بقلم محمد زكي الشيمي


عرضت في الجزء الثاني من هذا الموضوع ملخص الوضع الإقتصادي المصري لكي يكون واضحاً أمامنا ماهي المشاكل من الناحية الرقمية وما هو المطلوب لحلها.

ماهي مشكلة مصر الحقيقية في رأيي؟

المشكلة الحقيقية هي غياب الرؤية لدي قطاع كبيرجداً من الحكومة والمعارضين علي حدِ سواء، وهذا بدوره ناتج عن وضع أهداف وهمية أو افتراضية أو مبنية علي غير أساس منهجي ثم العمل علي تحقيقها أو المطالبة بها باستمرار دون أن تكون حقاً أهدافاً سليمة أو منطقية،وهذا ناتج عن أن التفكير الاستراتيجي في مصر ينطلق من مقولات سياسية ليحرك الوضع ،وليس من دراسات اقتصادية ، وبرغم أن كلاً من السياسة والاقتصاد يتداخلان بشكل هائل، فإن عدم قدرة الجميع علي التقاط طرف الخيط الذي يبدأ الانطلاق منه هو المشكلة، ليست النظريات أو المواقف السياسية هي طرف الخيط بل الدراسات الاقتصادية ،ومن ثم تدخل السياسة لتحقيق أهداف الدراسة الاقتصادية ،ومن ثم تعاد تعديل الدراسات لتوافق التوجه السياسي ،ويعاد توجيه السياسات وهكذا في عملية تغذية عكسية مستمرة.

انطلاق البرامج السياسية والمشاريع من منطلقات سياسية كأن يكون صاحبها من اليمين أو اليسار ،شيوعي ،اشتراكي ، رأسمالي ، ليبرالي ، إسلامي أو منتمي إيديولوجياً بشكل عام ،هو سبب ما نحن فيه ،لكن لو درسنا الموضوع بشكل منهجي وعلمي وحددنا أهدافاً واضحة ،ثم وضعنا سياساتنا وفق احتياجنا (مهما كانت إيديولوجية هذه السياسة)لنجحنا في اجتياز حالة الاستقطاب الشديدة والاستعداء بين الجميع، وقديماً قالوا الحاجة أم الاختراع ، فالحاجة هي التي تفرض النظرية والسياسة ،وليست النظرية هي التي تفرض علينا ما نحتاج ،وبرغم أني ليبرالي ووجهات نظري الاقتصادية والسياسية معروفة لكن الحقيقة أن وجهات النظر هذه ناتجة في الأساس عن رؤيتي للوضع العام ، وليس العكس أن تكون رؤيتك للوضع العام منطلقة من وجهات نظر مسبقة، وهو الخطأ الذي يقع فيه كثيرين للأسف الشديد من تيارات مختلفة.
ومادامت الحقائق دائماً متفق عليها ووجهات النظر مختلف فيها ، فأنا لا أريد أن أكون ديكتاتوريا وافرض استنتاجاتي- التي قد تكون خاطئة- علي الآخرين فإني عندما وضعت رؤيتي الشاملة للحل قمت ببناءها من أجزاء صغيرة جداً ومبسطة ثم إعادة تجميعها جزءاً جزءاً ودراسة تأثير كل جزء علي الذي سبقه،وتأثير التشكيل الجديد علي كل العوامل حتي تتكامل الصورة كلها .

ولهذا فأنا ساكون ديمقراطياً جداً في رؤيتي للحل ، واترك كل شخص يقرر ما يشاء في لعبة الميكانو الضخمة المسماة السياسة والاقتصاد (إدارة الدولة) وليري كل شخص إلي أين تقوده سلسلة قراراته. لهذا تعالوا نتفق أننا لنضع سياسة لمصر ينبغي أن نضع خطة اقتصادية لمصر،ثم نضع سياساتنا علي أساسها ثم نعدل كل منهما ،وهكذا باستمرار،ولكي نضع خطة اقتصادية كاملة ينبغي أن نلجأ في البداية لتبسيط الأمور ومن ثم تركيبها فوق بعضها شيئاً فشيئاً ،لأني أريد من كل شخص أن يضع خطته الخاصة جزءاً بعد جزء،ويري نتائج تطبيقها بنفسه

وسوف ألجأ هنا لهذا التبسيط ( المعتمد علي العامل الأساسي المؤثر فقط دون بقية العوامل) لندرك تسلسل المشاكل المبنية علي بعضها، لحل إشكالية السؤال المعقد (من أين نبدأ الحل)المواضيع الاقتصادية متشابكة جداً ويؤثر كل منها ويتأثر بالآخر لذا فإن وضع خطة الحل ككتلة مصمتة لن يكون في مقدور الكثيرين فهم أسبابها ونتائحها لو لم نقم بتفكيكها إلي قطع وإعادة تجميعها جزءاً جزءاًلندرك تأثير كل إضافة جديدة علي السابق،وتأثير السابق نفسه علي اختياراتك المتاحة في التالي ،لذاسوف أطرح كل بدائل التعامل مع كل المشاكل واحدة بعد أخري، وبإمكان كل شخص أن يختار ما يشاء منهاً علي أنه سيتحمل مع كل إضافة جديدة نتيجة اختياراته المتتالية هذه، ليدرك أن الحلول الاقتصادية ليست أموراً عبثية ،ولا يمكن أن نعيداختراع العجلة فيها باستمرارثم سأعرض الحل الذي اختاره،وشيئاً فشيئاً ستكتمل السيناريوهات الكاملة أمام الجميع لنري إلي أين تقودنا كل منظومة فكرية وكل حزمة اختيارات

وعلي هذاسأقوم بعرض تراتب المشاكل بشكل مبسط لنستطيع أن نراها بصورة عكسية علي النحو التالي :
1- لكي تكون مصر دولة قوية فينبغي أن يكون لها ثقل سياسي.
2-ولكي يكون لها ثقل سياسي ينبغي أن تتمتع باستقلالية واعتمادية علي الذات تمكنها من اتخاذ قراراتها بحرية.
3- ولكي تتمتع بهذه الاستقلالية لا بد أن تكون قوية اقتصادياً
4- ولكي تكون قوية اقتصادياً فلا بد لها من أن تتمتع بوضع مالي جيد.
5- ولكي تتمتع بوضع مالي جيد فلا بد أن تتخلص من نسبة كبيرة من ديونها الداخلية والخارجية.
6- ولكي تتخلص من هذه الديون فلا بد ألا تعاني من عجز في الموازنة يدفعها لتغطيته بالاقتراض.
7-ولكي لا تعاني من عجز في الموازنة – بالنظر مبدئياً إلي صعوبة تخفيض النفقات- ينبغي أن تزيد إيراداتها المالية.
8- ولكي تزيد إيراداتها المالية ينبغي بشكل أساسي أن تزيد الحصيلة الضريبية.
9- ولكي تزيد الحصيلة الضريبية لا بد من أن يزيد فيها النشاطان الصناعي والخدمي بالذات فيها–باعتبارهما عماد الاقتصاد الحديث القوي - فضلاً عن النشاط الزراعي، بالقدر الكافي لتحقيق المزيد من الحصيلة الضريبية من دون أن تسحق الزيادة الفقير تماماً أو بالعكس تنفر المستثمر من الاستثمار فيزداد الفقر.
10- ولكي يزيد النشاطان الصناعي والخدمي فلا بد من أن يحقق الميزان التجاري وميزان الخدمات فائضاً وعوائد إيجابية
11- ولكي يحققا عوائد إيجابية فلا بد من زيادة حجم الصادرات الصناعية والخدمات التجارية.
12 – ولكي تزيد الصادرات الصناعية فلا بد أساساً من أحد نقطتين
أ- رفع كفاءة الانتاج، ولكي تزيد كفاءة الانتاج لا بد من زيادة كفاءة العنصر البشري،ولكي تزداد كفاءة العنصر البشري لا بد من إتاحة تعليم متميز،ولكي يتاح تعليم متميزفنياً وتقنياً فإن هذا يعود بنا إلي زيادة مصروفات التعليم ،وبالتالي إلي مشكلة عجز الموازنة مرة أخري (دائرة مفرغة)
ب- الاعتماد علي صناعات لا تتطلب تفوقاً فنياً عالياً كمصدر لتحسين الوضع ومن ثم نعود لرفع الكفاءة التعليمية لاحقاً
13- ولكي ننطلق اقتصادياً بصناعات لا تتطلب تفوقاً فنياً عالياً ينبغي ألا نضطر لاستيراد موادها الخام بشكل كبيروإلا فإن العملية لن تكون مجدية بالشكل الكافي.
14- ولكي لا نستورد المواد الخام اللازمة لهذه الصناعات ينبغي أن تكون صناعات تتوافر غالبية موادها الخام في الأراضي المصرية،وبالتالي لابد من الاعتماد علي الزراعة والتعدين.
15- و لكي يتم الاعتماد علي الصناعات القائمة علي الزراعة فلا بد من تطوير النشاط الزراعي ليحقق زيادة عن الاستهلاك يتم تشغيلها في هذه الصناعات بالإضافة إلي التصدير.
16- ولكي يتطور النشاط الزراعي ليسد كل هذه الفجوة فلا بد أن يقل الفارق بين احتياجاتنا الإستهلاكية المباشرة والفائض.
17- ولكي يقل الفارق بين احتياجاتنا الاستهلاكية المباشرة والفائض فلا بد من أحد نقطتين :
أ- زيادة الانتاجية المحصولية للأرض الزراعية بما يحقق هذا الفائض الكبيروهذا أمر وإن كان ممكناً ولكنه لن يفي باحتياجنا منفرداًبالنظر إلي ضخامة التغيير الذي نريد صنعهو نظراً للحاجة إلي تقدم فني كبير في هذا المجال ومدة زمنية طويلة مما يعود بنا مرة أخري للعجز في الموازنة وعدم القدرة علي الانفاق علي البحث العلمي والبحوث الزراعية بالشكل الكافي لتحقيق هذه الطفرة الهائلة التي نحتاجها.
ب- زيادة مساحة الأرض الزراعية ، بالإضافة للعامل السابق وعوامل أخري
15- ولكي تزيد مساحة الرقعة الزراعية لتتناسب مع هذا الهدف الطموح ينبغي أن نزيد مساحة الأرض المستصلحة و نحظر البناء علي الأرض الزراعية.
16- ولكي تزيد مساحة الأرض المستصلحة للزراعة بشكل مناسب فينبغي –ضمن شروط أخري كثيرة-أن نوفر لها المياه اللازمة للري .
17- ولكي نوفر المياه اللازمة للري في ظل مشاكلنا المائية،وثبات حصة مصر من مياه النيل فلا بد من خفض نسبة الاستهلاك السكني للمياه أمام الاستهلاك الموجه لخدمة النشاطين الزراعي والصناعي عموماً.
18- ولكي نخفض نسبة الاستهلاك السكني للمياه فينبغي ترشيد الاستهلاك.
19 – ولكي يتم ترشيد الاستهلاك فلابد من خفض نسبة الهالك الفردي من المياه – في غير الأنشطة الصناعية والزراعية.
20-و لكي يتم هذا فلا بد من حزمة متنوعة من البرامج واللوائح والقوانين ، بالإضافة إلي نقطة هامة جداً وهي ضمان ألا يبتلع النمو السكاني هذه الإجراءات بما يحتاجه كل فرد جديد في المجتمع من حصة مائية.
21-وهكذا فإن المشكلة رقم واحد والتي يتتابع بعدها سيل المشاكل هي معدل النمو السكاني.

بالطبع فإن أي خطة اقتصادية تمشي في خطوط متوازية لأنها تتداخل مع بعضها،والتقدم يحدث في كل المجالات بنسب صغيرة بشكل متزامن ،ولا تمشي بهذه الصورة الهرمية المبسطة،ولكني وضعتها بهذا الشكل ليري الجميع كيف يتم بناءالخطة شيئاً فشيئاً أمام عينيه بناءاً علي اختياراته،وعندها سيكون قد شكل كل الخطوط المتوازية معاً بالفعل.
لهذا سنبدأ بطرح هذه المشاكل واحدة بعد أخري مع سيناريوهات حلها وفقاً لماتم اتخاذه في كل مشكلة وهو ما سأشرحه في الجزء اللاحق
أنا شخصياً أريدكم أن تعتبروا هذه الموضوعات التي أكتبها نوعاً من ألعاب الفيديو القائمة علي التخطيط الإستراتيجي ،وأتمني ألا تملوا سريعاً من عرض هذه الخطة الضخمة ، اعتبروا نفسكم بتتسلوا بمعارضة جدية ،بدل التسلية بمعارضة الصراخ والعويل.


النص الكامل للمقال

احدث وسائل الربح دون جهد

12.3.09 |


بقلم حنان الشريف



جميعنا يعلم أن العمل عبادة، لذلك فعلينا بالسعى لجلب الرزق، وأن الله بصير بعبادة ويرزق كل المخلوقات على قدر سعيها سواًء انسان أو حيوان أو طائر.. ولكن هذه الايام تبدلت كلمة السعى فى الرزق إلى تجارة وربح باسم الدين، فنرى كل من ليست له مهنة وقد إمتهن الدين، لا يهم دراسته ولا يهم مؤهله، الاهم انه يتقن جيداً فن عمله

فالموضوع سهل وبسيط جداً.. رسم تكشيره على الوجه وحفظ آية وحديث للإستشهاد بهم وقت اللزوم والباقى على المشاهد! فبعد أن أصبح الناس لا يلقون السلام إلا بفتوى من أحدهم، تتسابق الفضائيات على إنشاء القنوات الدينية، وكل ما يحتاجه مالك القناة هم عمة وجلابية وخلفية اسلامية! وبالطبع من يرتدى العمة هو المشاهد اولاً ثم الشيخ الذى يلقى على مسامعه فتواه الرنانة التى تحرم وتجرم كل ماهو عقلى وتدعو وتبتهل الى الله بالدعاء لكل من يحمل سلاح ويرهب به الآخرين تحت مسمى الدين.. فجماعة الجهاد الاسلامى لا تختلف عن حماس، والاثنتين لا تختلفتان كثيراً عن الإخوان ، وإن أختلفت المسميات ، فالويلات كل الويلات والتكفير لكل من يفكر ويبتكر ويخترع لإفادة مجتمعه، ووجب الدعاء عليه بكل من يملكون من طاقة! فهؤلاء المخترعون والمبتكرون هم أزلام الغرب الكافر، والذين يقضون اوقاتهم فى عمل الابحاث والدراسات العلمية للوصول إلى مبتغاهم والنهوض بمجتمعهم هم مجرد مهرجون يقلدون الغرب الكافر وهم أتباع أحفاد القردة والخنازير والدعاء عليهم بالهلاك وعلى اطفالهم باليتم ونسائهم بالترمل هو الحل!

