف تكسب ما لا يقل عن100000 حسنة، واو، يا للهول

فتاخذك الحماسة لارساله لاكبر عدد المرة بعد المرة و ارسال ايه ايميلات اخرى من نفس النوعية، وينتهي المطاف بصندوق الانبوكس الخاص بي محمل بالمئات من الايميلات التي تتاجر بالدين وتنظملك حساب حسناتك وتنصحك بافضل الطرق للحصول على اكبر كمية نقاط يمكن استبدالها يوم القيامة فيما يبدو! كل ما بعت اكتر فرصتك في الفوز تكتر، اعتقد هذا هو الشعار الذي يجب وضعه في نهاية كل ايميل من هذه النوعية

عزيزي صاحب الايميل، لقد نجح مُصدِر الايميل الاول في خلق حالة تحدي مع وهم لا وجود له لقضية لا هدف لها ولا نتيجة غير ان شركات الانترنت حتسكب ثمن طول قعدتك على الكومبيوتر ضاغطا على زر فوروارد و اد كونتاكت، و اشعرك انه بارسالك الايميل قد حاربت الشيطان الرجيم و تغلبت على كفار مكة و هزمت الصليبين في القدس و استرجعت الاندلس المغتصبة و فتحت امريكا بشماليها و جنوبيها و صدرت البن لليمن و المشمش لسوريا و بعت ميه في حارة السقايين

عزيزي صاحب الايميل اني اتسال، ماذا لو لم تكن هناك حسنات من اي نوع؟ هل كنت لتستمر في الارسال؟؟ او ما مدى القوة التي شعرت بها بعد انهاءك تمرين العضلات النفسي الذي قمت به؟؟ هل حقا هزمت الشيطان الحقيقي؟؟ هل هزمت عوامل الفشل و التاخر و الخمول العقلي التي نعيش فيها، بل نسبح فيها و نحن في قمة الغبطة و السرور؟

اني اعتقد تمام الاعتقاد ان الشيطان منذ ما يقرب من عشرة سنوات قد توقف عن عمله و في حالة مشاهدة لما نفعله من اعاجيب ولا سحرة موسى و فرعون مجتمعين زائدا عليهم ديفيد كوبرفيلد، فما يحدث الان فوق قدرات الشيطان الجهنمية و المسكين لا يقدر على تحمل تبعات شراء كومبيوتر و خط دي اس ال لانهم حيسيحوا في جهنم

و اخيرا
ادعوا معي هذا الدعاء لما فيه خير الامة و لا تنسوا توزيعه على اكبر كمية من المستخدمين و نشره في كل المنتديات و جميع المواقع و كل الجروبات الفيسبوكيه و الجروبات على ياهو و غيرهم و اغلب المدونات و اي اماكن اخرى ترون فيها مساحة نشر صالحة
اللهم ثبت لنا سيرفر ياهو و جيميل وهوتميل و ويندوز
اللهم لا تقطع عنهم التطوير حتى ننتشر كانتشار النار في الهشيم
اللهم لا تجعل حكوماتنا تمنع عنا المواقع و تراقب اجهزتنا
اللهم احفظ لي كلا من الهارد درايف و السي درايف و اي درايف مليان بفايلاتي و محتوياتي
اللهم لا تجعلني يوما انسى باسوورداتي
اللهم اني لا اسألك رد القضاء و لكني اسألك الرحمة و البعد من الاغبياء..امين


النص الكامل للمقال

صدقني..يوماً ما كنت جميلة

9.12.08 |


بقلم نسرين بسيوني


ذاك اليوم أخبرني صديقي السوري انهم يبحثون عن من في مثل سني و خبرتي المهنية في البنك الشهير الذي يعمل به. أبتهجت من منطلق ايماني الشديد بالتطور الطبيعي للحاجة الساقعة و قناعتي بأن -في هذه المرحلة من حياتي- الانتقال من وظيفة الي اخري سيفيدني مهنياً بشكل كبير على المدى الطويل

قمت بالخطوات التقليدية المعروفة فى مثل هذه الحالات من ارسال السيرة الذاتية بأكثر من لغة و غيرها، و بداخلي قناعة اننى اكثر من توقعاتهم وان الوظيفة-بإذن الله- لي , مع وجود احتمالات بأنني لن أُقبل فى الوظيفة المبتغاة، فبالطبع لا شئ مؤكد، و في اى الاحوال انا لست عاطلة عن العمل بل اعمل فى شركة من أكبر الشركات فى البلد التى اقيم بها, اذن لا مشكله يا عزيزي سواء قبلونى او رفضونى، انا مهيئه نفسياً للأمر.