أما من يجلس ليفكر فى كيفية تغطية المرأة من رأسها حتى أخمص قدميها ويضربها حتى يضاجعها ويسجنها خلف أربع جدران لأن خروجها للعمل حرام حرام حرام فهنيئا له. فذلك المخلوق المسمى بالمرأة لا يستحق الحياة الآدمية، فقد خلقها الله مجرد إناء لإفراغ شهوات الرجل الذى تم تنصيبه من قبل شيوخ الفضائيات كنصف إله على الأرض، من حقه أن يفعل ما يحلو له وقتما يحلو له.. أما المرأة، فهي لا تستحق الحياة.. هى سبب الفتنة وهى العورة، وهى التى وإن جالسها رجل فحتماً الشيطان ثالثهما. بهذه الصورة وبعد هذا الكم الهائل من الفتاوى يمتليء عقل الرجل بأن من تجلس امامه فى العمل أو فى المواصلات أو فى اى مكان يراها فيه ما هى الا "فرج" خلق لمجرد اشباع رغباته! ولا عجب فى ان يردد كلام الله وكلام الرسول وفي ذات الوقت يلهث خلف أنثى بالكيلو مترات، فشيوخ البزنس قد افتوا بأنها عورة وبأنها مجرد متاع وأن الشيطان لابد وأن يكون دائما الثالث بينها وبين الرجل.

ففضلاً أيها العقلاء، تفكروا جيداً فى حال المجتمع الذى أصبح التدهور فيه من أهم سماته. هل توجد مهنة تسمى رجل دين؟ فأى هراء هذا الذى تطالعنا به الشاشات؟ مفتى لكل مواطن يفتيه على حسب مزاجه وهواه الشخصى.. ومفسر للأحلام بالقرآن، وسبحان الله جميع المتصلين دائماً رأوا الرسول فى المنام!.. وأخر يصرف الجن.. لدرجة أن بعض العامة ممن لا يجيدون فك الخط اتخذوا من الدين بزنس للتربح دون بذل أدنى مجهود، فالموضوع غير مكلف والربح صافي. فهل كان الرسول يتربح من الرسالة السماوية التى بعث بها؟

أخيرا.. رفقاً بعقول العامة، فما يطالعنا به الاعلام اليوم اصبح: كلام فارغ في كلام فارغ


النص الكامل للمقال

أشتاق الي العدالة

11.3.09 |


بقلم ماجد ماهر


ليس لدي أي نوع من المعرفة عن ما جعلني منذ طفولتي أشتاق أليها و أبحث عنها بكل طاقتي، و لست أعلم لماذا و أنا في سن يلهو كل زملائي فيه كانت تؤرقني أسئلة عن الحياة و معناها، و كانت تتحرك بداخلي مشاعر غضب عظيمة و هائلة كلما رأيت مظهر من مظاهر غياب العدالة

و أنا طفل كان يؤرقني مشهد الشحات، كنت وقتها لا أفهم لماذا لا يجد هذا الانسان لباسا جيدا مثل باقي الناس!! و لماذا يجلس ساعات و ساعات علي الرصيف و يمد يده للمارة ليستعطفهم و يطلب منهم أقل القليل حتي يأكل أو يكتسي!! كان هذا هو المشهد الرئيسي الذي يعبر عن أقصى صور غياب العدالة في ذاكرتي و أنا طفل، و يا ليتني لم أكبر حتى أدرك ما هو أقسى و أيقن أن هذا المشهد ربما يكون الأكثر ترفا من مشاهد لا حصر لها تصرخ معبرة عن غياب العدالة بكافة صورها و أشكالها، حتي تنحصر العدالة الأن في ذهني وكأنها مجرد فكرة مثالية لا مكان لها في واقع مجتمع أحيا بداخله كل يوم من أيام حياتي.

فالعدالة هي احترام الحقوق، هي الأيمان بأن الأنسان يستحق، ليس لأنه مؤمن، و ليس لأنه ذكر، و ليس لأنه كبير سنا أو مقاما أو صاحب ثراء و لكن لأنه أنسان. العدالة هي أحترام حق كل أنسان في أختيار شكل و أسلوب حياته ، في أختيار معتقده، في أختيار مبادئه و أفكاره ، و حتي في أختيار طريقة لبسه و نوع غذائه.

وللأسف عندما أنظر لمجتمعي ، أراه أبعد مايكون عن العدالة، أري الطفل فيه يُهان و التلميذ يُضرب في المدرسة و الطفل العامل تُنتهك آدميته و تُغتال برائته، أرى الرجال يتحكمون في النساء، أرى الرجل يفخر بذكورته و كأنه صاحب فضل لأنه ولد ذكرا و كأن المرأة قد ارتكبت ذنبا كي تولد امرأة. أرى رجالا يمارسون كافة اشكال العنف النفسي و البدني ضد زوجاتهم و أطفالهم و أرى مجتمعا يصمت أمام هذا العار و يتجاهله. أرى الفقراء يموتون جوعا و تتحطم أبسط أحلامهم أمام واقع أقتصادي مرير يسلبنا الكثير و الكثير من حقوقنا الانسانية. أرى صاحب كلمة الحق ينهال عليه أصحاب المصالح و المنافع هجوما و كأنه هو الخطر المبين.

و ما بين سلطة تعمل من أجل نفسها و تتجاهل الأوضاع المزرية للبسطاء و علماء دين يحللون القهر و الغصب و يهاجمون الحرية و كأنها الشيطان الأعظم و شعب بسيط تم حرمانه من الثقافة الفعلية التي تحثه على انتزاع حقوقه فأصبح يتمتع بدرجات غير انسانية من تحمل الظلم و القهر دون أدنى مقاومة، تختفي العدالة.

هذا حال مجتمعي الذي أراه. مجتمع يفتقر إلى العدالة في أبسط صورها و معانيها. فليس من العدل أن أشعر بغربة في وطني و ليس من العدل ألا يمارس المواطن أبسط حقوق المواطنة، و كأنه ضيف في بيته.

إن ما أشعر به في هذة اللحظة هو ألم عميق من شدة الاحساس بالظلم و العجز، احساسا بالظلم الذي ألمسه في كل امرأة تتحمل ضرب و أهانة من زوجها و يحثها المجتمع على الصمت. أشعر به في كل طفل يبكي من خوفه من مدرسه الذي لا يحميه منه أحد بل و ربما أيضا يؤيد المدرس والد الطفل ليعنفه أكثر و أكثر.

احساسا بالعجز يقتلني. كم من مرة صرخت ألتمس العدالة لضحايا مثل هؤلاء لأجد مجتمع أصم لا يسمع، و إن سمع لا يتحرك و يفضل أن يحيا مؤمنا بثوابت تدمره على أن يعيد النظر فيها، لأجد المسئولين عن تحقيق العدالة إما غير مكترثين أو لا يمتلكون دقائق قليلة يستمعون فيها لمعاناة عشرات الضحايا، مفضلين أن يعطوا وقتهم لاجتماعات الصالات المكيفة عن أن يتحملوا النزول للشارع ولو مرات قليلة في طوال سنوات مسئوليتهم. كم من مرة لم ينظر صاحب السلطة الى المظلمة إما لأنه لا يهتم أو لأنه محكوم هو الآخر بمن لا يهتم، و بالطبع يفضل الحفاظ على مكانه على أن يدافع عن مظلمة كائن ليس له أي سند يحميه.

إن العدالة الغائبة هي اختيار مجتمع بأكمله.. اختيار بممارسة الظلم المنهجي من أفراد المجتمع تجاه بعضهم البعض.. اختيار قبول المسلمات مهما كانت مدمرة على أن يتم اعادة اختبارها حياتيا و فكريا.. اختيار بتفضيل الصمت و التحمل على الغضب و اقتناص الحقوق. إن العدالة الغائبة ليست قدرا و لا عقابا إلهيا على ما فعلناه، و إنما هي اختيار الجهل و الغيبية و عدم المسئولية و التواطؤ على الضحية.

إن أكثر ما يؤلمني في هذة الجدلية هم الأطفال الذين لم يختاروا أي شيء بعد في هذة الحياة و لكنهم أكثر من يتحملون ثمن اختيارات آبائهم و أجدادهم. و السؤال الذي يؤرقني اليوم و عليه أن يؤرقك أيضا هو: هل سيفخر أحفادنا و أبنائنا باختياراتنا في الحياة؟؟ أم سيعيشون يتحملون ثمار ظلم تم تكريسه لسنين و سنين كما نتحمل نحن الآن ثمار صمت أهالينا؟؟


النص الكامل للمقال

شاهدت لك : أميلي بولان .. وسحر التفاصيل

10.3.09 |


بقلم أميرة طاهر

في يوم 3 سبتمبر .. من عام 1973 ..

و في تمام الساعة 6 مساءا والدقيقة 28 والتانية32 ..

حطت ذبابة زرقاء تصل سرعة خفقان جناحيها الى 14.670هزة في الثانية على أرض شارع سان فنسنت .. في نفس الثانية في شرفة المطعم , كانت الرياح تداعب المفرش , مما جعل الكؤوس تتراقص دون أن يلحظ احد .. في الوقت ذاته , في الدور الخامس عمارة 28 شارع ترودان

مسح العجوز يوجين يوكر اسم صديقه العزيز المرحوم اميل مينو من دفتر التليفونات بعد عودته من الجنازة .. وأيضا في نفس الوقت .. كان هناك حيوان منوي يخص السيد رفايل بولان حاملا كروموزم اكس يشق طريقه الى بويضة السيدة أماندين بولان المعروفة باسم أماندين فوييه .. بعد تسعة أشهر ولدت طفلة ..أميلي بولان..!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في هذا الفيلم بالذات , القصة بسيطة تكاد أن تكون هامشية , كما أفضل ألا أفسد متعة مشاهدته على من لم يشاهده , إن قوة الفيلم وجماله يكمنان في سحر الألوان والتفاصيل و الرؤية الحساسة المرهفة لعالم من نوع آخر.. معظمنا لم يكن يعرفه .

اميلي بولان .. الفتاة الطيبة الساذجة التي عاشت في عزلة ووحدة .. والتي تعمل نادلة في مقهي بشارع مونمارتر بباريس .. على وشك أن يتغير مصيرها بالكامل في خلال الأيام القليلة .. عندما تعثر على الكنز : صندوق ملئ بذكريات الطفولة يرجع عمره الى نصف قرن مضى مختف خلف بلاطة في حائط شقتها.. في نفس اللحظة التي يذيع فيها التلفزيون خبر موت الأميرة ديانا بباريس.

الصندوق في فيلم اميلي رمز غاية في العمق , فالصندوق في الوعي الجمعي للبشرية رمز خالد وشديد التعقيد يحوي كل غال وثمين ومخيف .. من صندوق باندورا إلى كنوز الملك سليمان .. الصندوق هو كل سر مغلق .. كل كنز ثمين .. لقد حفل الأدب العربي و العالمي وأدب الرحلات بقصص كثيرة لم تحمل هدفا الا العثور على الكنز .. وقد اختلف معنى الكنز في كل مرة .. و الكثيرون يذكرون حكاية الرجل الذي قطع رحلة طويلة من أجل العثور على الكنز , وفي النهاية اكتشف أن الكنز كان في الرحلة بحد ذاتها.

الصندوق في الفيلم أيضا, رمز لركن الذاكرة في العقل الإنساني .. مترب وقديم ويعلوه الصدأ , ولكنه حافل بالذكريات الجميلة عن أيام سعيدة لم نكن نحمل فيها هما .. أيام الطفولة التي تبدو لنا وكأنها تعود إلى زمن سحيق .. وتقرر اميلي البحث عن صاحب الصندوق الذي لابد أن عمره الآن يتجاوز الخمسين من العمر و أن التأثر الذي سيبدو على وجهه سيدفعها إلى لعب دور الملاك الحارس في حياة الآخرين .. ويتأثر الرجل بالفعل ويعود للتواصل مع ابنته وحفيده الذي لم يره قط ..ومن هنا تتوالى الأحداث حتى يتغير مصير اميلي بالكامل.

من أفضل مشاهد الفيلم في رأيي هو المشهد الذي تندفع فيه اميلي إلى رجل أعمي يتحسس الطريق بعصاه .. وبالطاقة المشعة من الخير التي تجتاحها وبالرغبة في مساعدة البشرية .. تندفع إليه فجأة وتصحبه إلى محطة المترو .. وبينما هي في الطريق معه تروي له تفاصيل الشارع الغنية .. إن أميلي تعير الرجل عينيها لدقائق ليرى الدنيا , ثم تتركه فجأة أمام محطة المترو وقد عرف طريقه كما اصطحبته فجأة .. مأخوذا ومذهولا , وممتنا للفتاة الغامضة التي وهبته النور للحظات.

ولكن أميلي كما تقرر لعب دور الخاطبة والملاك الحارس للناس من حولها .. فإنها تقرر أن تنتقم من كولينيون البقال الشرير الذي يعامل صبيه المسكين لوسين بخشونة وفظاظة , رغم أن أميلي كانت تحمل له محبة انسانية خالصة لأن لوسين طيب القلب مثلها ومهذب ولا يستحق هذه المعاملة الفظة من كولينيون , فتتسلل الى شقته - شقة كولينيون - وتمارس عليه الألاعيب الصبيانية لكى تفسد عليه تفاصيل حياته وتشككه في سلامة عقله .. كولينيون الفظ السخيف يفقد الثقة في نفسه وعقله ويكاد أن يجن تقريبا .. وتشمت فيه اميلي.

وتتوالى الأحداث الشيقة .. حتى يتنهي الفيلم بمشهد غرامي رقيق , يجسد الدعوة للإنسان الغربي المستقل الذي يعتمد على نفسه ولا يحتاج للآخر , ويعيش في عزلة ووحدة , لكي يسترجع ذكريات الطفولة العذبة و يعيد بناء العلاقات الإنسانية .. إن الإنسان في عالم اليوم يعيش في أزمة الفردية والوجودية , وبحاجة إلى العواطف ليخرج من أزمته وقد وجد صانعو الفيلم الحل في ذكريات الطفولة والتفاصيل البسيطة المميزة للحياة اليومية .. وفي الحب الصادق أيضا.

في فيلم أميلي ..لا يوجد شيء في الحياة اسمه شئ تافه .. إن سر الحياة يكمن في التفاصيل البسيطة الساحرة ..إن التفاصيل هي التي تصنع ملامح حياتنا الكبرى ..منذ النطفة الأولى وحتى خيارات الآخرين التي تؤثر على حياتنا بشكل غير مباشر .. إن حياتنا ليست معزولة عن حيوات الاخرين فكل البشر يحيون في دوائر متداخلة وفي منسوب من السائل واحد كنظرية الأواني المستطرقة .. كلما صببت السائل في احداها ارتفع منسوب الماء في الأنابيب الأخرى .

تميز الفيلم بموسيقا البيانو ممزوجة بالأوكورديون الباريسي المحبوب , للموسيقار يان تيرسان , وهو نفس مؤلف موسيقا فيلم ( وداعا يا لينين) .. اللغة التشكيلية في الفيلم عالية للغاية ومفعمة بالتفاصيل والألوان الحية .. فالأحمر صارخ وقوي , والوردي زاه , والأصفر مشع , والبرتقالى دافئ وحيوي.. حتى الظلال المتمثلة في الأسود أحسن المخرج استخدامها .. إن الألوان الزاهية الدافئة سمة مميزة للفيلم الفرنسي بشكل عام .. ولكنها هنا تزداد وضوحا .. القيم الجمالية في الفيلم مرتفعة بشكل يلفت النظر والفضل لمهندس المناظر آلان بونيتو .. المؤثرات الصوتية أيضا أحسن المخرج استخدامها مع حركة الكاميرا .. حتى صوت الراوي والذي يعتبر عادة نقطة ضعف في العمل الدرامي لأن المفروض أن الفن يشرح نفسه بنفسه .. كان نقطة قوة وتحسب بذكاء للدراما بدلا من ان تكون عبئا علينا أو تشعرنا بالغباء , إن الراوي أعطانا الشعور بأننا اطفال يحكي لنا الوالد حكاية شيقة .. فأعاد لنا شعور الطفولة الماضية حين كان الأهل يحكون لنا قصص ما قبل النوم .. ونسهر مشدوهين منتظرين النهاية.

لقد أثبت صناع فيلم اميلي أن السينما (الجميلة ) ليس من الضروري أن تكون زاعقة وصارخة تتبنى القضايا الاجتماعية الحرجة , ولا الأفكار السياسية والفلسفية الخطيرة , ولا الحروب الكبرى .. ليس من الضروري أن تكون السينما مثيرة للضجة و (تخدم المجتمع ) و تفرز أفلاما ممسوخة وقبيحة بدعوى الواقعية والواقعية الجديدة .. يكفي فقط أن يكون الفن انسانيا ويجسد مفهوم المواطن العالمي و الإنسان .. إن فيلم أميلي متعة لكل الناس من كل الثقافات و الأعمار من عمر الخامسة حتى عمر الثمانين .. لقد لاقى الفيلم استحسانا عالميا من قبل الجمهور والنقاد .. واكتسح في شباك التذاكر في معظم البلدان .. وحصد الجوائز .. فقط ليثبت أنه مازال هناك أمل في الحب وفي الخير وفي ايجابية البشر وفي متعة تذوق سحر التفاصيل في الحياة .. هنا فقط قد نشعر بالسعادة.

هذه السعادة هي بهجة التفاصيل الحلوة التي قد نجدها في ثمرة فراولة ندسها في أفواهنا .. في نفخ فقاقيع الصابون .. في لعبة او دمية بسيطة .. في تساقط صف الدومينو .. في اللعب بالكؤوس الموسيقية .. في رشف الحليب من الكوب حتى الرشفة الأخيرة .. في نفخ بالونة .. في صورة لسحابة بيضاء .. في عملة معدنية تدور كنحلة .. في بلية صغيرة نلعب بها .. في ملمس الزلط الأملس حين نلقيه في جدول ماء متدفق .. في بخار الماء المتكثف من أنفاسنا الحارة على سطح زجاجي بارد ..في لعبة القص واللصق .. في ترتيب الأشياء وتنظيمها .. في حلم يقظة بالتضحية من أجل الأخرين .. ومحاولة تحقيقه أيضا.

أنتم جميعا مدعوون إلى إعادة اكتشاف حياتكم ومشاهدة فيلم أميلي بولان .. إلى كل انسان حزين .. إلى كل فاقد للأمل .. إلى كل انسان يظن أن حياته تافهة وليست حياة عظيمة أو حافلة بالإنجازات ..كل انسان لا يجيد الإستمتاع بحياته او بسحر التفاصيل في حياته اليومية .. أنتم جميعا مدعوون لمشاهدة فيلم أميلي بولان .. !

إن الحياة دائما جميلة , وبسيطة , وتستحق أن نحياها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://www.youtube.com/watch?v=2T9dUBO4pv0&feature=related

قام بدور أميلي بولان : أودري تاتو

قصة : جيليوم لوران

مهندسو المناظر : آلين بونيتو ، ماريلور فالا

موسيقا : يان تيرسان

سيناريو واخراج :جان بيير جينيه



النص الكامل للمقال

خرمنجي - قصة قصيرة

9.3.09 |


بقلم محمد الوزيري

رطوبة غرفة بير السلم او كما هو مكتوب تهذيبا فى بطافة الرقم القومى خاصته الدور الارضى التى تمتزج مع هفهفات متقطعة من روايح غرفة التفتيش التى يصطدم بها بابه الخشبى المتلصم كل مرة عند فتحه تجعل اى حجة واهية دافعا حثيثا للهروب المقنع من حالة رضا اجبارية


فما بالك بالصلاة والسعى الى بيوت الله

كان قبل استلام كرسيه المتحرك من جمعية المسجد الخيرية يصلى فى اقرب زاوية يقوده اليها خطوة عكازه الخشبى القصيرة البطيئة المؤلمة لابطى رجل عجوز مثله


ساعة وتغيب تلك الشمس التى يسمع عن جبروتها الصيفى دوان ان يشعر به مباشرة الا وقت خروجه من غرفته المصمتة تلك


بدا فى الاستعداد للصلاة ولاول مسافة تطويها عجلات الكرسى الجديد

امتدت يده تلك ذات الجلد اللامع المصقول والتى يثير اهتمام الناظر اليها تماسكها وضخامتها بالنسبة الى رجل سبعينى مثله الى مقبض معدنى صدا مثبت فى منتصف الباب يستخدم لفتحه بقوة الدفع البشرية الى الخارج

احتكاك كعب الباب مع الارض الاسمنتية الرمادية وصوته المزعج يجعله يجز على ما تبقى من اسنان عالقة فى فكيه مع انهماك فى حالة دفع سريع ومرتبك للباب

يرتاح الباب على غرفة التفتيش المرتفعة عن مستوى ما يحيطها من ارض ويرتاح معه الرجل العجوز من هذا العناء محدثا الفتحة الوحيدة فى تلك الغرفة التى تكفى بالكاد لخروجة وهو على كرسيه الجديد

وصل الى المسجد الذى كان يزوره فقط من ظهر الجمعة الى ظهر الجمعة
بعد مشوار عامر بالرجرجات من اثر الشوارع المكسرة المتعرجة السطح

دخل بمساعدة المؤمنين الى ساحة بيت الله مع ارتفاع اذان الاقامة بنداء
قد قامت الصلاة
قد قامت الصلاة

هرول مستخدما كلتا يديه دافعا عجلات كرسيه للحاق بمكان فى الصف الاول
راجيا مكانة ذلك المكان وثوابه الخفى الجليل من الله سبحانه وتعالى

كان الصف قد اكتمل
لم يجد فيه منفذا ينفذ منه اليه
فا اصطف فى الذى يليه

الله اكبر

كبر المصطفون تكبيرة الاحرام الا هو
تحركت شفتاه بهمس لم يصل حفيفه الى اذنيه حتى (معقولة هو)

لامته بقايا نفس متماسكة
اخشع انت فى حضرة الحق

امين
(امن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون )

هو هو صوت ابنى اللى عجزنى


تعالى كل الاكل سخن
مش هاكل من فلوس حرام تانى فلوس خرمنجى نبيت والعياذ بالله

سمع الله لمن حمده
الله اكبر

لا يركع مع الراكعين ولا يسجد مع الساجدين

بتقول ايه؟ والعياذ بالله
اه سمعتنى ومش هاعيد تانى فلوسك حرام
مين اللى قال كده
ربنا
وربنا قالك تتكلم مع ابوك كده
لا طاعة ولا ادب مع العصاه

امين
(وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا)

احتد الاب على الابن
فصيره الابن عاجزا بعاهه مستديمة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السلام عليكم ورحمة الله

هرول خارجا من المسجد يتكفى لائذا بالشارع

وهرول المؤمنون للسلام على امامهم الجديد
وابتدت جلسة الدرس الاول فى حضرة الامام


النص الكامل للمقال

تحيا العولمة

8.3.09 |



بقلم فانتازيا

فيه ناس مفترية بتعتبر تأييدي للعولمة نوع من الجنوح أو الانسلاخية أو التفريط في الهوية. وبما أني تحدثت عن تشبثي بهويتي المصرية في مقالي السابق، وأتمنى أن يكون ذلك كفيلا بصد تلك الافتراءات، فقد رأيت أنه ربما تكون تلك أفضل مناسبة للتعبير عن مشاعري تجاه العولمة

أيوة التعبير عن مشاعري.. لأني باختصار بحب العولمة ومش خايفة منها، ونفسي الناس كلها تحبها لأن هو دا المستقبل شئنا أم أبينا. ومن وجهة نظري الخاصة فإن العولمة هي السبيل لتحقيق جنة الانسان في الارض حيث التكامل والتناغم والتواصل والتطور والنماء.

للأسف فيه ناس كتير واخدة منجزات العالم الحديث كأنها شيء مسلم به، ومش حاسين بالاعجاز اللي ورا المنجزات دي لأنهم لم يساهموا فيها. فتلاقي الواحد منهم بكل بلادة وتناحة يقولك يا سلام على أيام زمان.. يا ريت ترجع تاني!! ترجع تاني؟ أنا شخصيا مش قادرة أرجع إلى ما قبل الموبايل.. ما بالك بما قبل الانترنت وما قبل الكمبيوتر اللي أنا بأكتب عليه مقالي ده؟ الناس اللي بتقول للزمان ارجع يا زمان دي مش متخيلة إن حتة الحديدة اللي رايحين جايين بيها في جيوبهم وبتوصلهم بأي حد في أي وقت بضغطة زر هي نتاج العولمة اللي عمالين يشتموها ليل نهار ويلعنوا سلسفيل اللي جابوها! طيب إيه البديل عن العولمة؟ الانكفاء والانغلاق على الذات؟ وبعدين؟ هنروح فين؟ هننقرض أكيد، لأن سنة الحياة هي البقاء للأصلح. وبما أننا لا نملك مقومات المنافسة، يبقى الانغلاق هيحرمنا حتى من الانتفاع بمنجزات الغير

باستغرب أوي من واحد مغيب يجي يقوللي إنه عايز الخلافة ترجع تاني؟؟ وبعدين وبكل بساطة يتكلم عن الديمقراطية!! طيب تركب إزاي دي؟ الديمقراطية هي نتاج العولمة، وهي تطور لأسلوب الحكم الذاتي في ظل الانفتاح على العالم. يجي واحد فتك مش فاهم أي حاجة بقى يقولك ما أحنا نلخبطهم على بعض زي السلطة، لأنه مش لاقي حل لمعضلة أنانيته في إنه عايز كل حاجة.. عايز منجزات العالم الحديث (اللي هو بيكرهه وبيحتقره المفروض) وفي نفس الوقت بيحلم بالشرنقة اللي هيستخبى فيها عشان ما يواجهش فشله في التماشي مع حركة التطور اللي بيشهدها العالم المتقدم. لكن المسكين ده مش فاهم إنه بكدا بيحلم بكائن خرافي زي الرخ كدا، مش ممكن يتوجد، وإن وجد هيكون مسخ وهتكون نهايته مأساوية ومضحكة في نفس الوقت. زي أفلام الفانتازيا اللي بيجي فيها شخصية من الماضي وتحاول تعيش في الحاضر، الفيلم دا رغم المأساة اللي بيجسدها من فشل الشخصية دي على التأقلم مع واقعها الجديد، إلا أننا كمتفرجين لا نملك سوى الضحك والسخرية منها، لأننا نحكم على تصرفاتها من مستوى إدراكي مختلف يجعلنا نرى الفارس بزيه الحديدي وهو يعتلي حصانه في وسط شارع يضج بالحركة والسيارات على أنه مشهد كوميدي وحسب، وبسبب هذا الادراك المتطور يعجز هذا المشهد أن يحرك فينا أي حنين للماضي أو تعاطف حقيقي مع الشخصية الماضوية. رؤية الصورة المتباينة أمام أعيننا، جعلتنا وبشكل تلقائي نفضل الحداثة لأننا أبنائها، ونرفض الزي الحديدي ونتوقع زواله أو زوال صاحبه.

هذه هي حركة التاريخ، لا مفر منها. حركة التاريخ هي دوما للأمام، وتطور البشر هو المحرك لذلك، فمن كائن هزيل يسكن الخلاء بلا سقف يحميه ولا أدوات تعينه على الحياة، إلى إنسان عصري يسخِّر الطبيعة لخدمته، قطع الانسان شوطا هائلا من التطور وحقق إنجازات عظيمة في كل المجالات. قد يتقدم البعض عن غيرهم وقد يتخلف البعض عن غيرهم، ولكن المنظومة البشرية تظل سيمفونية فريدة تسعى دوما للكمال وللبناء.