ما لم أكن مهيئه له هو أن يتم رفضي بالوظيفة لأنني "مــصــريــة"! أوبس.. ليه كده يا حنفي الاهانة ديه؟ وماله لما اكون مصرية ولا من الكونغو حتى؟
- يا صديقتي لو كنتى من الكونغو كانوا قبلوكي
-أوبس تانى
-يفضلونها لبنانية, أردنية , كويتية..
-كويتية يا حنفي؟ ماشي
-لكن المصرية مرفوضة فى مجال العمل بالبنوك
-ليه؟؟
-مش عارف

من يومها يا صديقي وانا أبحث فى وجوه المصريات عن المانع -غيرالمهنى- الذي يجعلنا مرفوضين مرفوضين دون حتى المرور على ماكينة "الانترفيو" الشهيرة , وللأمانة وجدت موانع كثيرة. صدقني انا لم اكن ابحث فى وجوههم عن جمال ارستقراطي مميز أكتسبناه من الاتراك الاعزاء، فانا اعلم جيدا ان ما بقي من الاتراك لنا هو بدلة الرقص و المسقعة و صينية الكشك. لم أكن ابحث عن الحقيبة ال"لويس فيتون" أو العطر الفاخر. كل ما كنت ابحث عنه فى وجوهنا -نحن المصريات- هو مسحة من جمال متواضع بسيط و مهنية واناقة مطلوبة لتدخل الراحة و الثقة فى نفس العميل. لم اجد شئ سوى وجوه غبية! نعم أذنيك لم تخطئ السمع.. وجوه غبية.. و ايشاربات مزركشة يظهر من تحتها شعر ملتصق بالوجه ممزوج بالعرق و كنزات ملونة ملونة ملونة. (ما الامر بين المصريات والالوان؟ لا اعلم حقا.ً) إما متشحات بالسواد من قمة رؤوسهن حتى أظافر القدمين، إما ملونين ملونين ومزركشين مزركشين يا ولدي!

تعلم و أعلم إن المظهر بالغ الأهمية في مجال العمل بالبنوك أو غيرها و أعترف إننا -المصريات-- أهملنا مظهرنا سواءا في العمل أو داخل بيوتنا، و لكن هل تعلم أن جزءا كبيرا من المسؤولية يقع على بنات جلدتك من حاقني الشفاه والخدود اللاتي حطمن سقف الجمال وجدرانه؟ فبعد ان كان الصدر المثالي هو "حبتي الخوخ" اصبحنا نتحدث فى البطيخ والكانتلوب و الصواريخ ارض جو! و بعد ان كانت الشفاه النضرة الرقيقة هي مثار فخر لصاحبتهما اصبحت "الشلاضيم" هى السلعة الرائجة.. يا عزيزي لم استطع ان اجاري هذا انا وبنات جلدتي المصريات العزيزات، فنحن -كنا- سعيدات بخوخنا و ليموننا و بطيخنا الطبيعي بدون أي أسمدة او مكسبات طعم. نحن الغارقات فى همومنا، العاملات المجتهدات، من قلنا "لا" فى وجه من قالوا "نعم".. أحم أحم.. اه كنت باقول إيه؟ الحق يا عزيزى على بنات جلدتك من مطربات الفيديو الكليب، من ادخلو الشك والريبة فى عقول و قلوب و"صدور" المصريات فاصبحت كل صبية او سيدة منا تنظر لجسدها ببعض القلق، و بعد رابع كليب لبلدياتك المعدلة فيزيائياً (هيفاء) اصبحت معنوياتنا جميعا فى الحضيض. ولأننا لم نكن متفرغات يوماً لجمالنا و اعتدنا ان نكون جميلات بلوننا الحنطي و اجسادنا المكتنزة المشدودة و بعض الكولونيا دون اى مجهود، فهذه الثورة التي قادها بنات عمك المنفوخات لم نستطع ان نشارك فيها او نحمل لواءها. ورائنا يا صديقي نصف دستة اطفال، فنحن ايضاً لم نحذوا حذو بنات عمك و لم نعتزل انجاب الاطفال