طيب ليه كل الخوف من العولمة؟ وليه كل الفزع على الهوية واعتبار العولمة عنصر تهديد للهوية المتفردة؟

أولا خلونا نتفق إن اللي عندهم هذا النوع من الخوف هما الدول الفقيرة والتي لا تساهم بقدر ولو ضئيل في حركة التطور. الخوف ذات نفسه كشعور نابع من حرص على الأصالة والتفرد هو شعور طبيعي، لكن الذعر اللي ممكن يؤدي للتقوقع والانغلاق هو دا الخطر. وما يعنيني بالطبع هو مصر. أنا كمصرية أخاف على هويتي ليه؟ آه بأتكلم لغات، لكن بأكتب بالعربي أهوه. أيوة باروح آكل في كنتاكي، لكن برضه بآكل كشري وبصارة وفول. أيوة فيه غزو للاسواق من السلع الأجنبية، لكن ما أنا بأصدر، وأنا وشطارتي بقى، أتعلم وأحسن انتاجي وأطور مهاراتي وأنافس عالميا. لو أنا معنديش ثقة في نفسي إني أقدر أعمل ده، يبقى الانغلاق مش حل، بالعكس، دا هيعمق المشكلة، لأني هأقفل على نفسي حتى باب المحاولة، يا سيدي يمكن إنت خايب، لكن إيش عرفك إبنك ولا بنتك ممكن يعملوا إيه؟ ليه تحكم عليهم بالفشل؟

الأصالة ممكن جدا الحفاظ عليها باحيائها، بممارستها، مش إني أحطها في المتحف وأقفل عليها وأقول دي بتاعتي! لو إنت ركنتها على الرف يبقى دا اعتراف منك إنها لا تصلح للاستمرار، وبما إنك إنت نفسك حكمت عليها بكدا يبقى لا تتوقع من الغير إنه يحافظلك عليها. احنا كمصريين تاريخنا طويل وعظيم، والمفروض دا يكون عنصر إلهام لينا يقوي من ثقتنا في نفسنا، إننا زي ما قدرنا نبني أول وأكبر وأعظم حضارة في التاريخ هنقدر نبني تاني ونتعلم اللي فاتنا ونزيد عليه، هنقدر نمتص كل الثقافات الوافدة ونمصرها زي ما مصرنا حاجات كتير على مر تاريخنا. لكن شرط الاستيعاب هو التقبل، إنما الرفض لن ينتج عنه شيء سوى العوم عكس التيار والسير عكس عقارب الساعة، وهو ما لا يمكن استمراره وهتكون نتائجه فادحة مستقبلا

إحنا بنفرح أوي لما مصري ياخد جايزة نوبل، وننسى إن لولا العولمة مكنش دا حصل. بنفرح أوي لما نسافر برا ونشوف فيلم مصري، وننسى إن دا نتاج العولمة. بص حواليك وقولي بيتك دا كان هيبقى عامل إزاي لولا العولمة. إنت نفسك كان هيبقى حالك إيه لو مفيش عولمة؟ فكر في الاجهزة الطبية والعلوم الطبية نفسها. وأبسط مثال، لو تعرف حد مريض بالسكر، وهو مرض شائع في مصر، اسأله كان هيعمل إيه لو إبر الانسولين لم تتطور بما يتيح له حقن الجرعات لنفسه، وكان هيتعذب قد إيه لو الإبر دي مش متوفرة في مصر. طيب اللي بيشتغل في شركة عالمية وبياخد مرتب كبير وبعدين يشتم العولمة، بذمتك مش دا قليل الأصل؟ تخيل إنك تكون فاتح بيت واحد وهو داير يشتمك في كل حتة! ليه؟ عشان فيه ناس فشلة قعدوا يقولوا إنك مفتري ومش عايز الخير لحد! هتقول ماهو شايف خيري اللي فاتحله بيته، إزاي يصدق كلام زي ده؟ أقولك لولا تغلغل ثقافة القطيع لتغيرت أشياء كثيرة في بلدنا.

وخلاصة الكلام، العولمة هي تجسيد لما كافح من أجله البشر لآلاف السنين. حلم بدأ منذ أن سلك الانسان طريقه في البحر ليتعرف على أماكن بعيدة ويستكشف ما يحمله العالم من تنوع وفي نفس الوقت يوجد لنفسه مكانا مميزا داخله. التنافس هو قانون الانتقاء الطبيعي، ومن دونه لما استطعنا فرز ما بين ايدينا لنبقى على ما هو مفيد ونتخلص مما هو ضار. ولأن الكمال لله وحده، فمن الطبيعي أن تشوب العولمة بعض العيوب، لكن يبقى دور الانسان هو العمل المستمر على الاصلاح والتنقيح والتطوير الايجابي.

فيفا جلوبالايزاشن


النص الكامل للمقال

جسد

15.2.09 |


بقلم نسرين بسيوني


صدر في بيروت العدد الأول من مجلة "جسد" التي، وكما تصفها رئيسة تحريرها السيدة جُمانة حداد، هي مجلة متخصصة في آداب الجسد و علومه و فنونه

من الجميل أن تظهر على الساحة مجلة تتحدث عن الجسد و الجنس بأعتباره فن و أدب و علم، و رغم شكوكي حول أهتمام الرجال و النساء العربيات بقرأة مجلة من هذا النوع و أستقطاع 130$ سنوياً للحصول على أعداد المجلة لأسباب أقتصادية او لأسباب آخرى، إلا أنى متفائلة من الخطوة على المدي البعيد، فربما تظهر مجلات الكترونية من نفس النوع و على نفس درجة الرُقي، فليس من المنطقي أن تظل هذه المنطقة من العالم تستقي معلوماتها و ثقافتها الجنسية من "طبيبك الخاص" و أفلام البورنو

واجهت و ستواجه المجلة سيلاً من الأنتقادات، فمازال هناك شريحة عريضة جدا مصممة على أن الثقافة الجنسية يجب أن تكتب اول صفحة فيها فى ليلة الزفاف و ليس من حق الفتاة خاصة محاولة استكشاف نفسها و أستكشاف الآخر –بشكل علمي و ليس عملى. انا لا احرض على الفجور هنا- انا شخصياً اعتقد ان الأطلاع على كتب التراث العربي التي تحدثت عن ممارسه الحب او الجنس و علومه و فنونه و بعض الترجمات هى كالحصول على كنز من المعلومات -و الأفكار أيضاً- لن تحصل عليه اى فتاة حتى لو عاشرت ألف رجل عربي من رجال هذه الايام

يقول محمد بن أحمد التجاني في كتابه، او دعوني اقول تحفته، "تحفة العروس و متعة النفوس"
"أربع لا يشبعن من أربع: أنثي من ذكر , و أرض من مطر , و أذن من خبر , و عين من نظر "
و يقول:"كل شهوة يعطيها الرجل نفسه فلابد أن يكتسب قلبة بها قسوة إلا الجماع, فأنه يرقق القلب و يصفيه و لهذا كان العلماء و الأنبياء و الحكماء يفعلونه و يأمرون به

بعض العقول المريضة تظن ان الفتاة المثقفة جنسياً بالتأكيد عرفت عشرات الرجال! لا يعرف هؤلاء ان فى تراثنا خلاصة الفائدة و ان الفتاة الذكية المُطلعة يمكنها ان تعرف من كتب التراث و الترجمات و الاهتمام بحكايا الأخريات و الكتب الطبية و الدراسات المتخصصه و كتب الجنس فى الإسلام و غيرها أضعاف ما يمكن ان تعرفه من ممارسة ليله الزفاف الصماء و ما بعدها من ليالي صماء بين أمرأة لا تعلم و رجل "عاوز يخلص نفسه"

الحرية التي كتب بها القدماء مجلداتهم و أشعارهم تجعلنى اندهش كيف لأبناء نفس اللغة و الأرض ان يكونوا بهذا الجهل و التشنج حيال فن الحب\الجنس و معرفته و معاملته على انه "قباحة و قلة أدب"

فنحن نرفض اللوحات الفنية التي تصور اجساد عارية مهما كانت جميلة، و نتبرأ من كتب التراث و الأشعار التي تتحدث عن الجنس، و نستخدم ألفاظ أجنبية حين تجبرنا الظروف على التحدث عن الجنس، رغم ان لغتنا لم تخجل ابداً منه، ورغم انه ليس عيبا ان يكون لدينا قاعده معرفيه محترمه بهذا الخصوص تندمج وقت اللزوم مع التجربة العملية لتثمر "فناً" و ليس مجرد ممارسة. من أين جاءت فكرة أن التعرف على علوم الجنس و فنونه قباحة وقلة أدب؟ و من أين تعلمنا قراءة و معرفة كل ما يختص به في السر؟ و هل لهذا الجهل و التشنج علاقة او يد فيما وصلنا له من انحطاط اخلاقي و عادات مريضة و تحجر و برود بين الأزواج؟ صراحة انا لم أقابل امرأة يشع وجهها نوراً صباحاً و أعتقد والله أعلم ان المرأة السعيدة ليلاً لابد وأن يشع وجهها نوراً صباحاً

يقول رسول الله صلي الله عليه وسلم : لايقع أحد منكم على اهله كما تقع البهيمة. وليكن بينكما رسول (القُبلة و الحديث). صدق عليه الصلاة و السلام

أكاد أجزم ان غالبية الأزواج بهائم. فلا يمكن بأي شكل من الأشكال مع كل الأسئلة الساذجة العبيطة التي تطالعنى على المواقع الإسلامية و البرامج الإسلامية ومع كل الهطل الذي أسمعه من بنات جيلي و غير جيلي ألا يكونوا سوى –عفواً- بهائم. الأسئلة عن طول و قصر القضيب وحدها يمكن أن تدخل موسوعة جينيس! ولو أضفنا لها أسئلة البنات عن غشاء البكارة التي ستحتاج عمر على عمرك كي تقرأها كلها تجعلك، لو كنت أجنبي تطالع نقاشات و أسئلة العرب، تجعلك تعتقد ان كل رجالهم متفرغون للنظر إلي أعضائهم! ليس لديهم أدني فكرة انه آخر أداة جنسية يمكن أن يستخدموها و أنه يمكنهم ان يسعدو أمرأة و يضيئوا وجهها دون الحاجة اصلا الي أستخدام سلاحهم المقدس طال او قصر

يقول يوسف ليموند في مقاله فى العدد الأول للمجلة:
لعل القذارة، كما عبّر هنري ميللر، لا توجد سوى في الدماغ. في حين لو سمع أحد حكماء الهند القديمة القول بارتباط مفهوم القذارة بالجنس لفغر فاه ولم يفهم، اعتبارا لفلسفتهم الروحية التي نظرت إلى كل أشياء الوجود وحركتها الغريزية كمظهر من مظاهر الروح الكوني (الله) وتجلٍّ له. فالجنس، بحسب رؤيتهم، شيء بريء، طاهر بطبيعته كالحيوانات، هو في جوهره طاقة
لعل أهتمام حكماء الهند القديمة بفنون الجسد يتجلي فى أبهي صوره فى علمهم المُسمى ب"الكاماسوترا
الترجمة الحرفيه لكلمه كاماسوترا هى فن الحب. الكتاب ليس مجرد اوراق و حروف و حبر، الكتاب هو مخطط ذكي لتعريفك على جسدك على إمكاناته و قدراته التي ستصل بك الي حيث لا تدري-و لا أدرى انا أيضاً- ولكنها بالتأكيد ستصل بك الي شئ جميل. يربط الكاماسوترا بشكل كامل بين الجسد و الروح، و يؤكد على حتمية أمتزاجهما في لحظة ممارسة الحب, ببساطة يعطي الكتاب للأمر قيمته و أهميته و ينزع عنه بشكل تام كل ما تربينا عليه من عجائب الصاق التقزز و التأفف به. يشعرنا كم يمكن أن يكون الآخر جميل و يساعدنا على خلق تآلف معه و أحساس بقيمته و جماله يسبق رغبتنا فيه ويفيدها فيما بعد

الكاماسوترا يحرض المرأة على نظافتها الشخصية,على فن الطهي,الموسيقي, الرقص, تنسيق الزهور و ترتيب الأسره, الرسم, التزيين و نظم الشعر، و يربط كل ذلك بالسعادة فى الحب. هل يذكركم ذلك بحديث الرسول صلي الله عليه وسلم عن البهائم؟ يا تُري كم بهيمة لا تهتم حتى بأبسط قواعد النظافة الشخصية؟

الكاماسوترا علم قائم بذاته ليس هناك عيباً فى الأطلاع عليه بل هي ميزة تمكن قارئه من اكتشاف عوالم أخري حتى لو لم يدخلها، كما أنه يزيد من ثقة الانسان بذاته و بقدراته و يبدد كل الأوهام او الأعتقادات الخاصة بالعجز و قلة القدرات. فالكاماسوترا تثبت ان كل رجل أو أمرأة بغض النظر عن قدراتهم و تكوينهم الجسمانى او مدى تقدمهم في العمر يمكنهم أن يسعدوا فى حياتهم مع الشريك بمائة طريقة. و يجب الأشارة إلى أن قراءة الكتاب تتطلب قدراً كبيرا من الثقافة و الوعي و النهم المعرفي

سأشعر بخيبة أمل كبيرة اذا لم تتناول المجلة كتب التراث و في مقدمتها كتاب الشيخ النفزاوي، ليس فقط لأنه كتاب قيم، بل لأن ما يزيده قيمة هو أن من كتبه هو الشيخ النفزاوي عالم الدين الجليل، حتى يترسخ لدى المتشددين ان الحديث عن الجسد و فنونه ليس محض فجور و أنحلال

يبدأ سيدي الشيخ الامام العلامة النفزاوي رضي الله عنه و رحمه في كتابه "الروض العاطر في نزهة الخاطر
"الحمدلله الذي جعل اللذة الكبري للرجال في النساء و جعلها للنساء في الرجال"
و يقول في أسباب الشهوة
أعلم ان أسباب شهوة الجماع ست, حرارة الصبى-كثرة المنى-التقرب ممن تشتهي-حسن الوجه-بعض الأطعمه-و الملامسة, أما الاشياء التي تقوي على الجماع و تعيين عليه فهي: صحة البدن-فراغ القلب من الهموم-جلاء النفس-كثرة الفرح-و حسن الغذاء-أختلاف الوجوه -الألوان- وكثرة المال

ينبغي هنا أن نذكر أن هناك موقف أخلاقي و فكري أتُخذ تجاه مؤلَف الشيخ النفزاوي، و ذلك لم يكن بسبب محتواه و فكرته، بل لأن البعض رآى فى بعض مواضعه أهانة للمرأة و تفضيل لمتعة الرجل عليها و التقليل من شأنها. ربما تكون هذه الآراء محقة بعض الشئ و لكن يجب ألا يكون هذا داعيا للتقليل من شأن الكتاب و كاتبه او تجاهله و تركه لأتربة النسيان

يجب ألا يلتفت صناع المجلة و محرريها لما سيتعرضوا له من نقد و ينبغي لهم ان يهتموا بتقديم مادة محترمة للقارئ حتى لا تتحول المجلة إلي بورنو رخيص. أتوقع من القائمين على المجلة الكثير من الدقة في اختيار موضع اقدامهم و أرجو ألا تكون هذه المجلة الاخيرة من نوعها بل يتبعها عدد لا بأس به من المجلات المتخصصه فى الادب الايروتيكي و فنون الجسد.


قــــــــــــم و أســـمع الحــمايم * فأنــــــــــــــــــــــــــــها تقــــــــــــول
يا من دنــــــا حــــــــــبــيــبـــه * أنــــــــــهض بلا كـــــــــــــــســـــــل
و أشـــــــــــف الغليل منــــــه * بالضــــــــــــــــــــــــم و القُبــــــــــل
محمد شاكر الكتبي


النص الكامل للمقال

هييييه .. حنعارض .. حنعارض

14.2.09 |



بقلم اسماعيل النجار

الأول العنوان ده مستوحى من يونس شلبي في إحدى مسرحياته .. لما اللي معاه قرروا يعملوا إضراب .. ففرح وقعد يهيص هييييه .. إضراب.. إضراب إضراب، وبعدين لما حد سأله طب يعني إيه إضراب؟ معرفش يجاوب بطريقته الكوميدية الجميلة اللي بتتوه كل حاجة في بعض. وطبعا برضه استخدمته عشان هتاف "حنحارب حنحارب" بتاع هزيمة يونيو، يعني في الحالتين الناس بتهيص وخلاص من غير منطق ولا فهم ولا هدف

أنا بقالي فترة كبيرة عايز اكتب عن طريقة المعارضين المصريين في التعبير عن معارضتهم، واللي شجعني إن حد في تعليقه على مقال ليا قال كلام شكر في الرئيس مبارك وقال إنه قائد حكيم، فلقيت الناس نزلت عليه مرحمتهوش كإنه أجرم! استغربت جدا مع إن ده مش غريب على المصريين .. فقررت اكتب الكلام اللي تحت مع إن ده ليه مخاطر كبيرة والأسلم (في الزمن ده) هو إني امشي مع الموجه وأطلق الشتائم والسباب والاتهامات سواء عن أو من غير حق لمبارك والحكومة وأمريكا والإمبريالية والصهيونية والرأسمالية المتوحشة وغزاة الشمال عشان ابقى جامد ومعجباني ويدوني صفة معارض ومناضل! بس بصراحة مش عايز من حد ألقاب ولحد دلوقتي سعيد بلقب مترجم

المهم أسلوب المعارضة في مصر بيتميز بشوية حاجات كوميدية أعتقد إنها صعب تلاقيها في أي معارضة تانية في الدنيا، وهشرح وجهة نظري بطريقة أبيض وأسود. أبيض = الوضع المثالي.. وأسود = الوضع الحالي في مصر، وبعدين هقول رأيي في الموضوع

أبيض: في كل دول العالم بتلاقي مجموعة مؤيدة للحكومة ومجموعة معارضة
أسود: الكل في مصر لازم يكون معارض والكل ساخط وناقم واللي مش معارض بيعوم مع الموجه .. وميقدرش يقول إنه بيحب أو مش بيكره الحكومة أو مبارك أو إن الحكومة رشيدة أو إن مبارك زعيم حكيم ألخ حتى لو ده في نقطة معنية مش بشكل عام .. عشان لو قال كده هتلاقي الكل بينتقده ويبهدله فبيضطر يسكت أو بيمشي مع القطيع ويشتم في الحكومة.. (يعني المعارضة والجماهير الناقمة هي نفسها فرضت قيود شعبية مش رسمية على التعبير على عكس الأول محدش كان يقدر يشتم الحكومة والكل بيقدسها وبيقدس الزعيم الخالد مهيب الركن) يعني مش سهل تلاقي واحد أو واحدة من أي طبقة ومن أي وظيفة ومن أي محافظة مش بيعلن عن معارضته وسخطه ونقمته على نظام الحكم في مصر وعلى الرئيس مبارك شخصياً والحكومة وناس من بره الحكومة كمان، وده بيشمل النخبة المثقفة والمتعلمين وطلاب الجامعة والتكنوقراط زي ما بيشمل عمال المصانع والفلاحين وغيرهم

أبيض: المعارضين لازم يكونوا موضوعيين .. يعني المعارضة مش بتكون بغرض المعارضة وخلاص.. ولابد تستخدم ألفاظ دقيقة
أسود: المعارضين عندنا بيعتبروا المعارضة وصب اللعنات على النظام الحاكم منذ نظام السادات وحتى الآن مسألة مبدأ وخيار استراتيجي ولا صوت يعلو فوق صوت المشتمة .. زي ما ممثل في فيلم السفارة في العمارة قال على لسان شخصية شيوعية "إنما خلقنا لنعترض".. يعني الواحد يصحى من النوم يلاقي مراته بتتخانق معاه يشتم في مبارك .. وواحد مخنوق من شغله يشتم في الحكومة وواحد مرتبه مش مكفيه يشتم في رجال الأعمال الاستغلاليين الفاسدين الأغنيا ولا الكلب اللي معندهمش ضمير ولا ذمة (اللي بقوا وزراء في الحكومة) وواحد غزة بتنضرب يشتم في الحكومة وميشتمش في إسرائيل .. ألخ

أبيض: المعارضين بيكون ليهم رؤية ودور إيجابي ولا يكتفون بالنقد.. عن طريق تقديم البدائل والحلول بما يتفق مع نظرتهم للأمور باعتبار أنهم يرون النظام الحالي (بشكل عام في أي مكان) سيء أو غير كفء ويحاولون الإصلاح وتقديم بديل له وسياساته
أسود: المعارضين عندنا مش بيعملوا حاجة غير النقد والشتيمة والتهويل والصراخ وشد الشعر.. والتظاهر عند نقابة المحامين والصحفيين وكتابة المقالات النارية في الصحف المستقلة والمعارضة وعلى النت وإلقاء الاتهامات والتهويل.. يعني مثلا في أي أزمة هيكون رد الفعل الوحيد للمعارضة والجماهير هو السخط والتظاهر الهستيري على الأرض أو على النت والشتيمة من غير تفكير.. وليس لهم هدف غير التهييج دون تقديم رؤى أو حلول أو بدائل للنظام وسياساته الفاشلة زي ما حصل مع أزمة الغذاء العالمية وما تلاها من ارتفاع في الأسعار .. واقصد إضراب 6 أبريل

أبيض: من الطبيعي أن تتصيد المعارضة الأخطاء للحكومة الحالية أو النظام الحالي
أسود:ما يحدث في مصر مستفز لأشخاص مثلي لا يؤيدون الحكومة والنظام ويعارضوها.. مثلا مع بدء العام الدراسي انتقد منسق حركة كفاية الحكومة لأنها كما تقول تأمرت بجعل بداية العام الدراسي متزامنة مع رمضان!!!!!!!!!! والهدف هو إفلاس المواطن المصري .. بصراحة قعدت اضحك من غيظي .. وفيه أمثله تانية كتير ليساريين بيصرخوا ليل نهار ضد الرأسمالية المتوحشة وشديدة الفساد التي يتبناها النظام المصري المتحالف مع (والتابع لـ) قوى الشر الإمبريالية الأمريكية الصهيونية وأبو الغضب.. وحد المفروض ليبرالي مثقف ومش غوغائي بيقول إن نظام مبارك بيقتلنا كل يوم وبدم بارد.. وحد تاني بيقول إن مبارك مش سياسي يخطئ ويصيب وإنه رئيس عصابة ومجرم.. ومعظم الناس بتحسسني إنهم مقاومة مسلحة وبتكافح ضد المحتل الأجنبي الغاصب وهما بيولعوا ثورة عشان تطرده.. الإسلاميين بقى حكايتهم حكاية انتم عارفنها وشامله كل اللي فات ده غير الحاجات الخاصة بيهم وهي اللعب بورقة الدين والتدين .. يعني ما اسخم من سيدي إلا ستي

دلوقتي بقى هتكلم عن نفسي

مش معنى الكلام اللي فوق إني ضد إن يكون فيه معارضة .. وأنا بشوف نفسي معارض لأسباب كتيرة منها إني بتمنى مصر تبقى في وضع وظروف ونظام حكم أفضل بكتير جدا من النظام الحالي غير الكفء والفاشل والرئيس الحالي اللي بقاله بيحكم ما يقرب من 3 عقود والذي أفلس منذ زمن .. نفسي أشوف في مصر نظام ليبرالي حقيقي يقوم على أساس الدولة المدنية الحديثة والتعددية السياسية والتنوير وإطلاق الحريات السياسية والاقتصادية والمدنية والدينية والفردية وإصلاح اقتصاد مصر على أساس نظام السوق وتوفير البيئة المناسبة لجذب الاستثمارات

رغم إني معارض للنظام إلا إني مش بنتقده طول الوقت بحدة زي باقي الناس لسبب .. وهو إني مش شايف إن المشكلة مشكلة نظام أو حزب حاكم بس .. وإضافة إلى كل وجميع وكافة الحاجات اللي كل البشر بتقولها عن النظام (سواء متفق أو مختلف معاها جزئيا أو كليا).. الشعب كمان مسؤول مسؤولية مباشرة عن كل الحاجات دي وبنفس الدرجة.. الشعب ده هو اللي أفرز النظام ده وسمحله يستمر لمدة أكتر من خمسين سنة .. من لحظة انقلاب يوليو والشعب ده هو اللي خرج في مظاهرات ضد الديمقراطية والشعب ده هو اللي أفرز النخب دي والمعارضة والمتعلمين دول والشعب ده هو اللي اتعود على الكسل والدعم وكإن الحكومة هي أمه وأبوه ولازم تدفعله نفقة.. والشعب ده هو اللي بيقتل الإبداع أو الابتكار في أولاده وفي إخواته وفي نفسه ومش بيحترم الحريات الفردية لأي حد قريب منه أو بعيد عنه والشعب ده هو اللي بيضطهد الأقليات الدينية والمرأة وبيعادي المثقفين والعلمانيين وأي أشخاص بيرفضوا يبيعوا دماغهم ويمشوا مع القطيع ..والشعب ده هو اللي بيغيب نفسه والشعب ده هو اللي بيرجع بنفسه لورا بعد ما خد خطوات مهمة لقدام قبل عقود.. الشعب ده هو اللي بيدفع الرشوة وبياخدها، مش شعب تاني، والشعب ده هو اللي مدمن لنظرية المؤامرة من جوه ومن بره ومن طول الأرض

يعني الحل مش تغيير النظام الحالي غير الكفء الذي تتطاير حوله شبهات الفساد والتزوير والقمع والدكتاتورية وخلاص يعني ده مش هدف في حد ذاته ده وسيلة لخلق وضع جديد أحسن وأفضل.. لإن تغييره وخلاص سيأتي بنظام له نفس الثقافة ونفس السياسات لإنه من نفس الشعب ومن نفس الظروف وفي نفس البيئة ده غير فقدان الاستقرار الأمني الموجود دلوقتي ... والمرشح الأكبر في اللحظة دي هو نظام ديني يضيف إلى كل ما سبق القهر الديني ومزيد من الكبت والقهر والتغييب

بدل ما ندخل في دوامة مين السبب في التاني .. يعني النظام هو اللي خلى الشعب كده.. ولا الشعب ده هو السبب في إن النظام كده .. خلونا نشوف حل بدل الصريخ

الحل هو التثقيف .. الحل هو التنوير مش التثوير والتهييج اللي ملوش هدف .. . الحل هو توعية ملايين الشباب بأهمية الدولة المدنية وقيم الليبرالية السياسية والاقتصادية وأهمية الإبداع والابتكار والتثقيف الذاتي والحريات الفردية و.....

يعني فعلا النظام لازم يتغير لإنه فاشل وغير كفء .. وأنا في الجملة دي بقصد بكلمة النظام النظام المصري بكل مكوناته الحكومة والمعارضة والنخب والشعب بكل أفراده .. يعني لازم الكل يتحول للأحسن عشان يفرز نظام أفضل مش نظام أسوأ

بالتأكيد ده هياخد وقت ... ووقت كبير كمان بس لازم نبدأ

مرة أخيرة الحل –يا معارضة يا محترمة- هو التنوير مش التثوير

يعني نبطل نقول عايز اشتغل يا كبير ونقول هنبدأ نشتغل بنفسنا


النص الكامل للمقال

قرأت لك : الأشياء .. بقلم فالنتاين كاتاييف

13.2.09 |



بقلم أميرة طاهر


ربط الحب المشبوب بين قلبي جورج وشوركا , فعقدا زواجهما في يوم من أيام شهر مايو , في جو صاف معتدل , وما كاد الموظف ينتهي من كلمات التهنئة المقتضبة التي أصغيا اليها بصبر نافد , حتى اندفع العروسان الشابان خارجين من مكتب التوثيق الى الطريق العام

كان جورج طويلا نحيلا , ذا صدر مهزول وطبع هادئ , نظر إلى شوركا بطرف عينه في حياء وقال : "إلى أين نذهب الآن؟" وكانت شوركا طويلة أيضا جميلة أنيقة مشاعرها متقدة ملتهبة , فزادت من التصاقها به حتى دغدغ أنفه غصن الليلاك الذي يزين شعرها .. وهمست بانفعال :"إلى السوق طبعا لشراء الأشياء ! وهل هناك غير السوق ؟!".. وقال جورج : "تقصدين لشراء الأثاث ؟ "وارتسمت على شفتيه بسمه غباء , ويده تصلح من وضع الكاسكيتة على رأسه أثناء السير


كانت الريح تهب فتثير الغبار في السوق .. والأرواب المعلقة فوق الدكاكين المنصوبة تتماوج مع الهواء الجاف , والجراموفونات القديمة ينافس بعضها بعضا في الصرير الذي يعلو صوت الموسيقا , والشمس تنعكس عن المرايا المعلقة , وشتى البضائع وألوان السلع والأحذية , بل وبعض المعروضات ذات الجمال الأخاذ تحيط بالعروسين الشابين


واحمر خدا شوركا .. وتصبب العرق على جبينها .. وتهدل شعرها واختلط حتى وقع غصن الليلاك , واتسعت حدقتا عيناها , وبرقتا , وهي تضع يدها الملتهبة على كوع جورج , وتدفعه دفعا الى داخل السوق وهي تعض على شفتيها الغليظتين المتشققتين , وقالت بأنفاس محتبسة : " اللحاف أولا ! لحاف من ريش الأوز أولا !" .. كانت صرخات الباعة تصم الآذان .. فأسرعا بشراء لحافين مربعين , وكان كل لحاف ثقيلا غليظا , أعرض مما ينبغي وأقصر ما ينبغي , لون أحدهما أحمر طوبي والآخر بنفسجي داكن


وقالت شوركا :" والآن إلى الأحذية ذات الرقبة !" واقتربت بوجهها من وجه جورج حتى غمرته أنفاسها الحارة .." ولا بد ان تكون البطانة حمراء , وعليها حروف مميزة حتى لا يسرقها أحد" .. واشتريا الأحذية , زوج من الأحذية الحريمي وأخر رجالي .. وكانت البطانة قرمزية وكذلك الحروف .. ولمعت عينا شوركا وبرقتا وهي تقول :"الفوط ! وعليها زخارف من صور الديوك !" وكانت انفاسها تتلاحق كالأنين , وبعد شراء المناشف ذات صور الديوك , اشتريا أربع بطانيات , وساعة بمنبه , وقطعة من القماش المخملي , ومرآه , وسجادة صغيرة مزخرفة بصورة النمر , وكرسيين جميلين بهما مسامير نحاسية , وعدة كرات من خيوط الصوف