كل ذلك أثر علينا بالتأكيد ولكن الضربة القاضية جاءت من المد الوهابي اللذيذ الذي اضاف علي شوارعنا بعض الاثارة والساسبينس، فلا تتعجب إن شاهدت عشرات من (باتمان) في ميدان رمسيس يتجولون في وضح النهار بكل فخر وثقة واعتزاز, فلم يعد متاحاً لي ان ارتدي فستان امي المستوحى من فيلم "الثلاثة يحبونها"، او حتى ان ارتدي بدلة مهنية رمادية اللون تحتها قميص ابيض عادي. لم يعد متاحاً لي سوي ارتداء السواد او الالوان الالوان الالوان (راجع الفقرة الخامسة). أضف الي اهتزاز الثقه بالنفس(عامل لبناني) مع الزي البدوي (عامل سعودي سلفي وهابي). أضف تدهور الحالة الاقتصادية و زيادة الاعباء على المرأة المصرية (عامل مصري), مع بعض امراض الذكورة التي اصابت رجالنا الاعزاء (عامل مصري برضه). كل هذه العوامل ستجبرك على الاشفاق علينا وعلى حالنا, ثم استرجع فى ذاكرتك ايقونات الجمال و الاناقة فى العالم العربي (فاتن حمامة, مريم فخر الدين، سعاد حسني, مرفت امين ,زبيدة ثروت ,ايمان) و تذكر اننى يوماً ما كنت جميلة، و كنت كحلم صعب المنال، تذكر ان بنات عمك جاءوني كي اعلمهم الفن و الاناقة و اننى كنت اضع نفس العطر الذي تضعه سيلين فى باريس و اليزابيث فى نيويورك و بيوت الازياء العالمية كانت تصدر لي قبل ان تصدر لباقي دول العالم. تذكر انني كنت اتعلم البيانو قبل تعلمى للحساب و ادرس الفرنسية منذ نعومة اظافري. تذكر اننى كنت جميلة قبل ان تعرف نساءك الكعب العالى واننى كنت جميلة لدرجة دفعت بنات لبنان لارتداء "الهوت شورت" و البيكيني فى كل افلامهن كي ينافسوا جمالي وغوايتي ولم يستطيعوا ان يتخطوا كونهم مجرد (فتيات استعراض)

و تذكر اننى ببعض المجهود البسيط سأعود اجمل مما كنت يوماً, الامر فقط يحتاج بعض الارادة و التنوير و صدقني انا لن ابدأ بنزع حواجبي و دقها كالوشم او نفخ شفاهي، بل سأبدأ بتعلم البيانو و الفرنسية و سأقرأ اشعار احمد شوقي. هكذا كنت وهكذا سأكون.
و أيضا فتيات الاستعراض سيبقوا و سيظلوا فتيات استعراض


النص الكامل للمقال

معضلة منافسة العالم -المعطيات

8.12.08 |


بقلم محمد زكي الشيمي

سأتحدث هذه المرة عن موضوع اقتصادي بحت لارتباطه بمجموعة مفاهيم وطرق أداء سياسية عقيمة .
أحد مشاكلنا في مصر أن غالبية المعارضين ممن يتسلون بقراءة جرائد( انقد ولا تحاول البحث عن حل) يتصورون أن إدارة الدولة هي عملية إدارة جمعية خيرية حيث يتصورون أن هناك خزانة ضخمة من المال يتم تفريقها علي المواطنين بدون سبب،وبدون تفكير في مصدر أموال تلك الخزينة الضخمة التي يتوهمونها.
وهناك آخرون من المؤيدين للحكومة ممن يتسلون بقراءة جرائد (كله زي الفل) يتصورون أن الصورة المثلي لإدارة الدولة هي إدارتها علي طريقة التشكيل العصابي

الحقيقة أن إدارة الدولة دائماً لها هدف وهو رفع مستوي مواطني هذه الدولة في مختلف المجالات ،ولهذا سيكون كلامي التالي مستغرباً عند كثير من المعارضين.
ينتقد كثير من المصريين غلاء الأسعار ويهاجمون باستمرار مجموعة أشياء أصبحت من ثوابت الانتقاد الدائم ، علي رأسها البطالة ، انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار، التخوف من إلغاء الدعم ، الدفاع عن مجانية التعليم، ثم يعودون للحديث عن الاقتصاد الوطني،لذلك فأنا أريد فقط أن يناقشني أحد العقلاء في المعضلة التالية.

معطيات المعضلة:
1- شعب لا يعمل إلا أقل القليل من الوقت.
2- عندما يعمل كفاءته الانتاجية منخفضة لانخفاض كفاءته المهنية.
3- لمعرفته بطبيعة وطبيعة باقي أفراد المجتمع يزدري الصناعة الوطنية ويفضل الصناعة الأجنبية.
4- نتيجة لما سبق فهو يستهلك أكثر مما ينتج.
5- ونتيجة لانخفاض قدرته علي التنافس فإنه يلجأ دائماً لأحد حلين فاشلين أما إغلاق سوقه المحلي بدعوي حماية صناعة وطنية غير ناجحة بالقدر الكافي،أو فتح السوق مما يؤدي أن تصبح السلعة الأجنبية أفضل وأرخص من السلعة المحلية.
6- ونتيجة لأنه لا ينتج بكفاءة فإنه لا يجد سوقاً لتصريف منتجاته فيبقي أمام الصناعة الوطنية حلين إما أن تقلل تكاليف الإنتاج بتخفيض جيش العاملين من غير الأكفاء ، أو أن تتضاعف تكاليف الإنتاج عليه فيخسر أكثر وأكثر.
7- فإذا اختار أن يحتفظ بعمالة زائدة جداً بتكاليفها ويخسر تدعمه الدولة من موازنتها التي هي في الأساس مدفوعة من الشعب ككل من خلال الضرائب فلا بد للحكومة أن تخفض نفقاتها في اتجاهات أخري مثل الدعم ،أو مجانية التعليم أو الخدمات الصحية أو أن تزيد مواردها برفع قيمة الضرائب ، وفي الحالتين فالمواطن –نفس المواطن الذي لا يعمل – سيسب و يلعن.
8- وإذا اختار أن يقلل من العمالة غيرالمنتجة تزايد عدد العاطلين وتزايدت الجريمة والانحرافات والأهم من ذلك هو تزايد ضعف انتاجية الدولة.
9- لأجل ذلك كله فقد يصبح زيادة التنافسية ممكناً عن طريق تخفيض أعباء أخري مثل قيمة سعر الفائدة ولكن ستحدث معضلة أخري سأشرحها بعد فاصل اقتصادي قصير.
--------------------------------------------------------------
فاصل اقتصادي
سعر صرف العملة أمام الدولار: يتوهم كثيرون نتيجة للجهل الاقتصادي أن انخفاض قيمة الجنيه أو أي عملة أمام الدولار معناه كارثة ، ولكن هذا غير صحيح وينبغي توضيحه.
لو فرضنا أن الدولار يساوي ستة جنيهات ،وأن سلعة مصرية سعرها داخل مصرهو ستون جنيها ،إذن قيمتها الخارجية بعد إضافة تكاليف النقل والشحن(ولتكن 20% من القيمة المحلية للسلعة)،الخ ستكون مثلاً اثنان وسبعون جنيها أي اثنا عشر دولاراً.
في حين أنذات السلعة أجنبية سعرها في بلدها خمسة عشر دولاراً ،وبعد إضافة كل النفقات الإضافية سيكون سعرها هنا في مصر ثمانية عشر دولاراً أي مائة وثمانية جنيهات.