وكانا يريدان أيضا شراء سرير كبير له مقابض من المعدن وبعض الأشياء الأخرى , ولكن المال قد نفذ , فعادا إلى المنزل وقد حملا ما اقتنيا من أشياء , فكان جورج يحمل الكرسيين , وعلى صدره اللحافان المطويان يمسكهما بذقنه , والعرق يبلل شعره ويلصقه بجبهته البيضاء الشاحبة , وقطراته تنساب على خديه الناحلين , وارتسمت الظلال الزرقاء تحت عينيه وفمه نصف مفتوح تبدو منه الأسنان غير السليمة , ويوشك أن يسيل منه اللعاب


وعنما دخلا الى منزلهما البارد , خلع الكاسكيته معبرا عن ارتياحه ثم سعل , ووضعت شوركا الأشياء على سريره الصغير , وعادت شوركا إلى تأمل الأشياء وابداء الإعجاب بها , وقامت بتغطية الكرسيين بأوراق الصحف , ووضعت الأشياء الأخرى في صندوق كبير وأغلقته بإحكام , ثم ألقت نظرة على الغرفة .. وبنزوة من نزوات الحياء التي تنتاب الفتيات لكمته لكمة خفيفة بقبضتها الكبيرة الحمراء في صدره .. وقالت له متظاهرة بالصرامة :" اسمع !لا أريدك أن تسعل ! وإلا أصبت بالسل وهلكت , وانت الآن مسئول عني , وأنا أعني ما أقول !" ثم وضعت خدها الأحمر على كتفه النحيل , وبدآ يمارسان الحب


وفي منتصف الليل .. استيقظت شوركا مهتاجة قلقة .. وأيقظت زوجها صائحة:"هل تسمعني يا جورج؟! جورج؟! .. أفق يا جورج! لقد أخطانا بعدم شراء اللحاف الأصفر! اللحاف الأصفر الفاقع أظرف بكثير ! أنا الآن واثقة بأننا كان من الضروري أن نشتريه ! وبطانة الأحذية غير مناسبة هي الأخرى ! كان ينبغي أن نشتري الأحذية ذات البطانة الرمادية ! إنها أجمل كثيرا من البطانة الحمراء ! والسرير ذو المقابض ! إننا لم نفكر فيه التفكير اللازم !"



وفي الصباح وبعد أن ذهب جورج إلى عمله , هرعت إلى المطبخ مع جاراتها لمناقشة انطباعاتها عن الزفاف , فبدأت بالحديث _من باب مراعاة الأصول _عن ضعف صحة زوجها لمدة خمس دقائق , ثم دعت الجارات إلى دخول غرفتها حيث فتحت الصندوق الكبير وبدأت في عرض محتوياته , وأخرجت اللحافين وتنهدت تنهيدة سمعتها كل الحاضرات , وقالت:" لقد أخطأنا بعدم شراء الحاف الأصفر الفاقع , لم يجل بخاطرنا أن نشتريه , اللحاف الأصفر الفاقع رائع ......" ودارت عيناها وغامتا


وأثنى الجيران على الأشياء , وقالت زوجة الأستاذ وهي عجوز طيبة القلب :" كل هذا جميل .. ولكن يبدو أن زوجك مصاب بسعال خطير , إننا نسمع كل شيء من خلال هذا الحائط الرقيق , يجب أن تهتمي بهذا الموضوع .. وإلا .. كما تعرفين .. قد تسوء صحته أكثر ".. فقالت شوركا :" لا لن يموت بالسعال , وسأرعاه بنفسي , وسأقلي له شرائح لحم الخنزير وسيأكل حتى يشبع !"



ولاقى الزوجان الشابان الأمرين في العيش حتى حان موعد قبض المرتب التالي , ولكن ما إن جاء المال حتى اتجها من فورهما الى السوق , واشتريا اللحاف ذا اللون الصفر الفاقع ,والأحذية ذات البطانة الرمادية , وبعض اللوازم التي لا غنى عنها , إلى جانب بعض الأشياء البالغة الجمال : ساعة دقاقة , وقطعة من فراء القندس , ومنضدة صغيرة لوضع إناء الزهور بأحدث أساليب الموضة , وستة ياردات من الحرير الناعم , وتمثال رائع عجيب الشأن لكلب مزين ببقع مختلفة الألوان , وروب منزلي من الصوف , وصندوق صغير مائل للخضرة ويصدر أصواتا موسيقية عند فتحه , وعندما عادا إلى المنزل المتواضع , وضعت شوركا الاشياء بنظام محكم في الصندوق الكبير وبدت سعيدة جدا بما ابتاعته , بينما بدا جورج منهكا ,مرهقا .. وأزرق



ولكن شوركا لم يهنأ بالها كثيرا , إذ استيقظت فجأة في منصف الليل , وأسندت خدها الملتهب إلى جبهة زوجها الباردة المبتلة بالعرق , وهمست بصوت محموم:" جورج ! هل أنت نائم؟ جورج ! لاتنم ! اسمعني يا حبيبي ! كان هناك لحاف أزرق ! أنا حزينة لعدم شرائه ! خسارة ! إنه لحاف لطيف لطيف ! يبرق لونه بعض الشيء .. لم نتصور أنه ..."


وذات يوم في منتصف الصيف , دخلت شوركا إلى المطبخ وهي تقول في مرح وسرور :" حصل زوجي على عطلة بمرتب كامل لمده شهر ونصف ! كل زملائه حصلوا على أسبوعين ولكنه حصل على شهر ونصف ! سوف نذهب الى السوق لشراء السرير ذو المقابض المعدنية"! .. فقالت العجوز زوجة الأستاذ :" نصيحتي أن تتخذي بعض الترتيبات لإدخال زوجك إلى مصحة جيدة , وإلا قد يفوت الأوان لبدء العلاج !" .. وردت شوركا بنبرات غاضبة :" لن يحدث له شيء وسأرعاه بنفسي خيرا من أي مصحة , سأقلي له شرائح لحم الخنزير و سأدعه يأكل حتى يشبع !"



وعاد الزوجان الى البيت في المساء من السوق , بعربة يد صغيرة حافلة بالأشياء , وكانت شوركا تسير خلف العربة وتتطلع ببصرها إليها كأنما قد سحرها انعكاس وجهها في النيكل الذي يكسو حديد السرير , بينما كان جورج يزفر زفرات ثقيلة ويكاد لا يقوى على دفع العربة , ويمسك اللحاف الأزرق المطوي بذقنه المدببة , ولم يتوقف عن السعال وانحدرت قطرة داكنة من العرق على فوده الغائر.



واستيقظت شوركا بنفس الطريقة أثناء الليل وقد أقض التفكير العميق مضجعها , ونهشت الأفكار ذهنها , وشرعت في الهمس المحموم:"جورج ! حبيبي جورج ! مازال هناك لحاف رمادي ! هل تسمعني؟ رمادي رمادي ! يحزننا أن لم نحصل عليه ! خسارة خسارة ! ما ألطفه وأجمله ! ولكن البطانة ليست رمادية إنها وردية اللون .. ما أرقه وأظرفه من لحاف !"



أما آخر مرة شوهد فيها جورج فكان في ذات صباح خريفي بارد, وكان يسير بصعوبة في الشارع الجانبي الصغير , وقد غطى أنفه الطويل الشفاف بياقة سترته الجلدية المتآكلة , وكانت ركبتاه الحادتان بارزتين , وسرواله الفضفاض يخفق حول رجليه الهزيلتين , وتدلى شعره المبلل الفاحم على جبهته بينما تدحرجت الكاسكيتة الصغيرة الى مؤخرة رأسه قليلا .. كان يتعثر في سيره ورغم ذلك كان يتجنب الخوض في برك المياه حتى لا يبتل حذاؤه النحيل.. وعلى شفتيه تتراقص بسمة واهنة .. بسمة سعادة ..ورضا .. وقناعة.



وفي الشتاء , ظهر الأطباء داخلين خارجين من المنزل .. واكتسى الجو بلون أزرق .. وملأ الضباب الشوارع .. وتساقطت الثلوج واستيقظت شوركا أثناء الليل وهي تشعر بحزن لا تفسير له يمزق نياط قلبها , وهمست بصبرنافد :" جورج ! استيقظ يا حبيبي جورج !" .. ولكن جورج لم يرد .. كان باردا .. ولم يستيقظ جورج بعد ذلك قط .. وانفجرت شوركا باكية .



بعد ثلاثة أيام جاءت عربة الموتى , ووقفت أمام المنزل , وفتحت البوابة على مصراعيها لكي يخرج النعش , ودخل الهواء الزمهرير في شتى أرجاء المنزل المتواضع , وشاعت رائحة زيت الصنوبر في كل مكان.. وشربت شوركا في مأدبة المأتم نصف كوب من براندي الذرة وراحت تهلوس وتبكي , ثم سقطت بقوة على الصندوق الجديد , وبدأت تضرب القفل الموسيقي برأسها .


وعاد كل شيء بعد ذلك إلى مجراه الطبيعي , وساد النظام والروتين , وعادت شوركا إلى العمل في المصنع , وجاء رجال كثيرون أثناء الشتاء يطلبون يدها , ولكنها رفضتهم جميعا , فقد كانوا جميعا طامعين فيها وقد اجتذبتهم فقط ما جمعته من اشياء , وهي كانت تريد رجلا هادئا طيب القلب .. حتى التقت بإيفان .. انه سائق خصوصي .. يتسم بالهدوء والطيبة والدماثة , وكانت شوركا قد شغفته حبا .. وعندما حل الربيع كانت شوركا قد بادلته حبا بحب ..



كان الجو صحوا في مايو .. وما كاد موظف التوثيق ينتهي من كلمات التهنئة المقتضبة التي أصغيا إليها بصبر نافد , حتى انطلق العروسان الشابان من المكتب الى الطريق العام ... وتساءل الشاب إيفان بخجل وهو يخالس شوركا النظر :" إلى أين نمضي الآن ؟" .. وزادت شوركا من التصاقها به , ودغدغت أنفه بغصن الليلاك القاهر , وقالت بانفعال اتسعت له فتحتا أنفها :" إلى السوق ! وهل هناك سوى السوق ؟! لشراء الأشياء " ... وفجأة بدت عيناها كبيرة .. ومستديرة


تمت

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


تجسد هذه القصة الرائعة التي كتبها الأديب الروسي فالنتاين كاتاييف وترجمها البروفيسير محمد عناني أستاذ اللغة الإنجليزية العملاق والمترجم الفذ بآداب القاهرة , سطوة الأشياء وهوس الانسان بالامتلاك , حتى يعمى بالكامل عن رؤية ما هو مهم في الحياة حقا .. لقد خسرت شوركا زوجها الحبيب , فقط لانها كانت مشغولة بالاقتناء .. ففي الدولة الشيوعية القاسية التي لا مجال فيها للسماء , ولا امل في الجنة التي هي حلم الفقراء في العدالة , يدور كل شيء حول الأرض .. وتتحول الأشياء الملموسة الى كل ما يطمح اليه الإنسان , وفي دولة لا تسمح بالامتلاك فإن امتلاك الأشياء يجعل الانسان يحقق اشباع رغبته الغريزية في التملك .. امتلاك انسان أو امتلاك شيء


لدينا في مصر والعالم العربي هذا الهوس بالاقتناء , انها ثقافة خاصة أسميها ( ثقافة النيش ) .. هذا النيش هو قطعة ضخمة ثقيلة الظل من الأثاث ليس لها أي معنى ولا قيمة يصر الناس على اقتنائها في بيوت هذه الأيام الضيقة الصغيرة التي لا تسمح مساحتها بوجود مثل هذه القطعة عديمة المعنى , ولكنك تفاجأ بها كاللطمة على وجهك بمجرد دخولك الى ردهة أحدهم , تضيق الغرفة و تكتم على أنفاسك وتثقل روحك بمحتوياتها من الكؤوس و الأكواب والأطباق البراقة


لقد كان النيش في الأصل قطعة من الأثاث ظهرت في فرنسا كدولاب للزينة , يضع فيه النبلاء والأمراء النياشين التي تلقوها من الملوك , وجوائز رحلات الصيد التي حصلوا عليها , و الأطباق التذكارية المنقوش عليها رمز الملكية المهداه من الملك , أو شعار أسرتهم الذي يصنعونه خصيصا , أو شعار الحزب أو النادي الريفي الذي يتشرفون بعضويته .. ولكن التخلف الذي زحف على المضمون في مصر انسحب على المظهر .. فالصعود السريع للطبقة العاملة بعد الانفتاح مع عدم وجود نمو ثقافي وسلوكي بشكل مواز لهذا الصعود المادي المباغت , جعل محدثو النعمة يرغبون بشدة في نقل المظاهر الأرستقراطية إلى حياتهم نقل المسطرة دون تفكير , فوضعوا في النيش أطباق الطعام والشراب من الصيني المنقوش المزخرف والكريستال .. أطباق عادية ليس عليها شعار ولا اسم ولا تاريخ وليس لها ذكرى ولا معنى.. وبذلك صنعوا في مختبر الجهل والسوقية والتقليد الأعمى النسخة البدائية لفيروس ثقافة النيش


الأسخف أن الناس تقتني في بداية الزواج الكثير من الأطباق والأكواب مخصصة فقط للعرض والتباهي دون تفكير في معنى استخدامها , مثل طقم الكؤوس الرفيعة الطويلة والكؤوس الكبيرة العريضة المفلطحة والأكواب المربعة القصيرة المدكوكة , الجهل يجعل الناس يقتنون دون أن يفهموا قواعد الإتيكيت , لأن الكؤوس الطويلة الرفيعة مخصصة فقط لشرب الشمبانيا , والكؤوس المفلطحة لا يوضع فيها سوى النبيذ , والأكواب المربعة المدكوكة لا يوضع فيها سوى الويسكي بالثلج .. غالبية الناس في مصر لا يشربون الكحوليات , ولكن الجهل بالاتيكيت يجعلهم يقدمون العصائروالخشاف في كؤوس الكحوليات



نقطة أخرى أسخف من الأولى .. هي هوس العروس المصرية بإيعاز من أمها المسيطرة بشراء طقم الشاي الأثري بالإبريق الصيني والفناجين واللبانة والسكرية الخ الخ بالاضافة إلى عدد من الأطقم الصيني (للضيوف الرسميين ) وطقم آخر للاستخدام اليومي وطقم الأركوبال وطقم الميلانين .. طقم الميلانين هذا مع فريق الأكواب البلاستيك هو أقبح و أبشع شيء من الممكن أن تراه في بيوت العائلات المصرية .. هذا الطقم غير قابل للكسر لهذا يضعون فيه الطعام للأطفال , ولكن قلة الذوق تجعل الناس يستخدمونه يوميا في الوجبات الثلاث حتى ولو لم يكن في الأسرة أطفال .. أنا شخصيا أكره أطباق الميلانين جدا ولا أطيق منظرها ..ولا أعرف لماذا ولمن يدخرون الملاعق الفضية والصيني الثمين في هذا الزمن الذي لم يعد فيه أحد يزور أحدا وانقطعت فيه صلات الأرحام .. ولا أحد يشرب الشاي في فناجين لأن القليلين من الناس يعرفون بروتوكول شاي الخامسة عصرا البريطاني الشهير بكل طقوسه ومراحله الثلاث المعقدة , ومن يعرف يتكاسل عن اتباع اصول التقديم والكل يصبون الشاي في المجات الكبيرة المريحة


المفارقة المثيرة حقا للسخرية هو انفصام الشخصية الذي نعاني منه في نظرتنا للمعنى الأشياء ومتى نستخدمها .. نحن لا نمتع أنفسنا بأشيائنا , ندخرها فقط للتباهي أمام الناس اذا جاء الضيوف ظهرت الملابس الجميلة و الأشياء الغالية , وبعد ان ينصرفوا تدخل التشاينا الى النيش وتظهر الأطباق البلاستيك وتختفي الملابس الجميلة في الدولاب !! .. الناس تضع أمام الأصدقاء والضيوف المقربين أدوات المائدة الرخيصة وتدخر الغالي للغرباء , وتصنع الأطعمة التافهة والوجبات العادية التي لا فن ولا ابداع فيها مع الأحباء ثم يجهزون الولائم العامرة للغرباء , بينما من المفروض أن يحدث العكس , فأنا حين أكون سعيدة بمجيء أصدقائي المقربين وأقاربي الأعزاء الذين أحبهم حقا , فمن المفروض أن أخرج من اجلهم أحسن ما عندي من أدوات , وأهتم بتنوع أصناف الطعام لكي أسعدهم وأحسن ضيافتهم , بينما لا يعنيني الغرباء الذين يأتون دون موعد مسبق ولا أراهم الا في المناسبات المتباعدة .. والذين يأتون ليأكلوا عندي وينتقدوا طهيي وبيتي وملابسي وكافة تفاصيل عالمي بمجرد أن ينصرفوا .


_______________________________


مع تتابع الأجيال اصبحت التقاليد النيش ثقيلة راسخة يتبعها الناس دون تفكير كالقطيع .. من طقوس الزفاف المزعجة الى سلوكيات الحياة المختلفة ولكم ان تتخيلوها .. كل تقليد جاهل ومزعج ومفرغ من المعنى هو ( تقليد نيشي) .. كل فكرة أخذناها مسلما بها هي جزء من ثقافة النيش .. كل المعتقدات البالية التي توارثناها بلا تفكير هي جزء من فلسفة النيش , كل السلوكيات التي نتبعها كالمنومين مغناطيسيا والتي لا تختلف عن نظرية الارتباط الشرطي التي طبقها العالم الروسي بفالوف على الكلاب هي طبق رخيص موضوع في النيش .. نحن لم نخلق لهذا .. لقد خلقنا لنجدد ونغير ونثور على الموجود , نحن لسنا كلاب بافلوف .. نحن بشر لدينا عقل وإرادة


إن ( ثقافة النيش ) الخرقاء تجعل المصريون يقتنون الأثاث الكلاسيكي الثقيل من طراز لوي كانز ولوي كاتورز و الذي يرجع تاريخه إلى مايزيد عن ثلاثمائة سنة مضت .. ويقتنون ادوات المائدة , وهم لا يعرفون أي شيء عن اتيكيت الضيافة و أصول تناول الطعام , نحن نهتم بشراء السرير والملاءات والوسائد الوثيرة بينما نحن جهلاء لا نعرف شيئا عن مشاعر النصف الآخر وفاشلون في فنون الجنس .. الفتاة تبتاع عشرات من قمصان النوم المزخرفة المثيرة وهي أجهل ما يمكن في فن الإغراء , و تظن أن هذه الهلاهيل الشفافة هي كل ما سيصنع منها زوجة رائعة .. لديها رحم يجيد تفريخ الأطفال كأية أرنبة بينما هي أجهل ما يكون بقواعد واصول التربية ..نحن لدينا أحدث شاشة إل سي دي ولا نتفرج من خلالها إلا على المسلسلات العربية المتخلفة .. لدينا موبايل غال وعصري ولكننا لا نجيد فن الكلام والتواصل ولا استخدامه والانتفاع بفوائده , لدينا سيارات ولكننا لا نعرف شيئا عن أخلاق القيادة , لدينا أزواج وزوجات ولكننا لا نعرف شيئا عن التواصل والحب .. لديناء أشياء, وأشياء, وأشياء .. ولكننا في الواقع مفلسون و فقراء إلى أبعد الحدود


النص الكامل للمقال



بقلم محمد زكي الشيمي

قبل أن أبدأ في عرض السيناريوهات ومميزاتها وعيوبها ينبغي أولاً ان أوضح أن جانب كبير من مشكلتنا هي أننا نتحدث عن غير دراية،لهذا فقد آثرت أن أنشر هذه الحقائق ،قبل بدائل الحل حتي لا نتجادل طويلاً فيما هو معلوم،كما ان الإقتصاد عموما لا يبني إلا علي الأرقام والأشكال البيانية
واعتذر مقدماً عن هذا الطول الشديد في النوت وفي الواقع فأنا أتركها هنا كمصدر أو مرجع للنقاش وليس بالضرورة لقراءتها لمن لا يرغب في ذلك

أولاً الربع الأول للحقيقة
مجموعة حقائق ومفاهيم مهمة جداً في حلول للقضية وعلاقتها بالوضع المصري

الميزان التجاري هوالفارق بين صادرات وواردات أي دولة و(كل ميزان في هذه التعريفات يسمي بميزان ببساطة لأنه لا بد أن يكون مجموع الأرقام السالبة والموجبة لدول العالم مجتمعة هو صفر)

ميزان الخدمات وموضوعه هو الخدمات غير المنظورة النقل والتأمين والسياحة والخدمات المالية،الخ ويشمل الجانب الدائن نفقات سفر الأجانب علي أرض الوطن والنقل علي وسائل وطنية والتأمين،الخ والجانب المدين هو نفقات السفر إلي بلاد أجنبية واستخدام وسائل مواصلاتها ،الخ ومرة أخري هذا يوضح أن أي انفاق لمصري في الخارج يضاف سلباً إلي ميزان الخدمات والعكس صحيح.

ميزان الحساب الجاري(ميزان المعاملات الجارية) وهو مجموع الميزان التجاري وميزان الخدمات

ميزان التحويلات من جانب واحد : يتعلق هذا الحساب بمبادلات تمت بين الدولة و الخارج بدون مقابل أي أنها عمليات غير تبادلية ، أي من جانب واحد و تشمل الهبات و المنح و الهدايا و المساعدات و أية تحويلات أخرى لا ترد سواء كانت رسمية أو خاصة ويقع ضمنها تحويلات المصريين العاملين بالخارج كجانب مدين، أما الجانب الدائن فيضم كل تحويل من مصر إلي مقيم بالخارجبالإضافة إلي المنح المصرية للخارج إن وجدت

ميزان العمليات الرأسمالية (ميزان معاملات رأس المال) وموضوعه هوحركات رؤؤس الأموال من بلد إلي آخر ورؤوس الأموال أما طويلة الأجل( تتجاوز السنة) كالقروض طويلة الأجل،والاستثمارات المباشرة كالاسهم والسندات أو قصيرة الاجل كالقروض قصيرة الاجل والأوراق المالية قصيرة الاجل والودائع المصرفية حيث يحسب كجانب دائن (+) زيادة أرصدة البنوك والهيئات الأجنبية وبيع الأوراق المالية(السندات والأسهم )بالخارج ،والجانب المدين(-)شراء أوراق مالية من الخارج وخفض أرصدة البنوك والهيئات الاجنبية بالوطن
ميزان المدفوعات:يتشكل أساساًمن مجموع ميزان الحساب الجاري وميزان التحويلات من جانب واحد وميزان العمليات الرأسمالية، وهوالحساب الكلي الذي يشكل مجموع المعاملات الاقتصادية بين بلد ما والعالم الخارجي

أهمية ميزان المدفوعات يعكس لنا درجة التقدم الاقتصادي في هذا البلد و يمكننا من تحديد مركزه بالنسبة للعالم الخارجي

الوضع المصري مميزاته وإشكالياته
علينا أولاً ن نعرف أن مصر لا تعاني عجزاً في ميزان المدفوعات حالياً بل هي تحقق فائض منذ أربع سنوات أو خمس سنوات ووفقاً للأرقام الأخيرة فمصر حققت فائضاً تجاوز 5,3 مليار دولار وهو أكبر فائض في ميزان المدفوعات المصري في السنوات الخمسين الأخيرة كلها ، وعلينا أن نقول بوضوح أن السياسة المصرية النقدية في عهد حكومتي كمال الجنزوري وعاطف عبيد وسياسات البنك المركزي أثناءها جعلت مصر تعاني عجزاً في ميزان المدفوعات استمر حوالي سبع سنوات 1996 – 2003 وأنه بالتأكيد قد حدث تحسن في الاداء مع فترة أحمد نظيف وفاروق العقدة ولكن المقارنة من خلال ميزان المدفوعات ليست هي المطلوبة وإن كانت تشكل رقماً مهماً في المعادلة لأن الوضع وإن كان تحسن ظاهرياً – وهو أمر يحسب للمجموعة وللسياسات النقدية بلا شك- فهو لم يتحسن في العمق ولهذا تعمدت ان أمر علي كل هذه التعريفات لأنها ستوضح مرة أخري ما هي المشكلة وإن كان هذا لا ينفي أن نجاح مصر في تجاوز العجز السابق في ميزان المدفوعات هوأمر ممتاز في جميع الأحوال.
الميزان التجاري : الصادرات المصرية ارتفعت بمعدل 19,3 % لتصل غلي 22 مليار دولار وارتفعت الواردات بمعدل 24,3 % لتصل إلي 37,8 مليار دولار،وبالتالي ارتفعت التجارة الخارجية إلي 60 مليار دولار،وارتفعت نسبة التجارة الخارجية إلي إجمالي الناتج المحلي من 45,5 %إلي 46,8% فيما زاد العجز في الميزان التجاري ليصل إلي ( 22 -37,8 ) أي عجز بمقدار 15,8 مليار دولار
بتحليل الأرقام السابقةنجد مجموعة إشارات إيجابية وأخري سلبية ،الأرقام الإيجابية هي زيادة حجم التجارة الخارجية ،وزيادة نسبتها لإجمالي الناتج المحلي لأن هذا يعني دخولنا أكثر فأكثر في المنظومة الاقتصادية العالمية . وكذلك زيادة الصادرات (وإن كان لنا وقفة مع هذه الصادرات) بينما تبدو زيادة الواردات كرقم وزيادتها النسبية أمام الزيادة النسبية للصادرات أمور غير صحية
ولنبدأ بالأمور الأفضل نعم زادت صادراتنا إلي 22 مليار دولار وزادت بنسبة 19,3 % وهذا شيء ممتاز مبدئياً ولكن ماهي السلع المصدرة وما هو وزنها النسبي ضمن إجمالي الصادرات؟



الإجابة واضحة في الصورة الصادرات البترولية تشكل 45,9 % من الصادرات المصرية بقيمة 10,1 مليار دولار وينقسم الرقم إلي 31% صادرات بترول خام ، 26,8 % صادرات غازطبيعي ، 32,8 % منتجات بترولية
ومعني هذا الكلام أن نصف صادراتنا تقريباً تتشكل من موارد طبيعية خالصة البترول الخام والغازالطبيعي وباقي المنتجات البترولية،(ربما يعرف البعض الآن لماذا تصمم الحكومة علي بيع هذه السلع حالياً باعتبارها احد أهم مصادر تغطية كارثة العجز في الميزان التجاري)
وفي الواقع أنا لن أدخل الآن في مناقشة أي مهاترات سياسية حول الموضوع فسأكتفي فقط بعرض باقي الصادرات
الصادرات غير البترولية تشكل 54,1 % بقيمة 11,9 مليار دولار وينقسم الرقم إلي 63,1% سلع تامة التصنيع ، 16,6% سلع نصف مصنعة ، 6,1 % مواد خام
ولنبدأ بالمواد الخام لنجد أنها خضراوات وفواكه وحبوب وقطن وحديد خام (ألم تلاحظوا معي أن هذا أيضاً يدخل في إطار الموارد الطبيعية ، أي أننا نستخرج ونزرع ونبيع وهذا كل شيء حتي الآن)
أما السلع نصف المصنعة فأهمها المنتجات الكيماوية وألومنيوم غير مخلوط والحديد الزهر(معظم هذه الصناعات موجودة في مصر منذ حقبة طويلة وبرغم التطور الحادث فيها فإنه من الغريب أن تبقي صادراتنا علي هذا النحو باستمرار)
وأخيراً تأتي السلع تامة التصنيع وهي(المنتجات الغذائية ،والملابس فضلاً عن شيئين في غاية الأهمية وهما منتجات الحديد والصلب ،والأجهزة والآلات الكهربائية)
ومن هذا كله نستنتج أن صادراتنا في قسم كبير منها قائمة علي البترول والصناعات القائمة عليه والزراعة والصناعات القائمة علي الزراعة(المواد الغذائية والملابس) والباقي إجمالاً هو صناعة الحديد والألومنيوم.