في هذه الحالة سيصبح سعر السلعة المصرية في مصر ستون جنيها مقابل ذات السلعة الأجنبية بمائة وثمانية جنيهات ويصبح السعر في البلد الأجنبي اثناعشر دولاراً للسلعة المصرية مقابل خمسة عشر للأجنبية ،إذن فهذا يعني أن القدرة علي التنافس لا زالت موجودة
والسؤال هو ماذا سيحدث عندما يرتفع سعر صرف الدولار أمام الجنيه ،وهل سيكون ميزة أم عيباً اقتصاديا والإجابة هي بوضوح

سيبقي سعر السلعة المصرية داخل مصر ستون جنيها مقابل سلعة أجنبية سعرها 18*10 = 180 جنيه ،إذن الاقتصاد المصري سيحقق نجاحاً أكبر داخل أرضه
أما في الخارج فسيصبح سعر المنتج المصري هو ( 60 جنيه + 20 % )/ 10 = 7.2 دولار في حين سعر السلعة الأجنبيةهناك سيبقي خمسة عشر أي أن الانتاج المصري سيكسب قدرة أكبر بكثير علي التنافس.
والسؤال التالي إذن لماذا تزداد الحالة سوءاً كلما انخفضت قيمة الجنيه أمام الدولار؟ والإجابة ببساطة لأننا لا ننتج أصلاً بل نستورد معظم احتياجاتنا (بما فيها فوانيس رمضان ) وبالتالي فطبيعي لشعب كسول واستهلاكي أنه كلما انخفضت قيمة عملته زادت الأعباء عليه.
ما قصدت أن أقوله هنا إن العيب ليس في انخفاض أو ارتفاع قيمة العملة لأنه علي العكس تماماً مما يتصوره الكثيرون فانخفاضها يكون مفيداً جداً للدول المصدرة ، أما الدول المستوردة فهي التي تعاني الأمرين ، وما أعنيه بوضوح أكثر أن العيب اننا لا ننتج وليس في أي شيء آخر.
---------------------------------------------------
ونعود لموضوعنا في وضع مثل هذا يصبح تخفيض قيمة الفائدة مفيداً ( أعلم أن مجموعة من أنصار الإسلام السياسي سيقفزون الآن فرحاً ويقولوا ألم نقل لكم، وهذا موضوع آخر لو شرحناه لاتضح لهم إلي أي مدي هم في الضياع اقتصادياً)،المهم لماذا سيكون تخفيض سعر الفائدة مفيداً ، لأنه سيخفض جزءاً من قيمة تكلفة العملية الصناعية وبالتالي يزيد قدرة المنتج المصري علي التنافس، ذلك أن تكلفة العمليات الإنتاجية يأتي جزء كبير منها بقروض من البنوك والتي بدورها تلتزم بإعطاء فوائد للمودعين ، وتطلب فوائد أكبر علي القرض من المستثمرين الذين يقومون بعملية التصنيع وبالتالي إذا كانت الفائدة للمودع 12 % مثلاً فإنها الفائدة علي المستثمر ستكون مثلا 20% وبالتالي لا بد أن تكون أرباحه بعد حساب كل التكاليف أكبر من 20 % ليسدد فوائد القرض ثم ليربح بعد ذلك ،وهذه عملية شديدة التعقيد،بعض من لا يفهم في الاقتصاد يتصور أنها ربا ،وو،الخ ولكن هذا ليس صحيحاً كما أنه ليس موضوعنا الآن.
فإذا انخفضت قيمة الفائدة من 12% لقيمة أقل تنخفض القيم الناتجة عنها (فوائد البنك علي المستثمر) وبالتالي يستطيع تخفيض السعر أكثر،كما أن هذا يسد كثيراً من العجز في ميزان المدفوعات،وهو موضوع طويل أيضاً ليس هذا وقت شرحه. ولو انخفض سعر الفائدة سيعترض كثير من المواطنين لأن أحد مصادر دخلهم الرئيسية هي من فوائد أموالهم في البنوك ،وتضغط القوي المعارضة باستمرار لرفض هذا.
==============================================================
بعد عرض المعطيات المتسببة في الحالة الرديئة التي نحن فيها أستطيع أن أقول لكم السيناريوهات المختلفة لحل مشكلة من هذا النوع ، و مميزات وعيوب كل سيناريو ،و بعدها سأشرح تصوري الشخصي للحل،ولكني سأترك هذا للمرة القادمة مكتفياً بعرض المشكلة ،ومنتظراً من كل شخص أن يضع نفسه مكان الحكومة ويقول كيف يحل هذه المعضلة من وجهة نظره


النص الكامل للمقال

تقديس اللامقدس

7.12.08 |


بقلم حنان الشريف


من المعروف والبديهى ان التقديس هو التقدير والإجلال والإحترام اللامتناهى ، فأنا أحب الله واحترمه واقدسه ، وأحب الكتب السماوية المنزلة من عند الله ، وايضاً لها قدسيتها التى تهتز لها المشاعر التى تعرف كيفية التقديس ومتى يكون ولمن ، ولكن من العجائب والغرائب المنتشرة فى مجتمعنا اليوم وهى تقديس الاشياء! بل ايضا نزع القدسية عما هو مقدس! فالقرآن الكريم تم نزع قدسيته بمقارنته بنظريات علمية تتغير وتستحدث من آن لآخر، ومبررهم الذى لا يستند الى حقيقة انه اعجاز!.. وهل نستكثر على الله خالق الكون والعالم بما فى الصدور الإعجاز؟؟

وما أن انتهى العرب من عبادة اللات والعزى حتى ظهر لنا منهم فئة جديدة، فترى أحدهم بلحية تطول وتقصر حسب العقل المتمثل ليضفى صفة القدسية للحية! .. ونرى احداهن وهى تسير في الطرق تجرجر ثيابها التى تلملم خلفها كل ما تحمله الشوارع من قاذورات ملقاه وكأنها عينت لتوها فى المحليات وكل مهمتها هى كنس الشوارع بثيابها ، وإن تحدثت إليها بتهذيب ملبسها حتى يصلح لغرض الصلاة الطاهرة على احسن تقدير، تجدها تنظر اليك شذراً لتتهمك بعدم الحياء وكأن الأمتار التى تستخدمها فى كنس الشوارع من المقدسات! وأخرى تضع فوق وجهها قطعة من القماش لتتخفى كليا.

وعن المعاملات حدث ولا حرج ، فالصوت العالى يلعلع والكذب فى الحوار والتدليس فى الكلام والتناقض فى الأفعال ، هذا كله ليس له علاقة بقطعة القماش الى تضعها احداهن على وجهها. فالأخلاق لا ترتبط حقاً بالزى ولكن من بين هؤلاء من تخلى عن الأخلاق التى وصى بها الخالق وكانت من اهم سمات الرسول الكريم فنزع عنها هذه القدسية، وذهب لتقديس قطعة قماش.. ومع تدنى الثقافات فى عصر اصبح يشبه بقوة العصور الظلامية، تخلينا عن المقدس باللامقدس، حتى صارت الاشياء التى يقدسها هؤلاء تستعبدهم بعد ان عبدوها ليجدوا انفسهم بين ليلة وضحاها يجتهدون ويرهقون انفسهم فى دعوة الاخرين الى تقديس "الاشياء" بإضفاء اسم الله عليها ، فالمنتمى لجماعة محظورة ما ان يسمعك تنتقدهم فى شيئ حتى ينعتك بانك كافر وكأن الإيمان بالله تمثل فى اسم هذه الجماعة! ومن يقدس لحيته إن فكرت فقط فى ان تسأله عن سبب طولها بهذا الشكل تجد رده انها سنة ، لتتسائل وهل أديت الفرض؟؟ وإن تعاملت معه فلا تستبعد الغش فى المعاملة والنصب باسم اللحية المقدسة ، ولنا فى شركات توظيف الاموال اسوة