أما الواردات فإن زيادتها بهذا الشكل هو بكل تاكيد مؤشر سلبي وخصوصاً عندما نري تقسيمة الواردات والتي يظهر منها أننا نستورد كل شيء تقريباًمن اللحوم إلي الملابس إلي القمح والذرة والمعادن وقطع الغيار والحاسبات الآلية والخشب وصولاً أيضاً إلي الحديد والمنتجات البترولية (وهذا بالمناسبة يعزي لاننا دولة مصدرة ومستوردة للبترول لأننا نصدر خامات معينة ونستورد منتجات بترولية وخامات أخري،وليس في هذا أي مدلول عن غباء من أي نوع)




ميزان الخدمات
بعد خالص كل عمليات الجمع والطرح نجد ان ميزان الخدمات حقق فائضاً جيداً هو 11,5 مليار دولاربمعدل زيادة 39% أي أنه بمفرده غطي 72 % من العجز في الميزان التجاري وهذا أيضاً شيء جيد
ولكن علينا ملاحظة أنه بعد عمليات الإضافة والطرح فإن الزيادة جاءت أساساً من زيادة الدخل السياحي بمعدل 10,7% ليصل إلي 8 مليار دولار ،وارتفاع متحصلات النقل إلي 6,4 مليار دولار بينها 4,2 مليار دولاز من رسوم المرور في قناة السويس والتي ارتفعت بنسبة 17% لزيادة عدد السفن العابرة والحمولة الصافية



ويتضح لنا إذن أن كل النشاط التجاري والخدمي في مصر بكل ما فيه من صناعة وزراعة ونقل وسياحة، وموارد قناة السويس وآثار الأجداد ينتج عنه عجز مقداره 11,5- 15,8 = عجزاً بمقدار 4,3 مليار دولار
فمن أين يأتي الفائض إذن ؟ يأتي من عاملين آخرين ميزان التحويلات من جانب واحد وميزان العمليات الرأسمالية
ميزان التحويلات من جانب واحد :ارتفع صافي هذا الرقم الذي يشكل التحويلات من الخارج والهبات والمنح مطروحاً منها التحويلات والهبات للخارج بنسبة 27,3% ليصل إلي 7,1 مليار دولار كفائض من ضمنها 6,3 مليار دولار من التحويلات الخاصة بالعاملين المصريين في الخارج.
وهكذا يتضح أن لنا أن هذا الرقم هو رقم أساسي في تخفيض العجز إذ أنه بجمعه يتحول العجز إلي فائض

ميزان العمليات الرأسمالية : وصافي هذا الرقم هو فائض بمقدار 1,1 مليار دولارتقريباً وهذا الرقم بالأساس يرتكز كما أوضحنا علي زيادة الاستثمارات الاجنبية بالداخل وبيع الأوراق المالية المصرية للخارج

من تشريح هذه الارقام يتضح لنا بوضوح ان الفائض الإيجابي بمقدار 5,3 مليار دولار يعتمد أساساً علي تشكيلة أبعد ما تكون عن أداء الدولة العام فهذا الفائض يأتي اساساً من تحويلات المصريين المقيمين بالخارج والاستثمارات الأجنبية في مصر والأوراق المالية المصرية المباعة للأجانب في سوق الاوراق المالية المصرية،ورسوم مرور السفن في قناة السويس ، وعدد السياح الأجانب القادمين إلي مصر،وأخيراً الصادرات المصرية من المواد الخام والموارد الطبيعية ،ولولا هذه التشكيلة التي لا يبدو فيها أثر كبير لإدارة الدولة لأصبحنا أمة من المتسولين.
كما يتضح لنا أيضاً لماذا تظهر الحكومة المصرية دائماً بمظهر مخزي في الدفاع عن حقوق المصريين بالخارج ، لأنها في الواقع تعرف أن أي قرارات انفعالية ستؤثر علي وضعها المهتز سلباً ، وهو الموضوع المكشوف للعالم والذي يعرفه الجميع، هذا برغم ما يتضح لنا من أن هؤلاء يشكلون حجر الأساس الذي يحفظ للاقتصاد المصري ماء وجهه ويحفظون لمصر ما تبقي لها في الاقتصاد العالمي.
ويتضح لنا أيضاً للأسف أن العرب والأجانب المضاربين في البورصة وغيرها يتكفلون بدور كبير أيضاً بدخول أموالهم في المعادلة ، وأن بدونهم أيضاً تنكشف حالة الاقتصاد المصري.
ويتضح لنا أن السياحة الاجنبية هي أيضاً عامل هام للغاية ،وان أي اختلال في موازين السياحة لأسباب عالمية أو محلية سيضر بوضعنا بشدة( الغريب أننا في هذا نعتمد مرة أخري علي الأجانب لتحسين وضع الاقتصاد)
وتأتي رسوم المرور في قناة السويس أيضاً لتوضح مدي ارتكازنا علي مرور الأجانب-للمرة الثالثة- في ممراتنا الملاحية ،وتوضح مدي خطورة تأثر حركة الملاحة بالعوامل الدولية(قراصنة الصومال علي سبيل المثال)
ومن هذا كله فإنه علينا أن نعترف بحقيقتين ،الأولي أنه برغم النجاح النسبي للحكومة والبنك المركزي في استمرار تحقيق فائض في ميزان المدفوعات إلا أن هذا لا يعفي الجميع من المسئولية عن هذا الوضع ،والذي – وإن كانوا ليسوا بالضرورة هم من تسببوا فيه فوضعنا سيء منذ سنوات – ولكنه يعكس غياب الرؤية الشاملة وفشل التخطيط المستقبلي علي المديين المتوسط والطويل.
أما الحقيقة الثانية فهي ما ذكرته في الجزء الأول من حديثي ،وهو ان الشعب المصري عموماً لا يعمل بكفاءة ولا ينتج فلا يمكن لشعب تعداده 80 مليون أن تكون محصلة مجموع كل اعماله الصناعية والتجارية بالسالب، ويقف لينتظرالأجانب أو إخوانه المصريين العاملين بالخارج لإنقاذه.

ثانياً الربع الثاني من الحقيقة:
ولكن وبعد هذا الهجوم تعالوا لنري الجانب الآخر من الصورة والمتمثل في موازنة الدولة
في الواقع فإن مصروفات الموازنة العامة للدولة بلغت 222 مليار جنيه في حين أن إيرادات الموازنة هي فقط 180 مليار جنيه،والسؤال الأول من أين تأتي الإيرادات؟
الإيرادات بالأساس يأتي 114 مليار جنيه منها بنسبة 57 % من العوائد الضريبية ،وحوال 45 مليار جنيه بنسبة 25% من عوائد الملكية (هي ناتج بيع أصول مملوكة للدولة وعمليات الخصخصة ،ورخص مثل رخصة الشركة الثالثة للمحمول،الخ ) ،والباقي من المنح وإيرادات أخري
ومن أين تأتي المصروفات؟
تأتي بشكل أساسي من الانفاق علي الدعم (السلع الأساسية والمحروقات) 54 مليار جنيه بنسبة 24,3% ثم من أجور العاملين بالدولة وتعويضاتهم (حوالي ستة ملايين في الجهاز الإداري للدولة) وهذا الرقم وحده يشكل 52,1 مليار جنيه بنسبة 23,5 %، ثم من خدمة فوائد الدين المحلي والخارجي 47,7 مليار جنيه بنسبة 21,5 %، ثم باقي بنود الموازنة العامة كالدفاع ،وو،الخ أي أنه ببساطة فإن الدعم وأجور العاملين بالدولة وخدمة فوائد الديون تشكل معاً 69,3 % من الموازنة العامة للدولةوإذا أضنا موازنة وزارة الدفاع 17,7 مليار بنسبة 8% تقريباً فإن مجموع هذه البنود الأربعة معاً يصل إلي 77,3 % من الموازنة العامة
فبالله عليكم كيف يمكن لدولة تنفق أكثر من ثلاثة أرباع ميزانيتها في بنود غير انتاجية أو مرتبطة بالانتاج بشكل طفيف أن تحقق طفرة اقتصادية؟ علي أن الأسؤأ من بنود الموازنة هو العجز فيها فمع كل ذلك العجز الكلي في الموازنة (بعد إضافة صافي الحيازة من الأصول)يصل إلي 54,7 مليار جنيه













والسؤال الذي يطرح نفسه هنا كيف يمكن علاج هذا العجز إذا كانت الإيرادات لن تأتي إلا من طريقين أما زيادة الضرائب ،أو عوائد الملكية؟
الغريب أن هناك اعتراض مستمر علي أي من هذه الخطوات ، حسناً من الممكن علاج العجز بتخفيض المصروفات ، وهذا يعني إما تخفيض الدعم ،أو التخلص من العمالة الضخمة الزائدة في أجهزة الدولة،وعدم تعيين المزيد منهمـ او عدم رفع مرتباتهم بالعلاوات ،أو تخفيض بعض بنود الموازنة كالتعليم (إلغاء المجانية مثلاً ) أو خفض نفقات الرعاية الصحية ،ألخ ،والإجابة أيضاً هي عاصفة من الرفض
إذا رفضنا كل هذه الحلول بشكل قاطع هناك حل واحد إذن الإقتراض من الخارج وإغراق البلد في مزيد من الديون ،وهذه هي المشكلة التي نحن فيها باستمرار .



بعد عرض هذه المشكلة يتضح أنه وبرغم كل اللوم الواقع علي الحكومة وأداءها فإنه من جهة أخري ينبغي أن يكون لدينا تصور عن كيفية سد هذا العجز والذي تسدده الحكومة حالياً بالشكل التالي




إذن من الواضح ان زيادة الدين المحلي ( اقتراض الحكومة من هيئات مصرية) والدين الخارجي (في أضيق الحدود) هو ما تلجأإليه الحكومة حالياً لسد هذا العجز
وعلينا إذن أن نعترف أنه مالم يحدث التحسن العام في الأداء المصرفي والمالي (الحادث حالياً منذ سنوات ) فإن الخيار الوحيد المطروح أمامنا لو عجزت الهيئات والأصول المصرية والإيرادات الضريبية عن السداد هو الاقتراض من الخارج، وبالتالي لا بد أن نقر أن تحسن الأداء المصرفي والبنكي وفائض ميزان المدفوعات ،وزيادة الاحتياطي من العملة الاجنبية وإن كان مسكناً وقتياً للمشاكل لكنه لا يزال يحمي الدولة من مزيد من الاقتراض الخارجي


ثالثاً الربع الثالث من الحقيقة
مادمنا نتحدث عن الديون فلا بد إذن أن نري حقيقة الدين المحلي والخارجي المصري لندرك أين نحن،الدين المحلي( إجمال ديون الحكومة والهيئات الاقتصادية وبنك الاستثمار القومي) هو 637 مليار جنيه بما نسبته 87,1 % من إجمالي الناتج المحلي







ويتضح لنا إذن مرة أخري ضخامة الدين المحلي ،وأهمية قطاع البنوك المملوكة للدولة في تمويل عجز الموازنة
أما الدين الخارجي فنتيجة لزيادة سعر صرف معظم العملات المقترض بها امام الدولار فقد ارتفع بقيمة 0,3 مليار دولار ليصل إلي 29,9 مليار دولار






29- وتلجأ الحكومة إلي تقليل الاقتراض من الخارج لأقل حد ممكن وفقاً لخطتها طويلة الأمد للتخلص من الديون



وبالنظر إلي الدول والجهات الدائنة ومقارنتها بالشركاء التجاريين لمصر يتضح لنا أن غالبية الدول الدائنة هي من أهم الشركاء التجاريين لمصر، مع استثناء الدول العربية إذ أن حجم التجارة البينية بين الدول العربية وبعضها منخفض للغاية ،وبمقارنة عملات الاقتراض نجد أن الدولار الامريكي أهمها نظراً لوجود ديون لجهات غير أمريكية بالدولار الأمريكي






ومن جهة أخري ارتفع احتياطي العملات الأجنبية بنسبة 24,5% ليصل إلي 28,6 مليار دولار



الربع الرابع من الحقيقة:
32- إجمالاً أريد أن أعرض هنا معدلات التضخم وخصوصاً التضخم في أسعار السلع الغذائية مكتفياً بالصور التالية




وبعد،فهذا عرض شبه كامل وملخص لوضع الاقتصاد المصري ، وقد فضلت أن أوضح هذه الاكان الأربعة للحقيقة لبيان لماذا يري البعض النصف الملآن من الكوب ويهلل فرحاً،ولماذا يري آخرون النصف الفارغ ويصيح غضباً ، وإن كنت أري كلا الطرفين مبالغاً جداً في موقفه ،وسأترك البدائل المطروحة هذه المرة أيضاً للتفكير بعد عرض هذه المستجدات علي الجميع إضافة إلي النوت السابق


النص الكامل للمقال

اطمئنوا.. حماس باقية

11.2.09 |


بقلم هاني ميشيل



تعددت التفسيرات عن اسباب قرار اسرائيل ضرب غزه
بعضها ذهب الى نظرية المؤامره التى نفذتها الدول العربيه " المعتدله " .. البعض الاّخر اتهم اسرائيل بالتخطيط لتنفيذ مجزره او اخلاء لسكان غزه الى سيناء
و الاغلبيه خشت على حماس من الفناء و هزيمة "المقاومة

اسرائيل لن تقضى على حماس ... ابدا
لأنه فى مصلحتها بقاء حماس و لكن دون ان تهدد امنها
لعدة اسباب

1- سيتم التوازن فى القوه بين فتح و حماس التى كانت قد استقوت
و هو نفس ماكنت تقوم به اسرائيل ضد فتح ايام قوتها وقت عرفات
و هذا التوازن سيؤجج صراع بينهما ليتركوا اسرائيل فى حالها

2- امام المجتمع الدولى : لا يوجد شريك فلسطينى للتفاوض
فحماس لن تقبل بأى شىء تتفق عليه فتح - و تصدق عليه منظمة التحرير
و هى فى الاصل ترفض مبدأ التفاوض او حتى الاعتراف باسرائيل
و هى لا تلتزم بالاتفاقات المبرمه و ترفض حتى الانضمام لمنظمة التحرير الفلسطينيه - الممثل الشرعى و الوحيد للشعب الفلسطينى - طبقا لقرارات الجامعه العربيه و الامم المتحده

3- وجود حماس يمثل صداعا للنظام المصرى و يهدد امن سيناء
فهو يمثل جناحا عسكريا لحركة الاخوان المسلمين ، و يدا طولى لايران على الحدود المصريه
كما أنه تسبب فى اضعاف شعبية النظام الحاكم فى مصر أمام التعاطف الشعبى لما يحدث على حدود مصر - خصوصا و أن الخارجيه الصريه " شربت المقلب " و استقبلت مصر ليفنى قبل الغزو بساعات

4- وجود اكثر من فصيل فى السلطه و وجود دوله عربيه راعيه لكل فصيل يؤدى الى صراع بين الدول العربيه و بعضها - على غرار الصراع السورى السعودى فى لبنان
- فهناك رعايه سوريه قطريه ايرانيه لحماس ، فى مقابل رعايه مصريه سعوديه اردنيه لفتح
و هو ما يشل اى قرار ممكن ان يصدر عن جامعة الدول العربيه ايضا
و هو ما أفشل امكانية عقد قمه عربيه لمناقشة الأمر بالفعل

5- ايواء سوريا لقيادت حماس - الموجوده على الارض - تمثل مبررا لاسرائيل فى عدم التفاوض على عودة الجولان
و يضع ضغوطا دوليا على سوريا بوصفها ترعى منظمات ارهابيه

الى انصار المقاومه
اطمئنوا ... حماس باقيه
الهدف هو منطقه عازله لضمان عدم وصول الصواريخ الكارتونيه لدواعى انتخابيه


النص الكامل للمقال