فرسالة النبى محمد (ص) كانت لانقاذ البشرية من الجاهلية والتوجه لعبادة الله وحده وتقدسيه والبعد عن عبادة الاصنام والخروج من مأزق الشرك بالله، واليوم نرجع اليها بسرعة الصاروخ وتحت مسمى الدين حتى لا تستطيع ان تجادل او تناقش. لكن هذه المرة لن يأتى رسولا جديدا لانقاذنا لأن الله ذكر فى كتابه الكريم ان النبى محمد (ص) هو خاتم الرسل، فمن اين أتيتم لنا بالعادات البالية؟ ولما العودة لعصور الجاهلية؟ وكيف حدثت عمليات غسل المخ ليحيا هؤلاء فى عصر التقديس الزائف للأشياء؟ هل ستحدث معجزة ربانية للإفاقة من الغفوة؟ أم ننتظر ان تحدث هزة لتصفية النفوس من رواسب الشرك لتسبيح الله وحده؟ ام كل ما نحتاجه هو التوعية لإصلاح فكر اتى إلينا مع هبوب رياح صحراوية بالية؟


النص الكامل للمقال

باي باي 2008

6.12.08 |


بقلم فانتازيا

بمناسبة قرب انتهاء عام 2008 وحلول عام جديد، كل سنة وانتم طيبين.. مش عارفة اشمعنى وانتم طيبين يعني؟ هل على أساس انكم بالأصل أشرار؟ ولا لأن الطيبة اصبحت عملة نادرة بنتمنى استمرار وجودها في الناس اللي بنحبهم؟ ولا طيبين بمعنى حلوين، زي اللبنانيين ما بيقولوا على الأكل الحلو انه طيب؟ إنما كل سنة وانتم طيبين وخلاص

فيه ناس كتير بتحتفل بالسنة الجديدة احتفال خاص وشخصي بينها وبين نفسها في محاولة لتقييم الذات وتحفيزها للنجاح، وفيه اللي بيحط امنيات يتمنى تتحقق في العام الجديد لاضفاء روح من التفاؤل والتوسم في ان بكرة هيكون أحسن من انهاردة وامبارح، فالأمل في المستقبل هو أيضا محفز هام لاستمرار الحياة. وفيه ناس بيعدي عليهم راس السنة كدة زي أي يوم تاني، بيهنوا بعض بالسنة الجديدة وخلاص، لا تقييم ولا امنيات ولا تخيل لإيه اللي ممكن يحصل بكرة أصلا، مش السنة الجاية بس.

لكن أنا من الفريق الأولاني. كل نهاية سنة احط مجموعة اهداف واحاول احققها، وف آخر السنة اللي بعدها بشوف نجحت فيهم ولا في بعضهم ولا مانجحتش ف ولا حاجة من أصله، واحط اهداف جديدة للسنة الجديدة وهكذا. غرضي من الموضوع دا اني اتأكد اني مش بأكبر في السن وبس، لأ بأكبر في الطموح وفي تنمية نفسي كمان.

بنقعد دايما نقول ياااه السنين بتجري والايام مفيش اسرع منها، لكن يا ترى احنا كمان جرينا معاها ولا واقفين زي ما احنا؟
كان زمان بابا نويل بيجي عندنا في المدرسة يفرق بونبوني وشيكولاته، وكنا بنفرح أوي ونستناه من السنة للسنة. لكن كل ما كنا بنكبر كان انبهارنا ولهفتنا على بابا نويل بتقل، لغاية لما فجأة لقينا مفيش بابا نويل.. خلاص مابقناش عيال، وكبرنا على الموضوع ده.. بقينا احنا اللي بنلبس لبس بابا نويل ونعدي على فصول الحضانة والابتدائي نوزع البونبوني والشيكولاته. وساعتها اكتشفت يعني إيه ان الواحد يكبر. اكتشفت ان حياة كل فرد عبارة عن حلقة، بياخد فيها وهو صغير عشان يدي وهو كبير، وان اللي مستني ياخد على طول هيفضل طول عمره صغير. اكتشفت ان متعة اني آخد البونبوني والشيكولاته من بابا نويل لا يقابلها متعة غير اني أكون أنا بابا نويل، أو ماما نويل بقى.. المهم اني اكتشفت متعة العطاء.

في الأول ماكنتش قادرة افسر إيه سر السعادة اللي بتيجي للواحد لما يسعد حد غيره أو يساعده. كل اللي كنت اعرفه هو انه شعور جميل فوق الوصف. وكنت باستغرب لما ألاقي ناس بتبخل بأقل جهد ممكن تعمله عشان غيرها، حتى لو كان مجرد حسن المعاملة والابتسام. وكانت بتجنني السلبية وقولة "وأنا مالي". ولما ابتديت العمل التطوعي فوجئت انه بيتبصلي على اساس اني مش طبيعية.. يا إما مش طبيعية باعتبار اني ملاك وان اللي بعمله دا عايز حد مش بشري.. يا إما مش طبيعية لأني عبيطة ومضيعة وقتي ومجهودي من غير ما استفيد حاجة ولا آخد مقابل.. يا إما مش طبيعية لأني بهتم بناس ما اعرفهمش والطبيعي انهم ما يهمونيش.

شيء عجيب جدا!!.. ثقافة العمل التطوعي غايبة تماما في مصر، مع أننا من أحوج الناس لوجودها كمجتمع. عندنا فقر ومشاكل مالهاش أول من آخر وعندنا شباب عاطل وشباب بيعاني من اوقات فراغ كبيرة جدا مش عارف يملاها، ومع ذلك كله مستخسر أو مستصعب انه يعمل شيء من غير مقابل. احنا اتربينا على اساس ان المقابل لازم يكون مادي، لكن الاحساس بالرضا الداخلي وتقدير الذات وخدمة المجتمع والكلام دا لا نعتبره مقابل حقيقي يستحق العمل من اجله. حتى في الدين تلاقي الخطاب الديني يقولك اعمل الخير عشان تدخل الجنة اللي فيها لبن وعسل وحور عين للرجالة، يعني مقابل مادي برضه. كأن الخير دا حاجة تقيلة على القلب زي الرزية ومحدش ممكن يعمله إلا لو هياخد مقابل يستاهل التعب ده

فيه ناس فاكرة ان عمل الخير هو انها تتبرع بفلوس وبس، لكن دا مش كفاية، لأن الفلوس لوحدها مش كفيلة انها تسد العجز اللي موجود عندنا في قطاعات كتير. محو الأمية مثلا عمره ما هيحصل إلا لو اصبح فيه مدرسين متطوعين في كل مكان في مصر، لأن مفيش واحد فقير هياخد فلوس يتعلم بيها، أكيد هياكل ويلبس ويسكن الأول، دي اولوياته. ملاجئ الايتام اعداد الاطفال فيها كبيرة ومحتاجين يتواصلوا مع ناس من المجتمع عشان يقدروا يرتبطوا بيه وبينتموا إليه فيما بعد. أطفال الشوارع دول مين يقدر يوفرلهم المأوى ويعملهم اعادة تأهيل؟ لازم يكون فيه متطوعين من معلمين واخصائيين نفسيين يقدروا يساعدوا في حل المشكلة. عندنا احتياج كبير لده. واللي مش عايز يعمل شيء من غير مقابل بأقوله ان المقابل ممكن يكون اكبر بكتير مما هو متخيل، دا غير ان المجتمع كله هيستفيد.

العمل التطوعي له أشكال كتير. لو انت مدون وبتكتب في موضوعات هامة بتفيد الناس يبقى انت بتعمل عمل تطوعي. شوفت بقى؟ انت بتعمل شيء بتحبه وبيحققلك متعة كبيرة بالرغم من انك ما بتاخدش مقابل. أي حاجة بتحب تعملها هتلاقي ناس محتاجاها. لو بتعزف مزيكا او صوتك حلو وبتحب تغني، زور دار ايتام أو دار مسنين مرة في الاسبوع واسعدهم بموهبتك.

حاول توجد للعمل التطوعي مساحة في حياتك في السنة الجديدة. خلونا بدل ما نقعد في الضلمة ونلعن اللي ضلمها علينا، ننور شمعة.
ساعتها أكيد هنكون طيبين ومنورين كمان :)
كل عام واحنا مصريين مخلصين


النص الكامل للمقال